الحمد لله
ليس للرجل أن يقول لامرأة أجنبية عنه : إني أحبك في الله ، أو (ارتحتلك)
أو يمازحها ، لما في ذلك من الفتنة ، لاسيما إذا كانت شابة ، فإن مثل هذا الكلام أو
المزاح غالباً ما يؤدي إلى فتنة القلب وتعلقه بقائله ، وهذا ما حدث معك ، والله
المستعان .
وقد يفعل هذا بعض الرجال عن غفلة وحسن نية ، مع صلاحهم
واستقامتهم ، لاعتيادهم النطق بهذه الكلمات ، فنحن لا نسيء الظن بالقائل ، لكن قوله
ذلك لشابة مثلك خطأ حرام من غير شك . وحسبك قول النبي صلى الله عليه وسلم : (
الإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ )
رواه مسلم (2553) . ولا نظن أن هذا الرجل أو غيره يرضى بأن
يعلم الناس أنه يقول لشابة مثلك : إني أحبك في الله أو (ارتحتلك) .
أما سعيه في تزويجك برجل صالح ، فلا حرج عليه في ذلك ، بل هذا من
الخير الذي يثاب عليه إن شاء الله . لكن ليس له أن يتعرف على مواصفاتك ، أعني :
المواصفات المتعلقة بالهيئة والشكل ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا
تُبَاشِرُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ فَتَنْعَتَهَا لِزَوْجِهَا كَأَنَّهُ يَنْظُرُ
إِلَيْهَا ) رواه البخاري (5240) . فكيف إذا كان النعت من
المرأة نفسها وعلى لسانها ؟!
وإنما أبيح للخاطب أن ينظر إلى من يريد خطبتها ، لما يترتب على
ذلك من المصالح ، بشرط أن يكون جاداً عازماً على الزواج من المرأة في حال رضاه بها
.
وللخاطب أن يطلب معرفة صفات من يريد خطبتها ، استناداً إلى ما هو
مقرر عند أهل العلم من جواز النظر إلى المخطوبة بغير علمها ، وخروجاً من الحرج الذي
قد يحصل من الذهاب إلى وليها ثم تركها بعد رؤيتها .
وهذه المواصفات ليس لأحد من الرجال – فاضلا أو غيره - أن يطلع
عليها . وكان على الرجل المذكور أن يوسط أهله أو غيرها من النساء الصالحات لتولي
هذا الأمر .
وعليك الآن : أن تقطعي علاقتك بهذا الرجل تماما ، عن طريق الهاتف
وعن طريق البريد أيضا ؛ وأن تستغفري الله تعالى وتتوبي إليه مما كان منك من التساهل
في هذه الاتصالات ، وإطلاع هذا الأجنبي على مواصفاتك .
وكراهيتُك لهذا الأمر وخوفك منه على نفسك وعبادتك دليل على يقظة
قلبك والحمد لله .
وليحذر الداعي والناصح والمعلم من استدراج الشيطان ومكره ، وليكن
على ذكر واستحضار لقول نبيه صلى الله عليه وسلم : ( مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً
أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ ) رواه البخاري (5096 ) ومسلم
(2740) .
وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ الدُّنْيَا
حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ ، وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَيَنْظُرُ كَيْفَ
تَعْمَلُونَ ، فَاتَّقُوا الدُّنْيَا ، وَاتَّقُوا النِّسَاءَ ، فَإِنَّ أَوَّلَ
فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ ) رواه مسلم (2742)
.
رزقنا الله وإياك العفة والعفاف والصلاح .
والله أعلم .