بر الوالدين

•  بر الوالد المنكر للحديث.
•  طاعة الوالدين في حلق اللحية.
•  كيفية معاملة الأم الفاسقة.
•  إذن الوالدين لحج التطوع والفريضة.
•  والده يطلب منه شراء الدخان.
•  حق أمي عليّ وحقي على أمي ومدى استقلاليتي.
•  لمن الأفضلية عند المسلم الزوجة أم الأم.
•  صاحب قلب نظيف لكنه لا يحترم والديه .
•  زوجها يمنع أولادهما من زيارة أبويها الكافرين.
•  هل يطيع والديه أم يطبق السنة .
•  هل أطيع والدي بترك مصاحبة الأخيار ؟ .
•  يريد نفع والده الميت .
•  حكم قراءة القرآن لآخر حيا أو ميتا .
•  مسؤولية الزوجة تجاه والديها .
•  يريد الزواج ووالده رافض .
•  كيف يبر المسلم والديه ؟ .
•  هل يحق للابن أو للبنت رفض من اختاره لهما والداهما في الزواج .
•  هل للأم أن تمنع أبنتها من الصيام لأجل التغذية .
•  ما حكم العيش مع والدة كافرة ؟.
•  هل يطيع أباه ويشتري له خمراً ؟ .
•  هل يتزوج بغير رضى والده ؟ .
•  يغضب ولا يكلم والديه ولا يصطلح معهما .
•  أسلمت ويريد الزواج بها وأمه ترفض .
•  والداه يرفضان أن يرفع إزاره فهل يطيعهما ؟ .
•  هل يحج عن أمه أو عن أبيه؟.
•  طلاق الرجل زوجته بأمر والديه .
•  والده يمنعه من صلاة الفجر في المسجد فهل يطيعه ؟.
•  هل من العقوق سفره لطلب الرزق وتركه لوالديه؟.
•  ولدٌ يجادلُ والدتَه في أمورِ طعامِهِ وصلاتِهِ.
•  أمه تسيء إليه بعد زواجه.
•  يشتكي من سوء معاملة والدته.
•  يريد الزواج وأمه تعارض ذلك لصغر سنه.
•  حلف بالطلاق أن يحلق الابن لحيته !!.
•  تساعد والديها من راتبها دون علم زوجها.




بر الوالد المنكر للحديث  
السؤال:
أعيش في أسرة غير متدينة تضطهدني وتسخر مني وأنا متمسك بالسنة ولله الحمد ووالدي يعتقد بأن الأحاديث التي تشرح أمورا في القرآن كالصلاة يجب اتّباعها والأحاديث التي تذكر أمورا ليست في القرآن كتحريم مصافحة المرأة الأجنبية لا يجب اتباعها وعنده اعتقادات أخرى وأنا أعلم أن بر الوالدين واجب ، هل يجوز لي أن أصلي وراء أبي وإذا كان الجواب بالنفي فهل يجوز أن أتظاهر أني أصلي معه كي لا أغضبه ثم أعيد الصلاة.


الجواب:
الحمد لله
إنّ الوضع الذي تعيش فيه أيها الأخ السائل هو وضع صعب فعلا ، وليس بالهيّن على المؤمن أن يعيش مع أب عنده ضلالات وانحرافات عن المنهج الصحيح منهج أهل السنّة والجماعة ولكن المسلم يحتسب الأجر في الصّبر على مثل هذا الأب والتلطّف في نصحه وتبصيره بالحقّ بالوسائل المناسبة التي لا تُشعر الأب بتعالي ولده عليه ولا بانتقاصه له وإنما يشعر الأب بأنها نصيحة ابن معترف بالأبوة موقّر ومشفق كما حصل لإبراهيم عليه السلام في دعوته لأبيه ، قال الله تعالى : وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا(41)إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا(42)يَاأَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنْ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا(43)يَاأَبَتِ لَا تَعْبُدْ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَانِ عَصِيًّا(44)يَاأَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنْ الرَّحْمَانِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا(45) قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَاإِبْراهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا(46) قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا(47) سورة مريم
فقد استعمل إبراهيم عليه السلام نداء الأبوة في أرقّ ألفاظه فقال : يا أبت ، ولم يقل له أنا عالم وأنت جاهل بل قال إنّي قد جاءني من العلم ما لم يأتك
وأظهر شفقته على أبيه وحرصه على سلامته بقوله : يا أبت إني أخاف أن يمسّك عذاب من الرحمن
ولما رفض أبوه الحقّ وتهدّده بالرّجم ما زاد إبراهيم على أن قال لأبيه بكلّ أدب سلام عليك ووعده أن يستغفر له
هكذا فلتكن دعوة الأبناء الصالحين لآبائهم الضالين .
واعلم بأنّ مسألة إنكار السنّة أو شيء منها أمر خطير جدا - ولعلّنا نذكر شيئا من التفصيل في الموضوع في موضع آخر - ولكن نقول باختصار هنا إذا كانت بدعة أبيك تخرجه عن الإسلام كإنكار السنّة نهائيا وقد أقيمت الحجّة عليه ورفض الحقّ فلا تصحّ صلاتك خلفه حينئذ لكفره ، وأما إذا كانت بدعة أبيك لا تصل إلى الكفر كعدم التزامه - عن تقصير وتفريط - بحكم قد جاءت به السنّة فيجوز لك أن تصلي وراءه حينئذ وصلاتك صحيحة . والله تعالى أعلم .
إضافة : وردنا من الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين في خصوص هذا السؤال ما يلي :
الإنكار قد يكون إنكار تأويل وقد يكون إنكار جحد فإذا كان إنكار جحد بمعنى أنّه يقول : نعم أنا أعلم أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم قال هذا لكن أنا أنكر ذلك ولا أقبله فإن كان هذا فهو كافر مرتدّ عن الإسلام ولا تجوز الصلاة خلفه .
وإن كان إنكاره إنكار تأويل فيُنظر إن كان التأويل محتملا مما تسوّغه اللغة ويعلم مصادر الشريعة ومواردها فهذا لا يكفر ويكون من جملة المبتدعين إذا كان قوله بدعيا فيصلى خلفه إلا إذا كان في ترك الصلاة خلفه مصلحة بحيث يرتدع ويفكّر في الأمر مرة ثانية فلا يُصلّى خلفه .

