الجواب :
الحمد لله
روى
النسائي (3939) عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ الدُّنْيَا : النِّسَاءُ
وَالطِّيبُ ، وَجُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ )
وروى أبو داود (4074) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : صَنَعْتُ
لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُرْدَةً سَوْدَاءَ
فَلَبِسَهَا ، فَلَمَّا عَرَقَ فِيهَا وَجَدَ رِيحَ الصُّوفِ فَقَذَفَهَا ، وَكَانَ
تُعْجِبُهُ الرِّيحُ الطَّيِّبَةُ . صححه الألباني في "صحيح أبي داود" وغيره .
قال
ابن القيم رحمه الله تعالى :
"
ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( حبب إلي من دنياكم : النساء
والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة ) .
وكان صلى الله عليه وسلم يكثر التطيب ، وتشتد عليه الرائحة الكريهة وتشق عليه .
والطيب غذاء الروح التي هي مطية القوى ، تتضاعف وتزيد بالطيب ، كما تزيد بالغذاء
والشراب والدعة والسرور ومعاشرة الأحبة وحدوث الأمور المحبوبة .
والمقصود أن الطيب كان من أحب الأشياء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وله
تأثير في حفظ الصحة ودفع كثير من الآلام وأسبابها بسبب قوة الطبيعة به " انتهى .
"زاد المعاد" (4/308)
وقال النووي :
"
وَيَتَأَكَّد اِسْتِحْبَابه لِلرِّجَالِ يَوْم الْجُمُعَة وَالْعِيد ، عِنْد حُضُور
مَجَامِع الْمُسْلِمِينَ ، وَمَجَالِس الذِّكْر وَالْعِلْم ، وَعِنْد إِرَادَته
مُعَاشَرَة زَوْجَته وَنَحْو ذَلِكَ " انتهى .
وأفضل ما يتطيب به المسك
:
روى
مسلم (2252) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( الْمِسْكُ أَطْيَبُ الطِّيبِ ) .
والتطيب يكون في الرأس واللحية غالبا
:
فعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ
(لمعانه) فِي مَفْرِقِ رأس النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ
مُحْرِمٌ .
متفق عليه .
والاستجمار بأنواع العود والبخور من السنة أيضا ، ويكون على الثياب وتحت الإبط
واللحية .
وروى مسلم (2254) عَنْ نَافِعٍ قَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا اسْتَجْمَرَ
اسْتَجْمَرَ بِالْأَلُوَّةِ غَيْرَ مُطَرَّاةٍ وَبِكَافُورٍ يَطْرَحُهُ مَعَ
الْأَلُوَّةِ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا كَانَ يَسْتَجْمِرُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قال
النووي :
"
الِاسْتِجْمَار هُنَا اِسْتِعْمَال الطِّيب وَالتَّبَخُّر بِهِ مَأْخُوذ مِنْ
الْمِجْمَر , وَهُوَ الْبَخُور . وَأَمَّا ( الْأَلُوَّة ) فَقَالَ الْأَصْمَعِيّ
وَأَبُو عُبَيْد وَسَائِر أَهْل اللُّغَة وَالْغَرِيب هِيَ الْعُود يَتَبَخَّر بِهِ
" انتهى .
والمقصود أن تفوح من المتطيب الرائحة الطيبة ، وتذهب عنه الرائحة الكريهة ، فبأي
طريقة حصل ذلك حصل المقصود من التطيب وثبتت السنة .
ولذلك جاز التطيب بكل طيب دون تحديد نوع معين ؛ لأن المقصود حصول الرائحة الطيبة ،
فمتى حصلت بأي طيب كان : حصلت السنة .
والله أعلم .