الحمد لله
القارن بين الحج والعمرة لا يلزمه إلا طواف واحد وسعي واحد ، كالمفرد .
والطواف اللازم في حقه هو طواف الإفاضة ، وأما طواف القدوم فسنة . والسعي له أن
يأتي به بعد طواف القدوم أو يؤخره ليكون بعد طواف الإفاضة .
وهذا ما دلت عليه السنة الصحيحة ، وذهب إليه جمهور أهل العلم .
قال ابن قدامة رحمه الله : " المشهور عن أحمد , أن القارن بين الحج والعمرة , لا
يلزمه من العمل إلا ما يلزم المفرد , وأنه يجزئه طواف واحد , وسعي واحد , لحجه
وعمرته . وهذا قول ابن عمر , وجابر بن عبد الله , وبه قال عطاء , وطاوس , ومجاهد ,
ومالك , والشافعي , وإسحاق , وأبو ثور , وابن المنذر .
وعن أحمد رواية ثانية , أن عليه طوافين وسعيين . وبه قال الثوري , وأبو حنيفة . وقد
روي عن علي , ولم يصح عنه ".
ثم ذكر أدلة الجمهور فقال : " عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : (وأما الذين
كانوا جمعوا بين الحج والعمرة , فإنما طافوا لهما طوافا واحدا) . متفق عليه
. وفي مسلم (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة , لما قرنت بين الحج والعمرة :
يسعك طوافك لحجك وعمرتك) . وعن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(من أحرم بالحج والعمرة , أجزأه طواف واحد , وسعي واحد عنهما جميعا) . وعن جابر (أن
النبي صلى الله عليه وسلم قرن بين الحج والعمرة , فطاف لهما طوافا واحدا) .
رواهما الترمذي , وقال في كل واحد منهما : حديث حسن . وروى ابن ماجه
عن جابر وابن عمر وابن عباس (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يطف بالبيت هو
وأصحابه لعمرتهم وحجهم إلا طوافا واحدا) " انتهى بتصرف من "المغني" (3/241)
.
وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله : " أما الجمهور المفرقون بين القارن
والمتمتع القائلون : بأن القارن يكفيه لحجه وعمرته طواف زيارة واحد ، وهو طواف
الإفاضة ، وسعي واحد ، فاحتجوا بأحاديث صحيحة ليس مع مخالفيهم ما يقاومها ".
انتهى من "أضواء البيان" (4/430) .
وبهذا يتبين أن ما ذُكر لك من أن القارن عليه سعي واحد هو الصواب .
ولا يخفى أن القارن إذا طاف للقدوم وسعى ، فإنه يظل على إحرامه ، ولا يأخذ من شعره
، ولا يسمى ما أتى به عمرة ؛ بل هي أعمال للحج والعمرة معا .
والله أعلم .