حال هذا الأب أنه يقر ببعض أقسام السنة و هو ما كان موافقاً للقرآن شارحاً له . في الوقت الذي ينكر القسم الآخر و هو ما كان زائداً على القرآن . و مثل هذا يُعد من البدع العظيمة التي توعد الشارع عليها كما ثبت عنه عليه الصلاة و السلام : " لا أُلفين أحدكم متكئاً على أريكة … " الحديث .
فهي بدعة كبيرة يخشى على صاحبها . و الله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد



طاعة الوالدين في حلق اللحية  
السؤال :
أنا شاب مسلم وأريد أن أطلق لحيتي ولكن والدي يعارض ذلك بشدة ، فهل يجب علي إطلاق اللحية أو طاعة الوالدين ؟



الجواب:
الحمد لله
حلق اللحية حرام لا يجوز فعله لطاعة والد أو رئيس ؛ لأن الطاعة في المعروف ، وقد قال عليه الصلاة والسلام : ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) .

فتاوى اللجنة الدائمة 5/146



كيفية معاملة الأم الفاسقة  
السؤال:
سؤالي يتعلق بأحد الشباب الصغار من المسلمين . هو ما شاء الله شاب جاد مخلص وعلى علم ملتزم بتعاليم الإسلام وبسنة النبي صلى الله عليه وسلم ويحاول بكل جهده اتباع العقيدة الصحيحة . إنه يعيش بمفرده مع أمه المطلقة والتي لا تتبع الإسلام بالكلية وتنهمك في الكثير من الأعمال التي لا تتفق مع الإسلام في شيء …أنا على صلة بالشاب وأمه وهما على تراحم وتواد لكني أرى أن الشاب أحيانا يضيق بتصرفات أمه التي تضعه في مواقف حرجة وأنا لا أستطيع تقديم النصح له بصورة صحيحة .وفيما يلي بعض الأمثلة لهذه المواقف مثل خروج الأم من المنزل لمدة قصيرة فيشعر الابن  بالخزي من ذلك  لكنه يسير معها خوفا عليها من أن يبادرها أحدا بالكلام ، ….الأم كثيرة التعرف على الرجال من الجنس الآخر على الطريقة الغربية ، وهي كثيرة الذهاب إلى دعوات العشاء وتجلس على الطاولة التي غالبا ما تكون ممتلئة بالخمر الذي يحتسيه رفاقها وصديقاتها لكنها لا تشرب الخمر على الإطلاق وهناك العديد والعديد من الموضوعات التي يمارسها أصدقاء الأم مثل البدع ويحاول الابن باستمرار دعوة الأم وتوضيح الأمور لها لكنها دائما ما تتهمه بالتعصب والمغالاة أو أنه من العصر الحجري . أرجو تقديم النصيحة لصديقي الذي لم يصاحب أحدا غيري فهو يشعر انه ديوث ويود أن يعرف هل بقاءه مع والدته وهي على هذا النحو من السلوكيات يعد أمرا صحيحا وهو يخشى عليها من أن يتحرش بها أحد من الغرباء نظرا لأنها ترتدي الملابس القصيرة غير الإسلامية وهو لم يخبرني بهذه الأشياء كما أنه لم يفش أسرار الأسرة لكن الأمر بات واضحا لي ولمن حوله . الرجاء المساعدة جزاك الله تعالى خير الجزاء .


الجواب:
الحمد لله
لا شكّ أنّ القصّة المذكورة مؤلمة ومؤثّرة وخصوصا عندما يُصاب الإنسان بمصيبة الدّين في أقرب النّاس إليه ويُؤذى أيضا ، ولكن حسبنا الله ونعم الوكيل وإنا لله وإنا إليه راجعون ولْيعلم هذا الأخ أنّ بر الوالدين من أوجب الواجبات التي تجب للبشر على البشر لقول الله تعالى { ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا } فأمر بمصاحبة هذين الوالدين المشركين اللذين يبذلان الجهد في أمر ولدهما بالشرك ومع ذلك أمر الله أن يصاحبهما في الدنيا معروفا ، وإذا كان كذلك فالواجب عليك نحو والدتك أن تنصحها بالكفّ عن هذه المعاصي وأن تبيّن لها ما في فعلها من الإثم والعقاب فإن استجابت فالحمد لله ، وإلا فاهجرها هجراً جميلاً ولا تخالطها مخالطةً تضرك في دينك ولا تؤذيها بل صاحبها في الدنيا بالمعروف وتابع نصيحتها بين الحين والأخر ، وهجرك إياها لا يضرك لأنك إنما فعلته غيرةً لله وإنكاراً للمنكر .
أنظر إجابة الشيخ محمد بن عثيمين في فتاوى إسلامية (4/196) واللجنة الدائمة في فتاوى إسلامية (4/204) والشيخ عبد الله بن جبرين في فتاوى المرأة المسلمة (2/957)
وخلاصة القول في مسألة مساكنتك لها أنّه إذا سُكناك معها سيُفيدها في زيادة دين أو إيمان أو التزام بواجب أو بُعد عن محرّم أو التّخفيف منه على الأقل من خلال شعورها بشيء من الرّقابة مثلا أو ردّ أهل السوء عنها وصرفهم ، ولم يكن في هذه المخالطة ضرر عليك ، فابق معها محتسبا الأجر في كلّ ما تقدّم والله يُثيبك على صبرك ، وإن كنت قد أعيتك المحاولة ولم تجد فائدة في إحراز أيّ تقدّم في أيّ مجال مما تقدّم ذكره وكانت المُخالطة لها تسبب ضررا عليك في دينك أو سُمعتك فلا عليك من حرج في هجرها كما تقدّم مع الاستمرار في تفقّدها وقضاء حاجاتها ونصحها بين الفَينة والأخرى ، ونسأل الله أن يرزقك الصّبر ويأجرك على جهدك وهو نِعم المولى ونِعم النّصير .

الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد



إذن الوالدين لحج التطوع والفريضة  
هل له الحج بغير إذن والديه ، ويصح حجه ، والخروج في طلب العلم ، وهل يأثمان
بمنعه ؟



لهما منعه من حج التطوع ، ولا يأثمان بذلكم ، وليس لهما منعه من الحج المفروض ، ويأثمان بمنعه ، ومتى حج بغير إذنهما صح حجه مطلقاً - وإن كان عاصياً في التطوع - وله السفر في طلب العلم بغير إذنهما .

من كتاب فتاوى الإمام النووي ص 94



والده يطلب منه شراء الدخان  
السؤال :
هل يجوز أن أشتري سجائر لشخص ما ؟ إذا كان هذا غير جائز فهل هذا ينطبق على الوالد أيضا إذا طلب مني ؟ جزاك الله خيراً .


