الحمد لله
المتاجرة بالهامش ، أو بنظام الفوركس صدر فيها قرار من مجمع الفقه الإسلامي
بالتحريم والمنع ، وينظر نص القرار في جواب السؤال رقم
106094 ، وما جاء في القرار من
أسباب التحريم ، لم يسلم ما سمي بالفوركس الإسلامي! من أكثره .
فأسباب التحريم التي ذكرها المجمع
:
1-
" أولاً : ما اشتملت عليه من الربا الصريح ، المتمثل في الزيادة على مبلغ القرض ،
المسماة (رسوم التبييت) ، فهي من الربا المحرم ".
فإلغاء بعض المؤسسات التي تتعامل بالمارجن هذه الرسوم ، لا يعني حل معاملتها ،
لبقاء المحاذير التالية :
2-
الجمع بين سلف ومعاوضة ، وقد ذكرت أنهم لا يقرضونك مجانا ، وإنما لتشتري وتبيع من
خلالهم ، فيستفيدون الفرق .
جاء
في قرار المجمع : " ثانيا: أن اشتراط الوسيط على العميل أن تكون تجارته عن طريقه ،
يؤدي إلى الجمع بين سلف ومعاوضة ( السمسرة ) ، وهو في معنى الجمع بين سلف وبيع ،
المنهي عنه شرعاً في قول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( لا يحل سلف وبيع ...)
الحديث رواه أبو داود (3/384) والترمذي (3/526) وقال : حديث حسن صحيح . وهو بهذا
يكون قد انتفع من قرضه ، وقد اتفق الفقهاء على أن كل قرض جر نفعاً فهو من الربا
المحرم .
3-
عدم حصول القبض فيما يشترط فيه القبض ، كبيع العملات ، والذهب والفضة ، وهذا من ربا
النسيئة .
قال
المجمع : " بيع وشراء العملات يتم غالباً دون قبض شرعي يجيز التصرف ".
4-
الإضرار بالاقتصاد ، وفي قرار المجمع : " رابعاً : لما تشتمل عليه هذه المعاملة من
أضرار اقتصادية على الأطراف المتعاملة ، وخصوصاً العميل (المستثمر) ، وعلى اقتصاد
المجتمع بصفة عامة . لأنها تقوم على التوسع في الديون ، وعلى المجازفة ، وما تشتمل
عليه غالباً من خداع وتضليل وشائعات ، واحتكار ونجش وتقلبات قوية وسريعة للأسعار ،
بهدف الثراء السريع والحصول على مدخرات الآخرين بطرق غير مشروعة ، مما يجعلها من
قبيل أكل المال بالباطل ، إضافة إلى تحويل الأموال في المجتمع من الأنشطة
الاقتصادية الحقيقية المثمرة إلى هذه المجازفات غير المثمرة اقتصاديا ، وقد تؤدي
إلى هزات اقتصادية عنيفة تلحق بالمجتمع خسائر وأضرار فادحة ." انتهى .
فما
يسمى بالفوركس الإسلامي ! سلم من محذور واحد وهو رسوم التبييت ، لكنه لم يسلم من
الجمع بين السلف والمعاوضة ، ومن محذور تأخير القبض ، ومن الإضرار بالاقتصاد .
فنصيحتنا لك أن تتقي الله تعالى ، وتدع هذه الوسيلة المحرمة من وسائل الكسب ، وأن
تعلم بأن ما عند الله لا ينال إلا بطاعته ، وأن الحرام ممحوق البركة ، سيء العاقبة
، نسأل الله لنا ولك العافية .
والله أعلم.