الحمد لله
الحلي المعد للبس والزينة ، مما اختلف الفقهاء في وجوب زكاته ،
فذهب الحنفية إلى وجوب زكاته ، وذهب الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة إلى
عدم الوجوب .
والقول الراجح هو ما ذهبت إليه الحنفية ، وذلك لأدلة كثيرة ،
منها :
1- عموم الأدلة الدالة على وجوب زكاة الذهب والفضة دون تفريق بين
الحلي المستعمل وغيره .
2- عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَى فِي يَدَيَّ فَتَخَاتٍ مِنْ وَرِقٍ ، فَقَالَ :
مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ ؟ فَقُلْتُ : صَنَعْتُهُنَّ أَتَزَيَّنُ لَكَ يَا رَسُولَ
اللَّهِ . قَالَ : أَتُؤَدِّينَ زَكَاتَهُنَّ ؟ قُلْتُ : لا . قَالَ : هُوَ
حَسْبُكِ مِنْ النَّارِ . رواه أبو داود (155) وصححه الألباني في صحيح أبي
داود .
و (الفتخات) خواتيم كبار . و (الوَرِق) الفضة .
3- وعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ
امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهَا
ابْنَةٌ لَهَا ، وَفِي يَدِ ابْنَتِهَا مَسَكَتَانِ (إسورتان) غَلِيظَتَانِ مِنْ
ذَهَبٍ ، فَقَالَ لَهَا : أَتُعْطِينَ زَكَاةَ هَذَا ؟ قَالَتْ : لا . قَالَ :
أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ اللَّهُ بِهِمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سِوَارَيْنِ
مِنْ نَارٍ ؟ قَالَ : فَخَلَعَتْهُمَا ، فَأَلْقَتْهُمَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَتْ : هُمَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
وَلِرَسُولِهِ . رواه أبو داود (1563) والنسائي (2479) وحسنه الألباني في
صحيح أبي داود.
ثانيا :
يجب عليكم إخراج الزكاة من حين علمتم بوجوبها ، أما الأعوام التي
مضت ولم تعلموا فيها بوجوب الزكاة في الحلي المعد للاستعمال فلا يلزمكم إخراج
الزكاة عنها .
سئل الشيخ ابن باز رحمه الله عن امرأة كان عندها حلي للزينة وبقي
عندها سنوات ، ثم علمت بوجوب الزكاة فيه ، فهل يلزمها إخراج الزكاة عن السنوات
الماضية ؟ فأجاب :
" يجب عليك الزكاة من حين علمت وجوبها في الحلي ، وأما ما مضى
قبل علمك فليس عليك زكاة ، لأن الأحكام الشرعية إنما تلزم بعد العلم " فتاوى
إسلامية (2/84) .
وفي سؤال مماثل قال أيضا (2/85) :
" عليها أن تخرج الزكاة مستقبلا عن حليها كل سنة إذا بلغ النصاب
.... وأما السنوات الماضية قبل علمها بوجوب الزكاة في الحلي ، فلا شيء عليها عنها ،
لجهلها وللشبهة في ذلك ، لأن بعض أهل العلم لا يرى وجب الزكاة في الحلي التي تلبس
أو المعدة لذلك ، ولكن الأرجح وجوب الزكاة فيها إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول ،
لقيام الدليل من الكتاب والسنة على ذلك " .
ثالثا : زكاة الحلي المعد للاستعمال إنما تجب فيه إذا كان من
الذهب أو الفضة ، وعلى هذا فالمجوهرات التي اشتريتها إذا كانت من غير الذهب والفضة
فلا زكاة فيها .
وانظر السؤال (40210)
.
رابعاً :
الزكاة تجب على مالك الحلي ، لا على الزوج .
قال الشيخ ابن باز رحمه الله : " والزكاة على مالكة الحلي ، وإذا
أداها زوجها أو غيره عنها بإذنها فلا بأس ، ولا يجب إخراج الزكاة منه ، بل يجزئ
إخراجها من قيمته ، كلما حال عليها الحول ، حسب قيمة الذهب والفضة في السوق عند
تمام الحول " فتاوى إسلامية 2/85 .
لكن . . إن كانت الهدايا المقدمة لكما ، لم تتبرع بنصيبك منها
لزوجتك ، فالواجب عليك إخراج زكاة نصيبك ، إن بلغ نصابا ، وهو 85 جراما.
وأما القدر الواجب إخراجه ، فهو ربع العشر (2.5%) ففي 100 جرام :
جرامان ونصف.
والله أعلم .