الجواب :
الحمد لله

لا يجوز أن تشتري لوالدك شيئاً استعماله محرم ، سواء كان دخاناً أم أفيوناً أم حشيشة أم خمراً .. أو غير ذلك ، ولو أمر بذلك ، لما ثبت من قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) ، وقوله : ( إنما الطاعة في المعروف ) وعليك أن تنصحه ، وتعتذر له بأسلوب حسن عن شرائه .


من فتاوى اللجنة الدائمة ج13/64.



حق أمي عليّ وحقي على أمي ومدى استقلاليتي  
لدي بعض الأسئلة عن الوالدين
1- ما هو حق الأم علي ؟
2- ما هو حقي على أمي ؟
3- ما هي الأشياء التي يمكن أن أعملها (المباحة طبعاً) دون أن يكون لأمي الحق من منعي ؟
4- متى يكون للأب القرار الأخير في الموضوع ؟
أنا أحب أمي جدا جدا وهي تريد حمايتي حتى أنني أشعر بعض الأحيان بأنني مقيد ، أعلم بأنها تفعل هذا من فرط حبها لي فكيف أخبرها بأنني أريد بعض الحرية في اختياراتي في الحياة ؟.


الحمد لله

أولاً : حق الأم على ولدها :

للأم على ولدها حقوق كثيرة وكبيرة لا يحصيها المحصي ولكن نذكر منها :

أ - حبها وتوقيرها في النفس والقلب ما استطاع لأنها أحق الناس بحسن صحبته .

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال   : جاء رجل إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي ؟ قال : أمك ، قال ثم من ؟ قال : أمك ، قال : ثم من ؟  قال : أمك ، قال : ثم من ؟ قال : ثم أبوك " . رواه البخاري ( 5626 )  ومسلم ( 2548 ) .

فهي التي جعلت بطنها لك وعاءاً وثديها لك سقاءاً ، فحبها لازم ولا بد ، والفطرة تدعو إليه ، بل إن حب الأولاد لأمهاتهم وحب الأمهات لأولادها فطر الله عليه البهائم والدواب ، فبنو البشر أولى بذلك والمسلمون أولى بذلك كله .

ب - الرعاية والقيام على شؤونها إن احتاجت إلى ذلك بل إن هذا ديْن في عنق ولدها . أليست قد رعته طفلاً صغيراً وسهرت عليه وكانت تصبر على أذاه .

قال تعالى { ووصينا الإنسان بوالديه إحساناً حملته أمه كرهاً ووضعته كرهاً } ( الأحقاف / 15 ) . بل إن ذلك قد يقدّم على الجهاد إن تعارض معه .

عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : جاء رجل إلى النبي  صلى الله عليه وسلم  فاستأذنه في الجهاد فقال له رسول الله  صلى الله عليه وسلم : أحيٌّ والداك ؟ قال : نعم، قال : ففيهما فجاهد .  رواه البخاري ( 2842 ) ومسلم ( 2549 ) .

ت -عدم الأذية وإسماعها ما تكره من القول أو الفعل .

قال تعالى : { فلا تقل لهما أفٍ } ( الإسراء / 23 ) .

فإذا كان الله تعالى حرَّم قول " أف " للوالدين : فكيف بمن يضربهما ؟!! .

ث - النفقة عليها إن أعوزت ولم يكن لها زوج ينفق عليها أو كان زوجها معسراً بل إن النفقة عليها وإطعامها عند الصالحين أحب إليهم من أن يطعموا أبناءهم .

عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " خرج ثلاثة يمشون فأصابهم المطر فدخلوا في غار في جبل فانحطت عليهم صخرة قال فقال بعضهم لبعض ادعوا الله بأفضل عمل عملتموه فقال أحدهم اللهم إني كان لي أبوان شيخان كبيران فكنت أخرج فأرعى ثم أجيء فأحلب فأجيء بالحلاب فآتي به أبوي فيشربان ثم أسقي الصبية وأهلي وامرأتي فاحتبست ليلة فجئت فإذا هما نائمان قال فكرهت أن أوقظهما والصبية يتضاغون عند رجلي فلم يزل ذلك دأبي ودأبهما حتى طلع الفجر اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا فرجة نرى منها السماء قال ففرج عنهم …. " . رواه البخاري ( 2102 ) ومسلم ( 2743 ).

يتضاغون : يبكون بصوت عالِ .

ج - الطاعة والائتمار بأمرها إن أمرت بمعروف ، أما إن أمرت بشرٍّ كالشرك : فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .

قال تعالى :{ وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً } ( لقمان / 15 ) .

ح - أما بعد موتها فيسن قضاء ما عليها من كفارات والتصدق عنها والحج أو الاعتمار عنها.

عن ابن عباس رضي الله عنهما :" أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها ؟ قال : نعم حجي عنها ، أرأيتِ لو كان على أمك ديْن أكنتِ قاضيته ، اقضوا الله فالله أحق بالوفاء". رواه البخاري ( 1754 ) .

خ - وكذلك بعد موتها يسنّ برها بصلة من كانت تصله وتحترمه كأقاربها وأصدقائها .

عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إِنَّ مِنْ أَبَرِّ الْبِرِّ صِلَةَ الرَّجُلِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ بَعْدَ أَنْ يُوَلِّيَ ". رواه مسلم ( 2552 ) .

ثانياً : حقوقك على أمك :

أ - القيام على شأنك وأنت طفل وإرضاعك وحضانتك وهذا معلوم من فطرة الناس وهو متواتر عنهم من بدء الخليقة .

قال تعالى { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ….. } (البقرة / 233 ) .

ب - أن تربيك تربيةً صالحةً وهي مسؤولة عنك يوم القيامة أمام الله لأنك من رعيتها وهي راعيتك .

عن عبد الله بن عمر يقول : سمعت رسول الله  صلى الله عليه وسلم يقول  : " كلكم راع  وكلكم مسؤول عن رعيته الإمام راع ومسؤول عن رعيته والرجل راع  في أهله وهو مسؤول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها والخادم راع  في مال سيده ومسؤول عن رعيته قال وحسبت أن قد قال والرجل راع  في مال أبيه ومسؤول عن رعيته وكلكم راع  ومسؤول عن رعيته". رواه البخاري ( 853 ) ومسلم ( 1829 ) .

ثالثاً : أما ما يحل لك أن تصنعه دون أن تتدخل أمك في شؤونك من المباحات : فليس لها الحق في اختيار ما تحب من المباحات التي لا سلطة لها عليك بها كالطعام والشراب والملبس والمركب ونحو ذلك .

وكذلك باختيارك الزوجة التي تريد ـ إن كانت صالحة ـ ما دام أنك لم تعصِ الله في ذلك كله ، ومع ذلك فيُشرع لك أن ترضيها حتى في اختيار الزوجة إذا أشارت عليك بأمر ليس فيه ضرر عليك .

