الحمد لله
أولاً : من المقاصد الضرورية في الشريعة الإسلامية : حفظ النسل
والأعراض ؛ من أجل ذلك حرّم الله الزنا ، وحرم وسائله التي قد تفضي إليه ، من خلوة
رجل بامرأة أجنبية منه ، ونظرة آثمة ، وسفر بلا محرم ، وخروج المرأة من بيتها معطرة
متبرجة كاسية عارية .
ومن ذلك : حديث الرجل الخادع مع المرأة ، وخضوعها له بالقول
إغراء له وتغريراً به ، وإثارة لشهوته ، وليقع في حبالها ، سواء كان ذلك عند لقاء
في طريق ، أو في محادثة هاتفية ، أو مراسلة كتابية ، أو غير ذلك .
وقد حرم الله على نساء رسوله صلى الله عليه وسلم - وهن الطاهرات
- أن يتبرجن تبرج الجاهلية الأولى ، وأن يخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض ،
وأمرهن أن يقلن قولاً معروفاً ، قال الله تعالى : ( يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ
لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ
بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً )
الأحزاب/32 . راجع سؤال رقم (10221)
.
والمحادثات والمراسلات بين الرجل والمرأة ، عن طريق النت هي باب
من أبواب الفتنة والشر ، وذلك لما يترتب على هذه المحادثات من تساهل في الحديث يدعو
إلى الإعجاب والافتتان غالبا ، ولهذا فإن الواجب هو الحزم والابتعاد عن ذلك ،
ابتغاء مرضاة الله ، وحذرا من عقابه .
وكم جَرَّت هذه المحادثات على أهلها من شر وبلاء ، حتى أوقعتهم
في عشق وهيام ، وقادت بعضهم إلى ما هو أعظم من ذلك . راجع سؤال رقم (34841)
.
وقد سئل الشيخ ابن جبرين : ما حكم المراسلة بين الشبان والشابات
علما بأن هذه المراسلة خالية من الفسق والعشق والغرام ؟
فأجاب :
" لا يجوز لأي إنسان أن يراسل امرأة أجنبية عنه ؛ لما في ذلك من
فتنة ، وقد يظن المراسل أنه ليست هناك فتنة ، ولكن لا يزال به الشيطان حتى يغريه
بها ، ويغريها به . وقد أمر صلى الله عليه وسلم من سمع بالدجال أن يبتعد عنه ،
وأخبر أن الرجل قد يأتيه وهو مؤمن ولكن لا يزال به الدجال حتى يفتنه .
ففي مراسلة الشبان للشابات فتنة عظيمة وخطر كبير يجب الابتعاد
عنها وإن كان السائل يقول : إنه ليس فيها عشق ولا غرام " انتهى
.
"فتاوى المرأة" جمع محمد المسند (ص 96) .
ثانياً :
الصائم مأمور بتقوى الله تعالى ، وفعل ما أمر ، واجتناب ما نهى
عنه .
فليس المقصود من الصيام مجرد الامتناع عن الطعام والشراب ، وإنما
المقصود تحقيق تقوى الله تعالى ( لعلكم تتقون ) ، وتهذيب النفس ، والتخلي عن رذائل
الأعمال ، وسفاسف الأخلاق ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ليس الصيام من
الأكل والشرب ، إنما الصيام من اللغو والرفث ) رواه الحاكم ، وصححه الألباني
في صحيح الجامع (5376) .
وقد سبق في جواب السؤال رقم (50063)
بيان أثر المعاصي على الصوم وأنها قد تذهب ثوابه بالكلية .
والله أعلم .