الحمد لله
يمكن أن يحصِّل من مات نتيجة حوادث السيارات أجر الشهيد في
حالتين :
الأولى : إذا مات بسبب نزيف في بطنه ، وهو ما يسمى " المبطون "
سواء كان في سيارة أو كان ماشياً أو واقفاً فدهسته سيارة على قول بعض أهل العلم في
أن المبطون هو الذي يموت بسبب داء فيه بطنه ، أيّ داء كان .
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
: " الشهداء خمسة المطعون والمبطون والغرق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله " .
رواه البخاري ( 2674 ) ومسلم ( 1914 ) .
وفي زيادة عند الترمذي ( 1846 ) وأبي داود ( 3111 ) وابن ماجه (
2803 ) زيادة : " صاحب الجنب " و " والمرأة تموت بجمع " .
قال النووي :
فأما " المطعون " فهو الذي يموت في الطاعون ، كما في الرواية
الأخرى : " الطاعون شهادة لكل مسلم " .
وأما " المبطون " فهو صاحب داء البطن , وهو الإسهال ، قال القاضي
: وقيل : هو الذي به الاستسقاء وانتفاخ البطن , وقيل : هو الذي تشتكي بطنه , وقيل :
هو الذي يموت بداء بطنه مطلقا .
وأما " الغرق " فهو الذي يموت غريقا في الماء ، و " صاحب الهدم "
من يموت تحته , و " صاحب ذات الجنب " معروف , وهي قرحة تكون في الجنب باطنا ، و "
الحريق " الذي يموت بحريق النار ، وأما " المرأة تموت بجَمع " قيل : التي تموت
حاملا جامعة ولدها في بطنها , وقيل : هي البكر , والصحيح الأول .
" شرح مسلم " ( 13 / 63 ) .
والحالة الثانية : أن يموت بسبب التصادم سواء مات داخل السيارة
أو خارجها ، وهذا قد يشبه صاحب الهدم " المذكور في الحديث السابق .
سئل علماء اللجنة الدائمة :
بعض الناس يقولون : إن من يموت بسبب حادث سيارة إنه شهيد ، وله
مثل أجر الشهيد ، فهل هذا صحيح أم لا ؟ .
فأجابوا :
نرجو أن يكون شهيداً ؛ لأنه يشبه المسلم الذي يموت بالهدم ، وقد
صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه شهيد ." فتاوى اللجنة الدائمة " ( 8 /
375 ) .
وفضل الله واسع ، ونرجو أن يكون هذا شهيداً ، ولكننا لا نجزم
بذلك .
نسأل الله تعالى أن يُحسن خاتمتنا ، ويقينا ميتة السوء . والله
تعالى أعلم .