وأما التدخل في شؤونك من جهة خروجك ودخولك  المنزل أو السهر في الليل مع الرفقة الذين تصحبهم : فيجب على الوالدين كليهما أن يراقبا أولادهما في ذلك ليضبطوا الأمر ولا يضيع الأولاد مع رفقة السوء ، فإن أكثر ما سبّب للشباب الفساد رفقة السوء ، وفي هذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل " . رواه الترمذي ( 2387 ) وأبو داود ( 4833 ) .

والحديث حسَّنه الترمذي وصححه النووي كما في " تحفة الأحوذي " ( 7 / 42 ) .

وكذلك يراقبان ولدهما في وقت رجوعه إلى البيت وإلى أين يخرج لأنه لا يجوز لهما أن يتركا الحبل على غاربه للولد خصوصا إذا لم يكن صاحب استقامة .

وينبغي عليك أن تراعي منزلتهما وتوقيرهما وأخذهما بالصحبة الحسنة حتى وإن ضيقا عليك فيما أباح الله لك ، فإنه أمرنا أن نصحب آباءنا بالصحبة الحسنة حتى ولو كانوا كفاراً يدعوننا إلى الشرك فكيف وهما لا يدعوننا إلا إلى شيء يظنان كل الظن أن الخير لنا فيه وإن كان في بعض ما يأمران به تضييق عليك في بعض ما يباح لك . فالأحسن أن تطيعهما وأن تصنع ما يريدان وتنزل عند رغبتها وإن كان لا يجب عليك ولكن من باب التضحية والإيثار فإنهما أحق من يحسن إليهما وقد جعل الله تعالى طاعة الوالدين بعد عبادته مباشرة كما ذكر في كتابه وذلك بيانا لمنزلة بر الوالدين .

رابعاً : يكون للأب القرار الأخير في كل ما هو داخل في مسئوليته تجاهك فهو الذي يقرر مثلا في أيّ مدرسة يدرس ولده الذي تحت نفقته وكذلك يكون للأب القرار في كل تصرّف يتعلّق بملكه مثل استعمالك لسيارته وأخذك من ماله وهكذا .

وأما الولد الكبير المستقل بنفسه ونفقته فإنّه يقرر لنفسه ما يريد مما أباحه الله ويُشرع له إرضاء أبيه ما لم يتعارض ذلك مع طاعة الله وعلى الولد أن يستمر في توقير أبيه مهما بلغ الولد من العمر وذلك من باب البر وحسن العشرة ، فقد روي عن ابن عمر أنه قال : " ما رقيت سطح منزل أبي تحته " .

وكذلك إذا أمر الأب ولده بمعروف أو بترك المباح فيُطاع ما لم يكن ضرر على الولد .

خامساً : أما كيف تخبر أمك برغبتك في مزيد من الحرية فإنّ ذلك يكون بالقول والعمل  .

أ - أما العمل  : فيكون بعد أن تثبت عملا وواقعا لأمك بأنك لم تعد الصبي الذي تعهد وأنك أصبحت رجلاً قادراً على تحمل المسئولية وتتصرف أمامها تصرف الرجال في مواقفك فإن هي رأت منك ذلك مرارا فستثق بك وسيستقيم أمرك عندها ويكبر مقامك في نفس أمك .

ب - أما القول : فيكون بالحجة الواضحة والمناقشة الهادئة والقول اللين وضرب الأمثلة على مواقفك السليمة الصحيحة ، ولعل الله تعالى أن يشرح صدرها لتعاملك معاملة الرجل البالغ العاقل الراشد السوي ما دمت كذلك .

ونسأل الله لنا ولك ولوالديك أن يهدينا سبيل الرشاد وصلى الله على نبينا محمد .


الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد



لمن الأفضلية عند المسلم الزوجة أم الأم  
السؤال :
لمن تكون الأفضلية عند الرجل المسلم ، الزوجة أم الأم ؟.


الجواب :
الحمد لله
الأفضلية عند المسلم للأم لما جاء في الحديث أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم : " من أحق الناس بحسن صحابتي قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أمك ... الحديث " رواه البخاري ( 5514 ) ومسلم ( 4621 ) ، إلا أن الزوجة تقدم على الأم في شيء واحد وهو النفقة إذا كان الزوج لا يستطيع أن ينفق على زوجته وأمه معا لفقره ففي هذه الحالة تقدم الزوجة على الأم ، وعلى المسلم أن يعطي كل ذي حق حقه ، وأن ينصر المظلوم ، فلو ظلمت أمه زوجته كفَّ ظلمها بالحسن وأنصف . والله تعالى أعلم ..

الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد



صاحب قلب نظيف لكنه لا يحترم والديه   
إذا كان المسلم يصلي ويقوم بالعديد من الأمور الصالحة وكان صاحب قلب نظيف ، إلا أنه كان لا يحترم والديه أو لا يهتم بهما ، فهل هذا خطأ ؟ وهل يعاقب مثله على ذلك ؟.

الحمد لله
نعم يعتبر ذلك خطأ ، ويعاقب فاعله ، لأن الله تعالى قال : ( ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة  ) .

الشيخ سعد الحميد .

فكل إيذاء للوالدين بقول أو فعل فهو عقوق يأثم عليه الولد لمخالفة أمر الله ونهيه عندما أمر ببرهما بالقول الحسن والفعل الحسن ، قال تعالى : ( وقل لهما قولاً كريماً واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ) .

ونهى عن عقوقهما بالقول السيء أو الفعل السيء ، قال تعالى : ( ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما ) ، وإذا حصل من الولد ذلك فعليه بالتوبة إلى الله وطلب المسامحة من والديه حتى ينجو من العقوبة .


الشيخ محمد صالح المنجد



زوجها يمنع أولادهما من زيارة أبويها الكافرين  
السؤال : سألت شيخنا فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين عن امرأة تقول أبواي كافران وزوجي يمنع أولادي من رؤيتهما ، فهل له حق في ذلك ؟.

فأجاب حفظه الله بقوله :
الحمد لله

ليس له حق ، ولكن ينبغي عليك مداراته ، ويقال للزوج إذا لم يكن على الأبناء خطر في الدين فلا تمنعهم ، وبإمكانه أن يتفادى الخطر بأن يحضر الزيارة بنفسه .


