مسح الأذنين في الوضوء مما واظب عليه النبي صلى
الله عليه وسلم ، واختلف أهل العلم فيه هل هو واجب أو سنة ، فمنهم من قال بالوجوب
كما هو المذهب عند الحنابلة ؛ لما روى ابن ماجه (443) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
زَيْدٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ : ( الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ ) والحديث مختلف في صحته ، وقد صححه
الألباني رحمه الله في صحيح ابن ماجة .
وإذا كان الأذنان من الرأس كان مسحهما في الوضوء فرضا كمسح الرأس .
وذهب الجمهور إلى أن مسح الأذنين سنة مستحبة
وليس واجباً .
وينظر : "الموسوعة الفقهية" (43/364) .
والمنقول عن الإمام أحمد رحمه الله أن من ترك
مسح الأذنين ، أن وضوءه يجزئه .
قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (1/90) : " والأذنان من الرأس , فقياس المذهب
وجوب مسحهما مع مسحه . وقال الخلال : كلهم حكوا عن أبي عبد الله فيمن ترك مسحهما
عامدا أو ناسيا , أنه يجزئه ; وذلك لأنهما تبع للرأس , لا يفهم من إطلاق اسم الرأس
دخولهما فيه , ولا يشبهان بقية أجزاء الرأس , ولذلك لم يجزه مسحهما عن مسحه عند من
اجتزأ بمسح بعضه , والأولى مسحهما معه ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم مسحهما مع
رأسه , فروت الرُّبَيِّع أنها رأت النبي صلى الله عليه وسلم مسح رأسه , ما أقبل منه
وما أدبر وصدغيه وأذنيه مرة واحدة . وروى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله
عليه وسلم مسح رأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما . وقال الترمذي : حديث ابن عباس وحديث
الرُّبَيِّع صحيحان " انتهى .
وبناء على ذلك ، فمن نسي مسح الأذنين ، فلا شيء
عليه ، ووضوؤه صحيح .
والله أعلم .