الحمد لله
أولاً :
لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم – فيما نعلم – فضل خاص
للعمرة في شهر رجب , أو ترغيب فيها , وإنما ثبت الفضل الخاص للعمرة في شهر رمضان ,
وفي أشهر الحج , وهي : شوال وذو القعدة وذو الحجة .
ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه اعتمر في رجب , بل
أنكرت ذلك عائشة رضي الله عنها , وقالت : ( ما اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
في رجب قط ) رواه البخاري (1776) ومسلم (1255) .
ثانياً :
من الابتداع في الدين : ما يفعله بعض الناس من تخصيص شهر رجب
بالعمرة , لأنه ليس للمكلف أن يخص عبادة بزمان معين , إلا فيما ورد به الشرع .
قال ابن العطار تلميذ النووي رحمهما الله :
" ومما بلغني عن أهل مكة زادها الله شرفاً اعتياد كثرة الاعتمار
في رجب , وهذا مما لا أعلم له أصلاً , بل ثبت في حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال : ( عمرة في رمضان تعدل حجة ) " انتهى .
وقال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله في فتاويه (6/131) :
" أما تخصيص بعض أيام رجب بأي شيء من الأعمال الزيارة وغيرها فلا
أصل له ، لما قرره الإمام أبو شامة في كتاب "البدع والحوادث" أن تخصيص العبادات
بأوقات لم يخصّصها بها الشرع لا ينبغي ، إذ لا فضل لأي وقت على وقت آخر إلا ما فضله
الشرع بنوع من العبادة ، أو فضل جميع أعمال البر فيه دون غيره ، ولهذا أنكر العلماء
تخصيص شهر رجب بكثرة الاعتمار فيه " انتهى .
ولكن لو ذهب الإنسان للعمرة في رجب من غير اعتقاد فضل معيّن بل
كان مصادفة أو لأنّه تيسّر له السفر في هذا الوقت فلا بأس بذلك .