الشيخ محمد بن صالح العثيمين



هل يطيع والديه أم يطبق السنة   
سنة النبي (صلى الله عليه وسلم) مهمة جدا.  والمثال الذي أسمعه دائما هو أن الفرائض هي مثل جدر البيت، والسنن هي مثل أثاثه.  وعليه فإن سؤالي هو:  إذا كان الشخص يواجه معارضة من والديه تجاه ارتدائه للملابس الموافقة للسنة، وأكله ونومه حسبما جاءت به السنة .. الخ، فهل يترك من هو في مثل هذا الوضع القيام بتلك السنن إرضاءً لوالديه؟.

الحمد لله
عليه أن يُقنع أبويه ويبيّن لهما السنة في اللباس والأكل والنوم ونحو ذلك ، فإذا أصرّ كلاهما أو أحدهما فله أن يطيعهما في اللباس والأكل والنوم الذي لا يخالف نصا ولا دليلا واضحا حيث أن الأصل في اللباس ونحوه الإباحة ، وأنه يرجع في ذلك إلى العادة لأن هذه الأمور من العادات الطبيعية التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعلها قبل الإسلام ويفعلها غيره ، فلا حرج على المسلم إذا لبس لباس أهل بلده وأكل مما يناسبهم ، ووافقهم فيما لا يخالف نصا صريحا سيّما إذا كان الوالدان يأمرانه بذلك .

الشيخ ابن جبرين .

أما إذا  أمراه بأمر يخالف الشريعة في اللباس ، مثلاً كالإسبال وتطويل اللباس ليجاوز الكعبين  أو أمراه أن يأكل بالشمال مثلاً فلا يطعهما في هذا مع استعمال الرفق معهما ، والله اعلم.


الشيخ محمد صالح المنجد



هل أطيع والدي بترك مصاحبة الأخيار ؟   
إذا أمرني والداي بأن أترك أصحابا طيبين وزملاء أخيارا ، وألا أسافر معهم لأقضي عمرة ، مع العلم بأني في طريقي إلى الالتزام . فهل تجب علي طاعتهم في هذه الحالة ؟.

الحمد لله

ليس عليك طاعتهم في معصية الله ولا فيما يضرك ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إنما الطاعة في المعروف ) وقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) فالذي ينهاك عن صحبة الأخيار لا تطعه ، لا الوالدان ولا غيرهما ، ولا تطع أحدا في مصاحبة الأشرار أيضا ، لكن تخاطب والديك بالكلام الطيب ، وبالتي هي أحسن ، كأن تقول : يا والدي كذا ، ويا أمي كذا ، هؤلاء طيبون ، وهؤلاء أستفيد منهم ، وأنتفع بهم ، ويلين قلبي معهم ، وأتعلم العلم وأستفيد ، فترد عليهم بالكلام الطيب والأسلوب الحسن لا بالعنف والشدة ، وإذا منعوك فلا تخبرهم بأنك تتبع الأخيار وتتصل بهم ، ولا تخبرهم بأنك ذهبت مع أولئك إذا كانوا لا يرضون بذلك . ولكن عليك أن لا تطيعهم إلا في الطاعة والمعروف .

وإذا أمروك بمصاحبة الأشرار ، أو أمروك بالتدخين أو بشرب الخمر أو الزنا أو بغير ذلك من المعاصي فلا تطعهم ولا غيرهم في ذلك ، للحديثين المذكورين آنفا وبالله التوفيق .


مجموع فتاوى ومقالات للشيخ ابن باز 6 / 126



يريد نفع والده الميت   
دفعت مالاً بالنيابة عن والدي (المتوفى) ، أريد أن أنفع والدي وهو ميت فهل هناك شيء آخر يمكن أن أقوم به غير الإطعام في رمضان ؟ .

الحمد لله

الصدقة عن الميت تنفعه ويصل ثوابها إليه بإجماع المسلمين .

روى مسلم (1630) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ أَبِي مَاتَ وَتَرَكَ مَالا وَلَمْ يُوصِ ، فَهَلْ يُكَفِّرُ عَنْهُ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .

وروى مسلم أيضاً (1004) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أَنَّ رَجُلا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ أُمِّيَ افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا ( أي : ماتت فجأة ) ، وَإِنِّي أَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ ، فَلِي أَجْرٌ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .

قال النووي رحمه الله :

وَفِي هَذَا الْحَدِيث جَوَاز الصَّدَقَة عَنْ الْمَيِّت وَاسْتِحْبَابهَا , وَأَنَّ ثَوَابهَا يَصِلهُ وَيَنْفَعهُ , وَيَنْفَع الْمُتَصَدِّق أَيْضًا , وَهَذَا كُلّه أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ اهـ

وإطعام الطعام من أعمال البر التي رغب فيها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاسيما تفطير الصائم .

وكذلك من أحسن الأشياء التي تنفع بها والدك وتبره بها الدعاء ، قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثَةٍ : إِلا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ ) رواه مسلم (1631) .

فعليك أن تكثر من الدعاء له في صلاتك وغيرها أن يغفر الله له ، ويدخله الجنة ، وينجيه من النار .

والله أعلم .


الإسلام سؤال وجواب



حكم قراءة القرآن لآخر حيا أو ميتا   
لي والدة لا تقرأ وأحب أن أبرها وكثيرا ما أقرأ القرآن وأجعل ثوابه لها ، ولما سمعت أنه لا يجوز عدلت عن ذلك وأخذت أتصدق عنها بدراهم ، وهي الآن حية على قيد الحياة ، فهل يصل ثواب الصدقة من مال وغيره إليها سواء كانت حية أو ميتة ، أم لا يصل إلا الدعاء ، حيث لم يرد إلا ذلك كما في الحديث : ( إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث وذكر : ولد صالح يدعو له ) ، وهل الإنسان إذا كان كثير الدعاء لوالديه في الصلاة وغيرها قائما وقاعدا يشهد له الحديث في بأنه صالح ويرجى له خير عند الله ؟ أرجو الإفادة ولكم من الله الثواب الجزيل.

الحمد لله

أما قراءة القرآن فقد اختلف العلماء في وصول ثوابها إلى الميت على قولين لأهل العلم ، والأرجح أنها لا تصل لعدم الدليل . لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعلها لأمواته من المسلمين كبناته اللاتي ، متن في حياته عليه الصلاة والسلام ، ولم يفعلها الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم فيما علمنا ، فالأولى للمؤمن أن يترك ذلك ولا يقرأ للموتى ولا للأحياء ولا يصلي لهم ، وهكذا التطوع بالصوم عنهم . لأن ذلك كله لا دليل عليه ، والأصل في العبادات التوقيف إلا ما ثبت عن الله سبحانه أو عن رسوله صلى الله عليه وسلم شرعيته .

