الجواب :
الحمد لله
ورد
في فضل الحج أحاديث كثيرة تدل على أنه يمحو الذنوب ، ويكفر السيئات ، ويرجع منه
الإنسان كيوم ولدته أمه .
وينظر جواب السؤال رقم (34359)
.
لكن
هذا الفضل والثواب لا يعني سقوط الحقوق الواجبة ، سواء كانت حقوقا لله تعالى
، كالكفارات والنذور وما ثبت في ذمة الإنسان من زكاة لم يؤدها ، أو صيام يلزمه
قضاؤه ، أو كانت حقوقا للعباد كالديون ونحوها ، فالحج يغفر الذنوب ، ولا يسقط هذه
الحقوق باتفاق العلماء .
فمن
أخر قضاء ما عليه من رمضان مثلا ، وكان ذلك بغير عذر ، ثم حج حجا مبروا ، فإن حجه
يسقط عنه ذنب التأخير ، ولا يسقط قضاء الأيام .
قال
في "كشاف القناع" (2/ 522) : " وقال الدميري : في الحديث الصحيح ( من حج فلم يرفث
ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ) وهو مخصوص بالمعاصي المتعلقة بحقوق الله
تعالى خاصة , دون العباد ولا يسقط الحقوق أنفسها ، فمن كان عليه صلاة أو كفارة
ونحوها من حقوق الله تعالى لا تسقط عنه ; لأنها حقوق لا ذنوب ، إنما الذنب تأخيرها
، فنفس التأخير يَسقط بالحج لا هي نفسها ، فلو أخرها بعده تجدد إثم آخر , فالحج
المبرور يسقط إثم المخالفة لا الحقوق . قاله في المواهب " انتهى .
وقال ابن نجيم رحمه الله في "البحر الرائق" (2: 364) بعد أن ذكر الخلاف في تكفير
الحج للكبائر : " فالحاصل : أن المسألة ظنية , وأن الحج لا يُقطع فيه بتكفير
الكبائر من حقوق الله تعالى فضلا عن حقوق العباد . وإن قلنا بالتكفير للكل فليس
معناه كما يتوهمه كثير من الناس أن الدَّين يسقط عنه , وكذا قضاء الصلوات والصيامات
والزكاة ؛ إذْ لم يقل أحد بذلك , وإنما المراد أن إثم مَطْل الدين وتأخيره يسقط
، وبعد الوقوف بعرفة إذا مطل صار آثما الآن , وكذا إثم تأخير الصلاة عن أوقاتها
يرتفع بالحج لا القضاء ثم بعد الوقوف بعرفة يطالب بالقضاء فإن لم يفعل كان آثما على
القول بفوريته , وكذا البقية على هذا القياس ، وبالجملة : فلم يقل أحد بمقتضى عموم
الأحاديث الواردة في الحج كما لا يخفى " انتهى .
والحاصل : أنه يلزمك قضاء ما عليك من رمضان ، ولا تبرأ ذمتك إلا بذلك .
والله أعلم .