الجواب :
الحمد لله
أولا :
إذا
رفع الأمر إلى القضاء ، وصدر الحكم من القاضي الشرعي بوقوع الطلاق الثلاث أو ما
دونه ، فلا عبرة بأي فتوى تخالفه مهما كانت ، لأن حكم القاضي يرفع الخلاف إن وجد .
وعليه ؛ فإن زوجتك قد بانت منك بينونة كبرى ، ولا تحل لك حتى تنكح زوجا غيرك نكاح
رغبة لا نكاح تحليل ، ثم يطلقها أو يموت عنها .
ثانيا :
لا
يجوز إجراء عقد النكاح الصوري بغرض تحليل الزوجة لك ، ولا تحل الزوجة به ، وفاعل
ذلك ملعون ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : (لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ
وَالْمُحَلَّلَ لَهُ) رواه أبو داود (2076) وصححه الألباني في صحيح سنن أبو داود .
قال
ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (7/137) : " وجملته أن نكاح المحلل حرام باطل , في
قول عامة أهل العلم ; منهم الحسن والنخعي , وقتادة , ومالك , والليث , والثوري ,
وابن المبارك , والشافعي ".
وقال : " ونكاح المحلل فاسد , يثبت فيه سائر أحكام العقود الفاسدة , ولا يحصل به
الإحصان , ولا الإباحة للزوج الأول , كما لا يثبت في سائر العقود الفاسدة " انتهى
من "المغني" (7/140) .
وينظر جواب السؤال رقم : (14038)
، ورقم : (109245)
.
ثالثا :
إننا لنعجب والله من حالكما ، فالزوجة تصر على رفع قضيتها ، وتطالب بالطلاق ، فإذا
ما حكمت به المحكمة ، نكصت على عقبيها ، ورغبت في العودة إليك ، وها أنتما تقترفان
الزنا المحرم بحجة أن هناك من أفتاكما بعدم وقوع الطلاق ، وهذا من أسوأ ما يبتلى به
الإنسان ، أن يكفر النعمة ، ويبغضها في الحلال ، ثم يرضى بها ويسعى إليها في الحرام
، وهذا من تزيين الشيطان ومكره بابن آدم .
فنصيحتنا أن تتقيا الله تعالى وتحذرا غضبه وانتقامه ، وأن تعلما أن حكم المحكمة لا
يُنقض إلا برجوع القاضي عنه إذا تبين له خطؤه ، فلا سبيل لكما إلا بالرجوع إلى
المحكمة نفسها ، فإن أصرت على ما صدر من الطلاق ، فلا تحل لك حتى تنكح زوجا آخر
نكاح رغبة لا نكاح تحليل ثم يقدّر الله تعالى مفارقته لها بموت أو طلاق .
والله أعلم .