أما الصدقة فتنفع الحي والميت بإجماع المسلمين ، وهكذا الدعاء ينفع الحي والميت بإجماع المسلمين ، وإنما جاء الحديث بما يتعلق بالميت . لأنه هو محل الإشكال : هل يلحقه أم لا يلحقه فلهذا جاء الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له ) لما كان من المعلوم أن الموت تنقطع به الأعمال بين الرسول صلى الله عليه وسلم أن هذا لا ينقطع ، وأما الحي فلا شك أنه ينتفع بالصدقة منه ومن غيره وينتفع بالدعاء ، فالذي يدعو لوالديه وهم أحياء ينتفعون بدعائه ، وهكذا الصدقة عنهم وهم أحياء تنفعهم .

وهكذا الحج عنهم إذا كانوا عاجزين لكبر أو مرض لا يرجى برؤه فإنه ينفعهم ذلك ، ولهذا ثبت عنه صلى الله عليه وسلم : أن امرأة قالت يا رسول الله : إن فريضة الله في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يثبت على الراحلة ، أفأحج عنه . قال : ( حجي عنه ) .

وجاءه رجل آخر فقال : يا رسول الله : إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا الظعن أفأحج عنه وأعتمر ؟ ، قال : ( حج عن أبيك واعتمر ) ، فهذا يدل على أن الحج عن الميت أو الحي العاجز لكبر سنه أو المرأة العاجزة لكبر سنها جائز ، فالصدقة والدعاء والحج عن الميت أو العمرة عنه وكذلك عن العاجز كل هذا ينفعه عند جميع أهل العلم .

وهكذا الصوم عن الميت إذا كان عليه صوم واجب سواء كان عن نذر أو كفارة أو عن صوم رمضان لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : ( من مات وعليه صيام صام عنه وليه ) متفق على صحته ، ولأحاديث أخرى في المعنى ، لكن من تأخر في صوم رمضان بعذر شرعي كمرض أو سفر ثم مات قبل أن يتمكن من القضاء فلا قضاء عنه ولا إطعام لكونه معذورا .

وأنت أيها السائل على خير إن شاء الله في إحسانك إلى والديك بالصدقة عنهما والدعاء لهما ، ولا سيما إذا كان الولد صالحا ، فهو أقرب إلى إجابة الدعاء ، لذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( أو ولد صالح يدعو له ) لأن الولد الصالح أقرب إلى أن يجاب من الولد الفاجر ، وإن كان الدعاء مطلوبا من الجميع للوالدين ، ولكن إذا كان الولد صالحا صار أقرب في إجابة دعوته لوالديه .


كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز يرحمه الله ، م/4 ، ص/348 .



مسؤولية الزوجة تجاه والديها   
ما هي مسؤوليات المرأة المتزوجة تجاه والديها ؟.

الحمد لله

مسؤولية المرأة المتزوجة تجاه والديها كمسؤولية أي امرأة أخرى، وحقوق الوالدين باقية قبل الزواج وبعده، إلا أن طاعة الزوج تصبح آكد من طاعة الوالدين حين التعارض.

فلو تعارض أمر الوالدين مع أمر الزوج فالمقدم هو أمر الزوج، إلا أن الواجب على الزوج المسلم، والزوجة المسلمة أن يسعيا إلى تلافي تعارض أوامرهما مع أوامر الوالدين، وإلى الحرص على التوافق بينهما وبين والديهما.

ومما ينبغي أن ترعاه المرأة المتزوجة مع والديها: الحرص على زيارتهما بين فترة وأخرى، وإهداؤهما هدايا مناسبة ولو لم تكن ذات قيمة مادية عالية. والحرص على البعد عن إزعاجهما بعبث أطفالها عند زيارتهما ، والبعد عن نقل الخلافات الزوجية إليهما.

الشيخ محمد الدويش .

ولو احتاج أبواها إلى نفقة وهي مقتدرة فالواجب عليها أن تنفق عليهما بما تستطيع . وإذا لم يكن لديها مال خاص فشفعت لدى زوجها المقتدر ليساعد والديها فإنها تؤجر على ذلك إن شاء الله وهو من بر أبويها .


الشيخ محمد صالح المنجد



يريد الزواج ووالده رافض   
مشكلتي مع والدي فنحن سبعة إخوة وأنا الخامس بينهم ، وقد طلبت من والدي أن يزوجني ، فأجاب أن أنتظر 4 سنوات ، وأنا في طريقي لإنهاء تدريبي إن شاء الله ( وسأنتهي من برنامج التدريب ) بعد عام من الآن ، والبلد الذي أسكنه مليء بالفتن ، والله المستعان ، وعليه : فأنا أريد أن أعرف ما إذا كان والدي ستلحقه ذنوب لأنه لم يتركني أتزوج ، وللمعلومية فكل إخوتي عزاب كذلك ، أنا لا أستطيع أن أتحدث معه مرة أخرى في هذا الخصوص لأني عندما أكلمه ، فإنه يغضب ثم لا أتمكن من التفوه بأي كلمة وأنا في ذلك الوضع ، وأنا لا أريد حقّاً أن أقع في أية معصية – والله - فأنا أريد أن أفعل كل شيء بالطريق الصحيح ، لكنه لا يسمح لي بفعل ذلك ،   أرجوك .. أرجوك .. أرجوك .. أريد منك النصيحة ، فأنا – والله - أخاف أن أقع في الأمور المحرمة ، فأنا لا أستطيع منع نفسي أكثر من ذلك ، والله المستعان .

الحمد لله

أولاً :

لا حظنا في سؤالك أخي الفاضل أنك بارٌّ بأبيك ، وهذا أمرٌ تشكر عليه ، ونحثك على الاستمرار فيه ، وقد أوجب الله ذلك عليك ، والنصوص في ذلك أشهر من أن تذكر .

ثانياً :

ولا حظنا في سؤالك – أيضاً – مدى حرقتك على نفسك أن لا تقع في الموبقات المهلكات ، وهذا يدل – إن شاء الله – على دينٍ متين عندك ، فدِينك هو رأس مالك فإياك أن تفرط فيه فتخسر الدنيا والآخرة ، وابق على خوفك هذا من أن تقع في الفاحشة فيحل عليك سخط الله ، وتذكر مراقبة ربك لك في الليل والنهار ، واعلم أنه يعلم السر وأخفى ، ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، ويكفيك أن تتصور لو قبض الله روحك وأنت – حاشاك من ذلك – في حال مقارفتك للمعصية ، فكيف ستلقى الله تعالى ؟

ثالثاً :

ونوصيك بتقوى الله ، فهي الحاجز المنيع بينك وبين الفواحش ، ونوصيك بغض البصر عن كل ما حرَّم الله ، وليس لك إلا النظرة الأولى التي تقع من غير قصدٍ ، ونوصيك بعدم الاستماع لما حرَّم الله مما قد يثير الشهوة الكامنة ، وبالبعد عن أصحاب السوء ، وأصدقاء الفحش الذين لا يريدون لك إلا النار في الآخرة ، والعار في الدنيا .

