كل إنسان يقيم في بلد يلزمه الصوم والإفطار مع أهلها
نحن من بلاد الحرمين الشريفين ، ونعمل في السفارة في إحدى الدول الآسيوية المسلمة (باكستان) ، هل نصوم ونفطر مع المملكة أم مع الدولة التي نقيم بها؟
الحمد لله
"الظاهر من الأدلة الشرعية هو أن كل إنسان يقيم في بلد يلزمه الصوم مع أهلها ؛ لقول
النبي صلى الله عليه وسلم (الصوم يوم تصومون ، والإفطار يوم تفطرون ، والأضحى يوم
تضحون) ، ولما علم من الشريعة من الأمر بالاجتماع ، والتحذير من الفرقة والاختلاف ؛
ولأن المطالع تختلف باتفاق أهل المعرفة كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ،
وبناء على ذلك فالذي يصوم من موظفي السفارة في الباكستان مع الباكستانيين أقرب إلى
إصابة الحق ممن يصومه مع السعودية ؛ لتباعد ما بين البلدين ولاختلاف المطالع فيها ،
ولا شك أن صوم المسلمين جميعاً برؤية الهلال أو إكمال العدة في أي بلد من بلادهم هو
الموافق لظاهر الأدلة الشرعية ، ولكن إذا لم يتيسر ذلك فالأقرب هو ما ذكرنا آنفاً ،
والله سبحانه ولي التوفيق" انتهى
.
فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله .
"مجموع فتاوى ومقالات متنوعة" (15/98، 99)
.
وسئل الشيخ ابن باز أيضاً : أن الرؤية في الباكستان لهلال رمضان وشوال قد تتأخر بعد
السعودية يومين فهل يصومون مع السعودية أو الباكستان ؟
فأجاب:
"الذي يظهر لنا من حكم الشرع المطهر أن الواجب عليكم الصوم مع المسلمين لديكم ؛
لأمرين :
أحدهما : قول النبي صلى الله عليه وسلم : (الصوم يوم تصومون ، والإفطار يوم تفطرون
، والأضحى يوم تضحون) خرجه أبو داود وغيره
بإسناد حسن ، فأنت وإخوانك مدة
وجودكم في الباكستان ينبغي أن يكون صومكم معهم حين يصومون ، وإفطاركم معهم حين
يفطرون ؛ لأنكم داخلون في هذا الخطاب ، ولأن الرؤية تختلف بحسب اختلاف المطالع .
وقد ذهب جمع من أهل العلم منهم ابن عباس رضي الله عنهما إلى أن لأهل كل بلد رؤيتهم
.
الأمر الثاني : أن في مخالفتكم المسلمين لديكم في الصوم والإفطار تشويشاً ودعوة
للتساؤل والاستنكار وإثارة للنزاع والخصام ، والشريعة الإسلامية الكاملة جاءت بالحث
على الاتفاق والوئام والتعاون على البر والتقوى وترك النزاع والخلاف ؛ ولهذا قال
تعالى : (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا)
آل عمران/103
.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذاً وأبا موسى رضي الله عنهما إلى اليمن
: (بشرا ولا تنفرا وتطاوعا ولا تختلفا)"
انتهى .
"مجموع فتاوى ومقالات متنوعة" (15/103، 104)
.