السؤال:
شخص يعمل مسؤولا عن أموال دائرة حكومية ويكون هناك لديه بعض الفوائض من الأموال .
السؤال ؟ 1- ما حكم أخذ هذه الأموال إذا كان مال دولة وليس أشخاص ، علما بأن هذا المال ليس فيه مضرة على أحد وقد تم تسديد مستحقات الدولة .
2- ما حكم أخذ هذه الأموال الفائضة لصالحه الشخصي وهو بحاجة لهذه الأموال وهو يعرف الطرق التي يجمع فيها الأموال الفائضة .
3- وقد كان هناك أحد طلبة العلم أفتى بجواز أخذها من باب أنها من الأموال السائبة وأنت بحاجة إليها .
4- هل يحق لي وأنا مسؤول عن أموال الدولة وبدون علمهم دفع مصاريف الهاتف والكهرباء والماء والبنزين ؟ علما بأن العرف لا يجيز ذلك ، ولكن أريد حكم الشرع .
5- هل تعتبر أموالا حلالا أم حراما ....... إني حائر وأرغب في الإجابة .
الجواب :
الحمد لله
من
كان مأمونا ومسؤولا عن أموال الحكومة فعليه الاحتفاظ بها وعدم إخفاء شيء منها وردها
إلى بيت المال الذي تكون تابعة له ، ولا يجوز له أخذ هذه الأموال من مال الدولة ،
بل عليه أن يؤديه إلى من ائتمنه عليه ولو لم يكن فيه مضرّة على أحد ، ولا يسوّغ
أخذه كونه قد سدّد مستحقات الحكومة ، فلو دفع له مثلا عشرون ألفا ليشتري بها سيارة
فاشتراها بتسعة عشر ألفا ، فإنه يردّ الباقي على من دفعه إليه ويُخبر بأنه سدّد
مستحقات الدولة وبقي عنده هذا الفائض ، ولا يجوز له أخذ هذه الأموال الفائضة ولو
عرف أنه إذا ردّها فإنها لا ترجع إلى بيت المال ، وذلك لأنه مؤتمن عليها ، وقد قال
النبي عليه الصلاة والسلام : (من ائتمناه على شيء مما جعله الله إلينا ، فليؤد
الخيط والمخيط ويأخذ ما أعطيناه) وثبت أنه صلى الله عليه وسلم حذر من أخذ شيء من
تلك الأموال وسمّاها غلولا تدخل في قوله تعالى : ( ومن يغلل يأت بما غلّ يوم
القيامة ) فالغلول إخفاء شيء من الغنيمة أو من أموال الزكوات أو الإيرادات المالية
، فمن أخذ منها شيئا بغير حقه فإن هذا من الغلول ، ومن أفتى بجواز أخذها وادعى أنها
من الأموال السائبة وأن الآخذ محتاج إليها فقد أخطأ ، فإنها من بيت المال ومن ملك
الدولة ، ولا يأخذ منها أحد إلا ما يستحقه وما يُصرف له ، فلا يحق لأحد ولو كان
مسؤولا عن أموال الدولة أن يأخذ مما ائتمن عليه شيئا إذا كان العرف لا يجيز ذلك ،
حتى مصاريف الهاتف والكهرباء والماء والبنزين ، إلا إذا كانت تلك الهواتف ونحوها
تخدم دائرة حكومية فإنها تسدّد من تلك الأموال ، ولا شك أن تلك الأموال التي يؤتمن
عليها المسلم مملوكة للدولة ، فيحرم عليه أن يخفي شيئا منها أو يحابي بها أحدا ،
وبذلك وبأدائها يكون من أهل الأمانة .