الحمد لله
أولاً :
اختلف أهل العلم في أول وقت إخراج زكاة الفطر على أقوال :
القول الأول : أنه قبل العيد بيومين ، وهو مذهب المالكية
والحنابلة ، واستدلوا بحديث ابن عمر رضي الله عنهما وفيه : ( وَكَانُوا يُعطُونَ
قَبلَ الفِطرِ بِيَومٍ أَو يَومَينِ ) رواه البخاري (1511) .
وقال بعضهم قبل العيد بثلاثة أيام ، لما في "المدونة" (1/385)
قال مالك : أخبرني نافع أن ابن عمر كان يبعث بزكاة الفطر إلى الذي تجمع عنده قبل
الفطر بيومين أو ثلاثة .
وهو اختيار الشيخ ابن باز رحمه الله كما في "مجموع الفتاوى"
(14/216) .
القول الثاني : يجوز من أول شهر رمضان ، وهو المفتى به عند
الحنفية والصحيح عند الشافعية . انظر "الأم" (2/75) ، "المجموع" (6/87) ،
"بدائع الصنائع" (2/74)
قالوا : لأن سبب الصدقة الصوم والفطر عنه ، فإذا وجد أحد السببين
جاز تعجيلها ، كما يجوز تعجيل زكاة المال بعد ملك النصاب قبل تمام الحول .
القول الثالث : يجوز من بداية الحول ، وهو قول بعض الأحناف وبعض
الشافعية ، قالوا : لأنها زكاة ، فأشبهت زكاة المال في جواز تقديمها مطلقا .
والراجح هو القول الأول .
قال ابن قدامة في "المغني" (2/676) :
" سبب وجوبها الفطر ، بدليل إضافتها إليه ، والمقصود منها
الإغناء في وقت مخصوص ، فلم يجز تقديمها قبل الوقت " انتهى .
وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله كما في "مجموع
الفتاوى" (18/زكاة الفطر/السؤال رقم 180) :
أديت زكاة الفطر في أول رمضان في مصر قبل قدومي إلى مكة ، وأنا
الآن مقيم في مكة المكرمة ، فهل علي زكاة فطر ؟
فأجاب :
" نعم ، عليك زكاة الفطر ؛ لأنك أديتها قبل وقتها ، فزكاة الفطر
من باب إضافة الشيء إلى سببه ، وإن شئت فقل : من باب إضافة الشيء إلى وقته ،
وكلاهما له وجه في اللغة العربية ، قال الله تعالى : ( بَلْ مَكْرُ الَّيْلِ
وَالنَّهَارِ ) هنا من باب إضافة الشيء إلى وقته ، وقال أهل العلم : باب سجود السهو
، من باب إضافة الشيء إلى سببه .
فهنا زكاة الفطر أضيفت إلى الفطر لأن الفطر سببها ؛ ولأن الفطر
وقتها ، ومن المعلوم أن الفطر من رمضان لا يكون إلا في آخر يوم من رمضان ، فلا يجوز
دفع زكاة الفطر إلا إذا غابت الشمس من آخر يوم من رمضان ، إلا أنه رُخص أن تُدفع
قبل الفطر بيوم أو يومين رخصة فقط ، وإلا فالوقت حقيقة إنما يكون بعد غروب الشمس من
آخر يوم من رمضان ؛ لأنه الوقت الذي يتحقق به الفطر من رمضان ، ولهذا نقول : الأفضل
أن تؤدى صباح العيد إذا أمكن " انتهى .
ثانياً :
يجوز دفع زكاة الفطر إلى الوكيل ومن ينوب عنك من جمعية خيرية أو
أشخاص مؤتمنين ونحو ذلك من بداية الشهر ، على أن تشترط على الوكيل أن يخرجها قبل
العيد بيوم أو يومين، لأن أداء الزكاة الشرعي هو أداؤها إلى مستحقيها من الفقراء
والمساكين ، وهو الذي جاءت الشريعة بتقييده قبل العيد بيوم أو يومين ، أما التوكيل
في إخراجها فهو من باب التعاون على البر والتقوى ، وليس لذلك وقت مقيد .
وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (10526)
.
فالحاصل أن إخراجك الزكاة قبل العيد بأسبوع غير مجزئ ، فعليك
إعادة إخراجها ، إلا إن كنت أعطيتها لمن ينوب عنك في إخراجها من الجمعيات والمراكز
التي تعتني بأدائها في وقتها قبل العيد بيوم أو يومين ، فقد أديت ما عليك حينئذ ،
وتعتبر زكاةً صحيحةً مقبولةً إن شاء الله تعالى .
والله أعلم .