السؤال :
ما كيفية العزاء الإسلامي ؟ وما حكم المآتم ؟
الجواب :
الحمد لله
التعزية هي التسلية والحث على الصبر بوعد الأجر ، والدعاء للميت والمصاب ، هكذا
يعرفها الفقهاء رحمهم الله ، منهم العلامة ابن مفلح في "الفروع" (2/229) .
ولا شك أن التعزية مما يخفف على المصاب ويذهب الهم ، ويزيل الغم ، ولذلك جاءت
الشريعة باستحباب تعزية من أصيب بمصيبة ، تحقيقا لمقصد التعاون على البر والتقوى ،
والتصبر والرضا بالقضاء والقدر ، والتواصي بالحق والتواصي بالصبر .
ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يعزي أصحابه في مصائبهم ، وما زال المسلمون
يعزي بعضهم بعضهم ، ويواسي بعضهم بعضا ، واتفق العلماء على مشروعية التعزية
واستحبابها .
قال النووي رحمه الله : " واعلم أن التعزية هي التصبير ، وذكر ما يسلي صاحب الميت ،
ويخفف حزنه ، ويهون مصيبته ، وهي مستحبة ، فإنها مشتملة على الأمر بالمعروف ،
والنهي عن المنكر ، وهي داخلة أيضا في قول الله تعالى : ( وتعاونوا على البر
والتقوى ) المائدة/2
، وهذا أحسن ما يستدل به في التعزية ، وثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال : ( والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه )
" انتهى .
"الأذكار" (ص/148-149) .
وتحصل التعزية بكل لفظ يسلي المصاب ويصبره ، ويحثه على احتساب الأجر عند الله .
قال الشوكاني رحمه الله : " فكل ما يجلب للمصاب صبراً يقال له : تعزية ، بأي لفظ
كان ، ويحصل به للمعزي الأجر المذكور في الأحاديث "
انتهى .
"نيل الأوطار" (4/117) .
ومما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في ألفاظ التعزية : ( إن لله ما أخذ ، وله ما
أعطى ، وكل شيء عنده بأجل مسمى ، فاصبر واحتسب ) .
قال النووي رحمه الله :
" أحسن ما يعزى به ما روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما
قال : أرسلت إحدى بنات النبي صلى الله عليه وسلم إليه تدعوه وتخبره أن صبيا لها أو
ابنا في الموت ، فقال للرسول : ( ارجع إليها ، فأخبرها أن لله تعالى ما أخذ ، وله
ما أعطى ، وكل شئ عنده بأجل مسمى ، فمرها فلتصبر ولتحتسب...) وذكر تمام الحديث .
قلت (النووي) : فهذا الحديث من أعظم قواعد الإسلام ، المشتملة على مهمات كثيرة من
أصول الدين وفروعه والآداب والصبر على النوازل كلها والهموم والأسقام وغير ذلك من
الأعراض ، ومعنى : ( أن لله تعالى ما أخذ ) ، أن العالم كله ملك لله تعالى ، فلم
يأخذ ما هو لكم ، بل أخذ ما هو له عندكم في معنى العارية ، ومعنى : ( وله ما أعطى )
، أن ما وهبه لكم ليس خارجا عن ملكه ، بل هو له سبحانه يفعل فيه ما يشاء ، ( وكل
شيء عنده بأجل مسمى ) ، فلا تجزعوا ، فإن من قبضه قد انقضى أجله المسمى فمحال تأخره
أو تقدمه عنه ، فإذا علمتم هذا كله ، فاصبروا واحتسبوا ما نزل بكم "
انتهى .
"الأذكار" (ص/150) .
وأما مكان التعزية وكيفيتها فليس في ذلك شيء محدد ، فيمكن أن تحصل بالمقابلة في
المسجد أو في الطريق أو في العمل ، وبالمكالمة الهاتفية ، وبالرسائل المتنوعة ،
وبالذهاب إلى بيته ، وبكل شيء يتعارف عليه الناس أنه من طرق التعزية ، إلا أنه لا
يشرع الاجتماع لها ، وعمل المآتم ، بل ذلك بدعة مذمومة ، وقد سبق بيان ذلك في جواب
السؤال رقم (14396) .
ويبدأ وقت التعزية من حين يموت الميت ، فتستحب قبل الدفن وبعده ، ولا تتحدد بثلاثة
أيام .
قال الشيخ ابن باز رحمه الله :
" وليس لها وقت مخصص ، ولا أيام مخصوصة ، بل هي مشروعة من حين الدفن وبعده ،
والمبادرة بها أفضل في حال شدة المصيبة ، وتجوز بعد ثلاث من موت الميت ؛ لعدم
الدليل على التحديد " انتهى .
"فتاوى إسلامية" (2/43) .
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (9/134) : "وليس للتعزية وقت محدد ، ولا مكان محدد"
انتهى .