الجواب :
الحمد لله
أولاً :
هذا
الحديث رواه الترمذي ( 3261 ) ، وفي إسناده مقال ، وقد ضعفه كثير من أهل العلم ،
قال الترمذي بعد روايته له : غريب في إسناده مقال . وقال البغوي في "شرح السنة"
(7/261) : غريب . وقال ابن العربي في "عارضة الأحوذي" (6/330) : روي من طرق كثيرة
لم تبلغ مرتبة الصحة . وقال الشوكاني في "فتح القدير" (5/61) : في إسناده مسلم بن
خالد الزنجي ، فيه مقال معروف .
ورأى بعض العلماء أن تعدد طرق الحديث يقوي بعضها يعضاً ، كالألباني رحمه الله ،
ولهذا صححه في صحيح الترمذي .
والقطعة الأخيرة من الحديث رواها البخاري (4615) ومسلم (2546) ولفظها : (لَوْ كَانَ
الدِّينُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَذَهَبَ بِهِ رَجُلٌ مِنْ فَارِسَ - أَوْ قَالَ مِنْ
أَبْنَاءِ فَارِسَ - حَتَّى يَتَنَاوَلَهُ) .
وأما اللفظ الآخر وهو : (لَوْ كَانَ الْعِلْمُ بِالثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهُ أُنَاسٌ
مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ) : فقد رواه أحمد في "مسنده" (13/331) وضعفه محققوه ، وضعفه
الألباني في "السلسلة الضعيفة" (2054) ، وفيها قوله : "وجملة القول : أن الحديث
ضعيف بهذا اللفظ : "العلم" ، وإنما الصحيح فيه : "الإيمان" ، و "الدين" . انتهى .
ثانياً :
هذا
الحديث لا يدل على أن أهل فارس أفضل من الصحابة رضي الله عنهم ، وذلك للوجوه
التالية :
الحديث في ذاته ضعيف عند كثير من أهل العلم ، كما سبق .
على فرض صحة الحديث ، فالآية المذكورة فيه وهي قوله تعالى :
(وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا
أَمْثَالَكُمْ) المراد منها التخويف فقط ،
وإلا فلا يوجد من هو أفضل من الصحابة رضي الله عنهم ، ولا مثلهم .
قال
القرطبي رحمه الله :
"قوله تعالى : ( وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ) هو إخبار
عن القدرة ، وتخويف لهم ، لا أن في الوجود من هو خير من أصحاب رسول الله صلى الله
عليه وسلم" انتهى .
"
تفسير القرطبي " ( 18 / 194 ) .
ج.
لم يتفق العلماء والمفسرون على تفسير الآية بهذا الحديث ، وأن القوم الذين سيأتون
هم من فارس .
قال الماوردي رحمه الله :
"(يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ) فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنهم أهل اليمن ، وهم الأنصار ، قاله شريح بن عبيد .
الثاني : أنهم الفرس – وذكر حديث أبي هريرة - .
الثالث : أنهم مَن شاء مِن سائر الناس ، قاله مجاهد" انتهى .
"
النكت والعيون " ( 5 / 307 ، 308 ) .
3.
وعلى فرض أن الآية في الردة ، وأن المقصود بهم العرب ، وأن القوم الذين سيحلون
مكانهم هم " الفرس " : فإنها تحوي علماً غيبيّاً فيها بشارة للمسلمين من أهل الفرس
أنه لا يحدث فيهم ردة عن الدِّين ، وفيه إشارة لاحتمال وقوعها من غيرهم ، وهو ما
حصل بالفعل .
قال
الطاهر بن عاشور رحمه الله :
"وأقول : هو يدل على أن " فارس " إذا آمنوا : لا يرتدون ، وهو من دلائل نبوءة النبي
صلى الله عليه وسلم ؛ فإن العرب ارتد منهم بعض القبائل بعد وفاة النبي صلى الله
عليه وسلم ، وارتدّ البربر بعد فتح بلادهم وإيمانهم ثنتي عشرة مرة ، فيما حكاه
الشيخ أبو محمد بن أبي زيد ، ولم يرتد أهل فارس بعد إيمانهم" انتهى .
"
التحرير والتنوير " ( 26 / 139 ) .
وعلى هذا ؛ فلا تعلق للآية ولا الحديث بانتشار الرافضة في الأرض ؛ لأن الكلام عن
الفرس المسلمين ، والرافضة الفرس ليسوا منهم .
فإما أن يقال : لم يحصل تولي عموماً لا عن الطاعة ، ولا عن النفقة ، فلم يحصل
استبدال ، أو يقال : حصل التولي من بعض العرب فجاء الله تعالى بالبديل من مسلمي
الفرس ، فخدموا دين الله تعالى ، وساهموا في نشره ، وبذلوا أنفسهم وأموالهم في ذلك
.
قال
الحافظ ابن حجر رحمه الله :
"قال القرطبي : وقع ما قاله صلى الله عليه وسلم عِياناً ، فإنه وُجد منهم – أي : من
الفرس - من اشتُهر ذِكرُه من حفَّاظ الآثار ، والعناية بها ، ما لم يشاركهم فيه
كثيرٌ من أحدٍ غيرهم" انتهى .
"
فتح الباري " ( 8 / 643 ) .
ولمعرفة بعض عقائد الشيعة الروافض التي خالفوا بها المسلمين انظر جواب السؤال رقم (45563)
و (118101)
و (60046)
.
والله أعلم