الجواب :
الحمد لله
إذا وضعت المرأة مولودها ، سمي الدم الذي يخرج منها
بسبب الولادة : "نفاسا" ، وتسمى المرأة : "نفساء" ، فمتى نفست لم تصل ولم تصم ولم
يجامعها زوجها ، حتى تطهر من نفاسها أو تنقضي أيام النفاس ، وهي أربعون يوما ، ثم
تغتسل .
قال الترمذي رحمه الله :
" أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ
عَلَى أَنَّ النُّفَسَاءَ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا إِلَّا أَنْ تَرَى
الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ ، فَإِنَّهَا تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي ، فَإِذَا رَأَتْ
الدَّمَ بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ فَإِنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا لَا
تَدَعُ الصَّلَاةَ بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ
وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِيُّ
وَأَحْمَدُ وَإِسْحَقُ " انتهى .
"سنن الترمذي" (1/256) .
وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :
" إذا رأت المرأة النفساء الطهر قبل تمام الأربعين
فإنها تغتسل وتصلي وتصوم ، ولزوجها جماعها . فإن استمر معها الدم بعد الأربعين
فإنها تعتبر نفسها في حكم الطاهرة ؛ لأن الأربعين هي نهاية مدة النفاس في أصح قولي
العلماء ، ويعتبر الدم الذي معها بعد الأربعين دم فساد حكمه حكم دم الاستحاضة ، إلا
إن صادف عادتها فإنها تعتبره حيضا تدع له الصلاة والصوم ويحرم على زوجها جماعها "
انتهى .
"فتاوى اللجنة الدائمة" (5/417) .
فتبين بهذا أن الاغتسال المشروع للنفساء يكون بعد
طهارتها من دم النفاس ، وهو اغتسال واجب .
وأما إذا جرت العادة في بعض البلاد بأن النفساء
تغتسل بعد ولادتها بأيام ، فهذا الاغتسال يراد منه التنشيط والتنظيف وهو لا بأس به
، ولكنه لا يترتب عليه أحكام شرعية كالصلاة أو الجماع ، فالنفساء لا تصلي ولا
يجامعها زوجها حتى تطهر من دم النفاس ، وتغتسل .
والله أعلم