وهذه بعض أسباب الوقوع في الفاحشة ، فبمقدار بعدك عنها يكون بُعدك عن الفاحشة .

وبعد ذلك نوصيك بالطاعات ، وخاصة الصيام فهو العلاج الذي أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم في مثل أحوالك هذه .

عن ابن مسعود – رضي الله عنه – قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء " . رواه البخاري ( 4778 ) ومسلم ( 1400 ) .

معنى الباءة : تكاليف الزواج .

ومعنى وِجاء : وقاية .

ونوصيك بقراءة القرآن والإكثار من الدعاء أن يجنبك الله الفتن ما ظهر منها وما بطن ، ونوصيك بالصحبة الصالحة التي تدلك على الخير ، وتحثك عليه ، وكذا نوصيك بالتمارين الرياضية ، والنوم مبكِّراً .

وهذه بعض الأسباب التي يُرجى أن تكون سبباً لابتعادك عن كل ما لا يُرضي ربك تعالى .

وإليك هذه الفائدة النفيسة :

قال ابن مفلح - نقلاً عن ابن عقيل في " الفنون " - : وتسمع قوله { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم } وأنت تُحَدِّقُ إلى المحظورات تحديقَ متوسل أو متأسف كيف لا سبيلَ لكَ إليها ، وتسمع قوله تعالى { وجوه يومئذِ ناضرة } تهشُّ لها كأنها فيكَ نزلت ، وتسمع بعدها { ووجوه يومئذِ باسرة } فتطمئن أنها لغيرك ‍! ومِن أين ثبت هذا الأمر ؟ ومِن أين جاءَ الطمعُ ؟ اللهَ اللهَ ، هذه خدعةٌ تحول بينك وبين التقوى . أ.هـ .

" الآداب الشرعية " ( 1 / 151 ، 152 ) .

رابعاً :

وأما فعل والدك من منعك من الزواج وتأخيره عليك : فهو خطأ منه ، وينبغي عليه أن يتقي الله في أبنائه ، وأن يسارع في تزويجهم ، وأن يعلم أن حاجة بعض أبنائه وبناته للزواج قد تكون أكثر وأعظم من حاجتهم للطعام والشراب .

وهذه فتوى الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – في مثل حال والدك :

قال – رحمه الله - :

" الواجب على أبيك ما دام الله قد أغناه أن ينفق عليك طعاماً وشراباً وكسوة وسكنى ، ويجب عليه أيضاً أن يزوجك إذا كنت محتاجاً إلى الزواج ، كما قال ذلك أهل العلم ، .......

وبهذه المناسبة أود أن أنبه على أمر مهم ، وهو أن بعض الآباء وهم أغنياء يطلب منهم أبناؤهم الزواج فيرفضون ، قائلين للولد : اسع في الكسب للصرف على نفسك وتزوج فأنت رجل ، وما أشبه ذلك ، وقد نص أهل العلم أن من وجبت عليه نفقة شخص وجب عليه إعفافه وتزويجه ، فليتق الله هؤلاء الآباء ، وليقوموا بما أوجب الله عليهم من إعفاف أبنائهم والله الموفق " .

من كتاب " فتاوى منار الإسلام " ج/ 3 ص/619

 وأخيراً : نسأل الله لنا ولك الثبات والعفة والمعونة إنه سبحانه نعم المولى ونعم النصير .


الإسلام سؤال وجواب



كيف يبر المسلم والديه ؟   
مشكلتي تتلخص في أن أبي وأمي على خلاف دائم ذلك لأن أبي ذو أسلوب لاذع جارح وهو ذو شخصية غامضة كتومة جافة .
أنا وإخوتي نخاف منه كثيرا ولا نتبادل معه أي حوار إلا في حدود سطحية . أحب أن أرضي ربي لأحظى بالجنان وقد قرأت عن أهمية بر الوالدين لهذا فأنا في حيرة بالغة وهي كيف أبر والدي لا أدري لذلك سبيلا ؟.


الحمد لله

فقد قرن الله تعالى الإحسان إلى الوالدين بالأمر بعبادته وتوحيده ، فقال سبحانه : ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا ) الإسراء / 23 .

وقال : ( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ) النساء / 36 .

وهذا دليل على أهمية بر الوالدين والإحسان إليهما.

وبر الوالدين يكون بطاعتهما واحترامهما وتوقيرهما ، والدعاء لهما ، وخفض الصوت عندهما ، والبشاشة في وجوههما ، وخفض الجناح لهما ، وترك التأفف والتضجر عندهما ، والسعي في خدمتهما ، وتحقيق رغباتهما ، ومشاورتهما ، والإصغاء إلى حديثهما ، وترك المعاندة لهما، وإكرام صديقهما في حياتهما وبعد موتهما .

ومن ذلك ألا تسافر إلا بإذنهما ، وألا تجلس في مكان أعلى منهما ، وألا تمد يدك إلى الطعام قبلهما ، وألا تفضل زوجتك أو ولدك عليهما .

ومن البر : زيارتهما ، وتقديم الهدايا لهما ، وشكرهما على تربيتك والإحسان إليك صغيرا وكبيرا.

ومن البر: أن تسعى في تقليل الخلاف الواقع بينهما ، وذلك بالنصح والتذكير قدر الاستطاعة ، والاعتذار للمظلوم منهما ، وتطييب خاطره وترضيته بالقول والفعل .

ومهما كان أسلوب والدك معك ، فكن متخلقا بما سبق من الآداب ، مجانبا لكل ما يغضبه أو يحزنه ، ما لم يترتب على ذلك إثم أو معصية لله ، فحق الله تعالى مقدم على حقوق العباد .

وسل الله تعالى أن يهديهما ، وأن يصلح حالهما ، فإنه سبحانه سميع قريب مجيب .

والله أعلم .


الإسلام سؤال وجواب



هل يحق للابن أو للبنت رفض من اختاره لهما والداهما في الزواج   
إلى أي مدى يحق للوالدين اختيار رفيق حياة ابنهما ؟ وما هو الحكم إن هما أجبراها على الزواج من أحد أقاربها ولم يكن هو الاختيار النهائي في ذهنها الذي ترغب في الارتباط به ؟ وإلى أي حد تكون مذنبة إن هي رفضت ؟ هل يحق لها رفض الشخص الذي قام والداها باختياره لها ؟.


