الحمد لله
أولاً :
لا حرج عليكم من تسمية ولدكم باسم والد زوجك ،
وهذا يدل على احترام وحب من الابن لأبيه ، وخاصة أن اسمه يحمل اسم نبيِّيْن .
ثانياً :
لا يعني تسمية الولد باسم نبي أو صحابي أنه لا
يُعنَّف ولا يوبَّخ فضلاً عن تسميته باسم والد الزوج ! ولكِ أن تناديه مثل أي أم
تنادي ولدها دون تكلف لصيغة الاحترام .
ولا يمنع تسمية الولد باسم محبوب إلى الله أو
باسم نبي من الأنبياء من أن يعاقب عند الخطأ أو يوبَّخ ، وقد أمر النبي صلى الله
عليه وسلم الأولياء بتعليم أبنائهم الصلاة وهم أبناء سبع سنين وأن يضربوهم عليها
وهم أبناء عشر سنين إذا لم يطيعوا ، ولم يستثنِ النبي صلى الله عليه وسلم من اسمه "
محمد " أو غيره من الأسماء من هذا الحكم .
وقد ثبت في وقائع كثيرة توبيخ وتعنيف وضرب
الصحابة والتابعين لأبنائهم وقد كان الكثير منهم يحمل اسم " محمد " أو " عبد الله "
أو " عبد الرحمن " .
ثالثاً :
والمعروف أن للاسم – غالباً - تأثيراً على
المسمى ، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يغير الاسم القبيح إلى اسم حسن .
قال ابن القيم :
لما كانت الأسماء قوالب للمعاني ودالة عليها
اقتضت الحكمة أن يكون بينها وبينها ارتباط وتناسب ، وأن لا يكون المعنى معها بمنزلة
الأجنبي المحض الذي لا تعلق له بها ؛ فإن حكمة الحكيم تأبى ذلك والواقع يشهد بخلافه
، بل للأسماء تأثير في المسميات ، وللمسميات تأثر عن أسمائها في الحسن والقبح
والخفة والثقل واللطافة والكثافة كما قيل :
وقلما أبصرت عيناك ذا لقب إلا ومعناه إن فكرت
في لقبه
" زاد المعاد " ( 2 / 336 ) .
رابعاً :
وسئل الشيخ عبد العزيز
بن باز – رحمه الله – عن صحة حديث : "
من كان اسمه محمَّداً فلا تضربه ولا تشتمه "
فقال :
هذا الحديث مكذوب وموضوع على الرسول صلى الله
عليه وسلم ، وليس لذلك أصل في السنة المطهرة ، وهكذا قول من قال : "
من سمَّى محمَّداً فإنه له ذمة من محمد ويوشك أن يدخله بذلك
الجنة " ، وهكذا من قال : " من كان اسمه محمَّداً فإن
بيته يكون لهم كذا وكذا " فكل هذه الأخبار لا أساس لها من الصحة ،
فالاعتبار باتباع محمد ، وليس باسمه صلى الله عليه وسلم ، فكم ممن سمِّيَ محمدا وهو
خبيث ؛ لأنه لم يتبع محمَّداً ولم ينقد لشريعته ، فالأسماء لا تطهر الناس ، وإنما
تطهرهم أعمالهم الصالحة وتقواهم لله جل وعلا ، فمن تسمى بأحمد أو بمحمد أو بأبي
القاسم وهو كافر أو فاسق لم ينفعه ذلك ، بل الواجب على العبد أن يتقي الله ويعمل
بطاعة الله ويلتزم بشريعة الله التي بعث بها نبيه محمدا ، فهذا هو الذي ينفعه ، وهو
طريق النجاة والسلامة ، أما مجرد الأسماء من دون عمل بالشرع المطهر فلا يتعلق به
نجاة ولا عقاب .
" مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " ( 6 / 370 ) .
والله أعلم .