الجواب :
الحمد لله
إذا
كانت المرأة في آخر مدة الحيض لم يلزمها الاستيقاظ قبل الفجر لتنظر هل طهرت أم لا
؛ لأن ذلك من التكلف والحرج الذي رفع عن هذه الأمة ، ولهذا لم يرد الأمر به ، ولا
نقل عن أحد من الصدر الأول . وإنما تنظر المرأة قبل نومها ، وفي أوقات الصلوات
، فتنظر قبل طلوع الشمس ، وفيما بين الظهر والعصر ، وهكذا .
قال
البخاري رحمه الله في صحيحه : "باب إقبال المحيض وإدباره... وبلغ ابنة زيد بن ثابت
أن نساء يدعون بالمصابيح من جوف الليل ينظرن إلى الطهر فقالت : ما كان النساء يصنعن
هذا وعابت عليهن" انتهى .
والأثر أخرجه مالك في الموطأ .
قَال ابن عبد البر رحمه الله : " إنما أنكرت بنت زيد بن ثابت على النساء افتقاد
أحوالهن في غير وقت الصَّلاة وما قاربها ؛ لأن جوف الليل ليس بوقت صلاة ، وإنما على
النساء افتقاد أحوالهن للصلاة ، فإن كن قد طهرن تأهبن للغسل ، لما عليهن من
الصَّلاة " انتهى نقلا من "فتح الباري" لابن رجب الحنبلي (1/ 491).
وقال الخرشي رحمه الله في "شرح مختصر خليل" (1/207) : " ( وليس عليها نظر طهرها قبل
الفجر بل عند النوم والصبح ) أي : وليس على الحائض في أيام عادتها وما بعدها نظر
طهرها قبل الفجر لا وجوبا ولا ندبا بل يكره ذلك ، بل يجب عليها النظر عند النوم
وعند كل صلاة من الصلوات لكن وجوبا موسعا إلى أن يبقى من الوقت قدر ما تغتسل وتصلي
فيجب وجوبا مضيقا " انتهى .
وإذا رأت الطهر بعد الفجر وشكت هل كان قبل الفجر أو بعده ، صلت الصبح فقط ، ولم
يلزمها صلاة المغرب والعشاء . ولم يصح صومها هذا اليوم ، لعدم التيقن بحصول الطهر
قبل الفجر .
والله أعلم .