الجواب :
الحمد لله
أولا :
الذي نص أهل العلم على تحريمه ، في شأن قص المرأة شعر رأسها ، هو الحالات الآتية :
1- إذا كانت تتبرج به للأجانب .
2- إذا قصدت بقصتها التشبه بالكافرات أو الفاسقات .
3- إذا قصته بالشكل الذي يشبه في هيئته شعور الرجال .
4- إذا قام بقصه رجل أجنبي كما يحصل في صالونات المعصية .
5- إذا كان بغير إذن الزوج .
وموجبات التحريم في هذه الحالات ظاهرة لا إشكال فيها، والحكمة من تحريمها ظاهرة
أيضا.
ثانيا :
إذا
كان غرض المرأة التزين للزوج والتقرب إليه ، أو كان غرضها التخفف من كلفة العناية
بالشعر الطويل والعناء في سبيل ذلك ، أو غير ذلك من الأغراض المعقولة المباحة : فلا
حرج عليها في ذلك على القول الصحيح من كلام العلماء ؛ لأن الأصل في العادات الإباحة
حتى يرد دليل على التحريم ، وليس في الشريعة ما يدل على المنع من قص شعر المرأة ،
بل ورد ما يدل على الجواز ، وهو حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن رحمه الله قال : (
كَانَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْخُذْنَ مِنْ
رُءُوسِهِنَّ حَتَّى تَكُونَ كَالْوَفْرَةِ ) رواه مسلم (320) .
والوفرة : قيل : الشعر الذي يزيد على المنكبين قليلا . وقيل : يصل إلى شحمة الأذنين
.
قال
الإمام النووي رحمه الله :
"
فيه دليل على جواز تخفيف الشعور للنساء " انتهى.
"
شرح مسلم " (4/5)
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
"
قص شعر المرأة أعني قص شعر رأسها : كرهه بعض العلماء ، وحرَّمه بعض العلماء ،
وأباحه بعض العلماء .
وما
دام الأمر مختلفا فيه فالرجوع إلى الكتاب والسنة ، ولا أعلم إلى ساعتي هذه ما يدل
على تحريم قص المرأة شعر رأسها ، وعلى هذا : فيكون الأصل فيه الإباحة ، وأن يتبع
فيه العادة ، ففيما سبق كانت النساء ترغب طول الرأس وتفتخر بطول الرأس ، ولا تقصه
إلا عند الحاجة الشرعية أو الحسية ، وتغيرت الأحوال الآن ، فالقول بالتحريم ضعيف
ولا وجه له ، والقول بالكراهة يحتاج إلى تأمل ونظر ، والقول بالإباحة أقرب إلى
القواعد والأصول ، وقد روى مسلم في صحيحه ( أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم بعد
موته كن يقصصن رؤوسهن حتى تكون كالوفرة )
لكن
إذا قصته المرأة قصا بالغا حتى يكون كرأس الرجل فهذا حرام لا إشكال فيه ؛ لأن النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعن المتشبهات من النساء بالرجال
.
وكذلك لو قصته قصا يماثل رؤوس الكافرات والعاهرات : فإن من تشبه بقوم فهو منهم
.
أما
إذا قصته قصا خفيفا لا يصل إلى حد يشبه شعور الرجال ، ولا يكون مشابها لرؤوس
العاهرات والكافرات فلا بأس به " انتهى.
"
فتاوى نور على الدرب " (فتاوى الزينة والمرأة/ قص الشعر) ( شريط 336 ، وجه ب ) .
وانظري جواب السؤال رقم :
(1192) ،
(13248) ،
(13744)
ثالثا :
ما
يقال إن شعر رأس المرأة ستر لها يوم القيامة : فهذا لم يدل عليه شيء من السنة
والآثار ، ولم نجده في كلام أهل العلم ، فينبغي الحذر من نقله واعتقاده ، قبل
التأكد من صحته ، وثبوته في الشريعة .
والله أعلم .