الحمد لله
التسليم من الصلاة ركن من أركانها لا يحصل إنهاء الصلاة ولا التحلل منها إلا به .
لما
رواه أبو داود (61) والترمذي (3) عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ
الطُّهُورُ ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ) . وصححه
الألباني في "سنن أبي داود" .
وقد
ذهب إلى ذلك جمهور العلماء ومنهم الأئمة : مالك والشافعي وأحمد .
قال
النووي رحمه الله :
"مذْهَبُنَا : أَنَّهُ فَرْضٌ ، رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ لَا تَصِحُّ
إلَّا بِهِ , وَبِهَذَا قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ
وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ " انتهى .
"المجموع" (3/462) .
وينوي المصلِّي بالسلام : الخروج من الصلاة ، والسلام على الإمام ، والسلام على من
عن يمينه ، ويساره ، وعلى الحفظة .
قال
النووي رحمه الله :
"
يَنْوِي الْإِمَامُ بِالتَّسْلِيمَةِ الْأُولَى الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ
وَالسَّلَامَ عَلَى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ وَعَلَى الْحَفَظَةِ , وَيَنْوِي
بِالثَّانِيَةِ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ وَعَلَى الْحَفَظَةِ ,
وَيَنْوِي الْمَأْمُومُ بِالتَّسْلِيمَةِ الْأُولَى الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ ,
وَالسَّلَامَ عَلَى الْإِمَامِ وَعَلَى الْحَفَظَةِ وَعَلَى الْمَأْمُومِينَ مِنْ
نَاحِيَتِهِ فِي صَفِّهِ وَرَائِهِ وَقُدَّامِهِ , وَيَنْوِي بِالثَّانِيَةِ
السَّلَامَ عَلَى الْحَفَظَةِ وَعَلَى الْمَأْمُومِينَ مِنْ نَاحِيَتِهِ , فَإِنْ
كَانَ الْإِمَامُ قُدَّامَهُ نَوَاهُ فِي أَيِّ التَّسْلِيمَتَيْنِ شَاءَ .
وَيَنْوِي الْمُنْفَرِدُ بِالتَّسْلِيمَةِ الْأُولَى الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ ,
وَالسَّلَامَ عَلَى الْحَفَظَةِ , وَبِالثَّانِيَةِ السَّلَامَ عَلَى الْحَفَظَةِ ,
وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رَوَى سَمُرَةُ رضي الله عنه قَالَ : (أَمَرَنَا رَسُولُ
اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ نُسَلِّمَ عَلَى أَنْفُسِنَا وَأَنْ يُسَلِّمَ
بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ) ...
وَإِنْ نَوَى الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَنْوِ مَا سِوَاهُ جَازَ ;
لِأَنَّ التَّسْلِيمَ عَلَى الْحَاضِرِينَ سُنَّةٌ " انتهى .
"المجموع" (3/456) .
وروى مسلم ( 431) عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رضي الله عنه قَالَ : كُنَّا إِذَا
صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْنَا :
السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ
اللَّهِ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْجَانِبَيْنِ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( عَلَامَ تُومِئُونَ بِأَيْدِيكُمْ
كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ ؟ (يعني مضطربة) إِنَّمَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ
أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ ثُمَّ يُسَلِّمُ عَلَى أَخِيهِ مَنْ عَلَى
يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ) .
قال
النووي رحمه الله :
"
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "ثُمَّ يُسَلِّم عَلَى أَخِيهِ مِنْ
عَلَى يَمِينه وَشِمَاله" : الْمُرَاد بِالْأَخِ الْجِنْس أَيْ إِخْوَانه
الْحَاضِرِينَ عَنْ الْيَمِين وَالشِّمَال " انتهى .
وقال ابن قدامة رحمه الله :
"وَيَنْوِي بِسَلَامِهِ : الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ . فَإِنْ نَوَى مَعَ ذَلِكَ
الرَّدَّ عَلَى الْمَلَكَيْنِ , وَعَلَى مَنْ خَلْفَهُ إنْ كَانَ إمَامًا , أَوْ
عَلَى الْإِمَامِ وَمَنْ مَعَهُ إنْ كَانَ مَأْمُومًا , فَلَا بَأْسَ . نَصَّ
عَلَيْهِ أَحْمَدُ , فَقَالَ : يُسَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ , وَيَنْوِي بِسَلَامِهِ
الرَّدَّ عَلَى الْإِمَامِ" انتهى .
"المغني" (1/326-327)
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
"
إذا قيل : على مَنْ يُسلِّم ؟
فالجواب : يقولون : إذا كان معه جماعة فالسَّلام عليهم ، وإذا لم يكن معه جماعة
فالسَّلام على الملائكة الذين عن يمينه وشماله ، يقول : السَّلامُ عليكم ورحمة الله
" انتهى .
"الشرح الممتع" (3 / 208).
والخلاصة : أن المصلِّي ينوي بسلامة من الصلاة ثلاثة أمور :
-
الخروج من الصلاة .
-
السلام على الملائكة الحفظة .
-
السلام على إخوانه المصلين .
وإذا كان منفردا فإنه ينوي بالسلام الخروج من الصلاة والسلام على الحفظة .
والله أعلم .