الحمد لله
أولاً :
لا يقع طلاق الرجل لامرأته بمجرد النية ، فإذا أظهر نيته على
لسانه بالنطق - أو بالإشارة المفهمة للأخرس - ، أو بالكتابة سواء على ورقة أو على
رسائل الجوال أو بالبريد الإلكتروني ، فإن كل ذلك يجعل الطلاق واقعاً ، على أن تكون
الكتابة ثابتة عنه ؛ لأن مجال التزوير في هذه الأمور سهل ومتيسر .
وينظر – للاستزادة - : جواب السؤالين : (
36761 ) و (
20660 ) .
ثانياً :
لا خلاف بين العلماء في وقوع طلاق الجاد .
وأما الهازل , فإذا طلق طلاقاً صريحاً : ( أنت طالق ) بالقول لا
بالكتابة فقد ذهب جمهور العلماء إلى وقوعه , واستدلوا بما رواه أبُو هُرَيْرَةَ
رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ : (ثَلاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ : النِّكَاحُ ،
وَالطَّلاقُ ، وَالرَّجْعَةُ ) رواه أبو داود ( 2194 )
والترمذي ( 1184 ) وابن ماجه ( 2039 ) وقد حسنه الألباني في "إرواء الغليل"
(1826) .
وانظر جواب السؤال (44038)
.
ثالثاً :
وأما كتابة الطلاق , سواء كتبه الزوج على ورقة أو على رسالة
بالهاتف المحمول أو البريد الإلكتروني , فلا يقع بها الطلاق حتى ينويه .
وقد سئل الشيخ ابن باز رحمه الله عن رجل كتب طلاق امرأته على
ورقة ثم دفعها إليها .
فأجاب :
" هذا الطلاق غير واقع على المرأة المذكورة إذا كان لم يقصد به
طلاقها , وإنما مجرد الكتابة أو أراد شيئا آخر غير الطلاق , لقول النبي صلى الله
عليه وسلم : ( إنما الأعمال بالنيات . . . ) الحديث .
وهذا قول جمع كثير من أهل العلم وحكاه بعضهم قول الجمهور , لأن
الكتابة في معنى الكناية , والكناية لا يقع بها الطلاق إلا مع النية في أصح قولي
العلماء ، إلا أن يقترن بالكتابة ما يدل على قصد إيقاع الطلاق فيقع بها الطلاق "
انتهى .
وانظر جواب السؤال (72291)
.
وعلى هذا , إذا كان زوجك قصد بتلك الرسالة إيقاع الطلاق , وقع ,
أما إن كان مازحاً – كما تقولين – ولم يقصد الطلاق فلا يقع بذلك طلاق .
والوصية للأزواج أن يتقوا الله تعالى ، وأن لا يتخذوا أحكام الله
هزوا ولعبا ، وليعلموا أنه بالطلاق تتشتت الأسرة ، ويضيع الأولاد ، ويعرِّض زوجته
للذل والفتن ، فليتقوا الله تعالى ، وليحافظوا على أُسَرهم ، وليتحلوا بالصبر
والحلم قبل الإقدام على الطلاق .
والله أعلم .