الحمد لله
لا يصح الاعتكاف إلا في المساجد ، لقول الله تعالى
: (وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ) سورة
البقرة/187 .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :
"وَوَجَدَ الدَّلَالَة مِنْ الْآيَة أَنَّهُ لَوْ
صَحَّ فِي غَيْر الْمَسْجِد لَمْ يَخْتَصَّ تَحْرِيم الْمُبَاشَرَةِ بِهِ , لِأَنَّ
الْجِمَاع مُنَافٍ لِلِاعْتِكَافِ بِالْإِجْمَاعِ , فَعُلِمَ مِنْ ذِكْرِ
الْمَسَاجِدِ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الِاعْتِكَافَ لَا يَكُون إِلَّا فِيهَا .
وَنَقَلَ اِبْن الْمُنْذِر الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُبَاشَرَةِ
فِي الْآيَة الْجِمَاعُ , وَرَوَى الطَّبَرِيُّ وَغَيْره مِنْ طَرِيق قَتَادَةَ فِي
سَبَب نُزُولِ الْآيَةِ : كَانُوا إِذَا اِعْتَكَفُوا فَخَرَجَ رَجُلٌ لِحَاجَتِهِ
فَلَقِيَ اِمْرَأَتَهُ جَامَعَهَا إِنْ شَاءَ فَنَزَلَتْ" انتهى .
وقال ابن قدامة رحمه الله في المغني (3/65) :
" لَا يَجُوزُ الِاعْتِكَافُ إلَّا فِي مَسْجِدٍ
تُقَامُ الْجَمَاعَةُ فِيهِ ؛...
وَلَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ
إذَا كَانَ الْمُعْتَكِفُ رَجُلًا . لَا نَعْلَمُ فِي هَذَا بَيْنَ أَهْلِ
الْعِلْمِ خِلَافًا , وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : ( وَلَا
تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ) "
انتهى باختصار .
وقال النووي في "المجموع" (6/505) :
" لا يَصِحُّ الاعْتِكَافُ مِنْ الرَّجُلِ وَلا
مِنْ الْمَرْأَةِ إلا فِي الْمَسْجِدِ , وَلا يَصِحُّ فِي مَسْجِدِ بَيْتِ
الْمَرْأَةِ وَلا مَسْجِدِ بَيْتِ الرَّجُلِ وَهُوَ الْمُعْتَزَلُ الْمُهَيَّأُ
لِلصَّلاةِ " انتهى .
وقال الشيخ ابن عثيمين :
" الاعتكاف الشرعي لابد أن يكون في المساجد لقوله
تعالى : (وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) " انتهى من "فتاوى نور على
الدرب" (8/176)
وانظر جواب السؤال رقم (48985)
وبناء على هذا ، فلا يصح الاعتكاف في المصليات أو
المراكز الإسلامية .
والله أعلم