الحمد لله

الأصل أن من شروط النكاح رضا الزوجين ؛ لحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تنكح البكر حتى تستأذن ، ولا الأيم حتى تستأمر . قالوا : يا رسول الله ، كيف إذنها ؟ قال : أن تسكت " أخرجه البخاري ( 5136) ، ومسلم (1419) .

فالرضى معتبر بالنسبة للزوج ، وكذلك أيضا بالنسبة للزوجة ، فلا يحق للوالدين أن يجبرا ابنهما أو ابنتهما على أن يتزوج زوجا لا يرغبه .

لكن إذا كان الزوج الذي اختاره الوالدان صالحا فإنه ينبغي للولد سواء كان ذكرا أو أنثى أن يطيع والديه في ذلك ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : " إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه " أخرجه الترمذي (1084) ،وابن ماجه (1967) . حسنه الألباني في صحيح الترمذي ( 865 )

لكن إذا كانت هذه الطاعة قد تسبب فرقة بعد ذلك فإنه لا يلزمه أن يطيعهما في ذلك ؛ لأن الرضا أساس العلاقة الزوجية ، وهذا الرضا لا بد أن يكون وفق الشريعة ، وذلك بأن يرضى ذا الخلق والدين .

الشيخ : د. خالد المشيقح

ولا يعتبر الولد عاصياً أو مذنباً إذا لم يطع والديه في ذلك .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

" وليس للأبوين إلزام الولد بنكاح من لا يريد ، فإن امنتع فلا يكون عاقاً ، كأكل ما لا يريد " . الإختيارات ( 344 ) .


الإسلام سؤال وجواب



هل للأم أن تمنع أبنتها من الصيام لأجل التغذية   
هل من حق الأم منع ابنتها من صيام التطوع بحجة الحاجة للغذاء ؟ وهل يجوز للبنت في هذه الحالة الصوم رغما عن أمها ؟.

الحمد لله

للوالدين منع الولد سواء كان ابناً أو بنتاً من التطوع ، سواء كان بالحج أو الصيام أو الجهاد أو غيرها لا سيما إذا رأى الوالدان أن التطوع بمثل ذلك مما يضرّ بالولد ، أو كانت حاجة الوالدين لا يمكن تأديتها إلا بذلك ، أما الفرائض فلا ، وإذا مُنع الولد من قبل الوالد من التطوع فأجره على الله .


الشيخ : عبد الكريم الخضير.



ما حكم العيش مع والدة كافرة ؟  
ما حكم العيش مع والدة كافرة ونقل الزوجة لنفس البيت للعيش معها ؟.

الحمد لله

لا مانع من أن يعيش الولد مع والدته الكافرة ، أو أن تعيش هي معه ، وقد يكون هذا سبباً في هدايتها إذا أحسن الولد لها في المعاملة ، وأحسن في عرض الإسلام عليها ، والبعد عنها قد يكون سبباً في تأخير هدايتها .

والمسلم مأمورٌ بالإحسان إلى والديه وبرهما حتى لو كانوا كفَّاراً ، ولا يحل للمسلم أن يعقهما أو يسيء إليهما في القول أو الفعل ، على أن ذلك لا يعني أن يطيعها في المعصية أو يداهنها في الكفر الذي تعتنقه .

أ‌. قال تعالى : { ووصينا الإنسان بوالديه حسناً وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما إليَّ مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون } العنكبوت / 8 .

ب‌. وقال تعالى : { وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون } لقمان / 15 .

ت‌. وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت : قدمت عليَّ أمي وهي مشركة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستفتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : إن أمي قدمت وهي راغبة أفأصلها ؟ قال : " نعم ، صِلي أمك " .

رواه البخاري ( 2477 ) ومسلم ( 1003 ) .

ث. عن سعد بن أبي وقاص : أنه نزلت فيه آيات من القرآن قال : حلفتْ أم سعد أن لا تكلمه أبداً حتى يكفر بدينه ولا تأكل ولا تشرب ، قالت : زعمتَ أن الله وصاك بوالديك ، وأنا أمك ، وأنا آمرك بهذا ، قال : مكثت ثلاثاً حتى غشي عليها من الجهد ، فقام ابنٌ لها يقال له " عمارة " فسقاها فجعلت تدعو على سعد ، فأنزل الله عز وجل في القرآن هذه الآية { ووصينا الإنسان بوالديه حسناً وإن جاهداك على أن تشرك بي } وفيها : { وصاحبهما في الدنيا معروفاً } ... .

رواه مسلم ( 1748 ) .

هـ. وهذه فتوى للشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في حكم طاعة الوالدين في حلق اللحية :

السؤال : عن حكم طاعتك لوالدك في حلق اللحية .

فأجاب الشيخ رحمه الله :

بأنه لا يجوز لك طاعة والدك في حلق اللحية ، بل يجب توفيرها وإعفاؤها ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى خالفوا المشركين " ، ولقوله صلى الله عليه وسلم : " إنما الطاعة في المعروف " ، وإعفاء اللحية واجب وليس بسنَّة حسب الاصطلاح الفقهي ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بذلك ، والأصل في الأمر الوجوب ، وليس هناك صارف عنه .

" مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " ( 8 / 377 – 378 ) .

وانظر جواب السؤالين ( 5053 ) و ( 6401 ) .

والله أعلم .


الإسلام سؤال وجواب



هل يطيع أباه ويشتري له خمراً ؟   
أبى يشرب الخمر ، ويطلب منى أن أحضر له خمراً ، وأنا لا أقدر أن أقول له " لا " ؛ لأنه مصدر المال في البيت ، فهل أحاسب على تلك الخمر الذي أشتريه ؟.

الحمد لله

أوجب الله سبحانه وتعالى على الأبناء بر والديهم وطاعتهم .

قال تعالى : { قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون } الأنعام / 151 .

وحرَّم عليهم العقوق .

قال تعالى : { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما } الإسراء / 23 .

وهذه الطاعة واجبة إلا إذا أمرا بشرك أو معصية .

لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .

والخمر محرَّمة بالكتاب والسنَّة والإجماع .

قال الله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ . إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ } المائدة / 90 ، 91 .

وقد لُعن في الخمر عشرة ومنهم المشتري لها .

وعن أنس بن مالك قال : " لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمر عشرة : عاصرها ، ومعتصرها ، وشاربها ، وحاملها ، والمحمولة إليه ، وساقيها ، وبائعها ، وآكل ثمنها ، والمشتري لها ، والمشتراة له " .

رواه الترمذي : ( 1259 ) وابن ماجه ( 3381 ) .

والحديث : صححه الشيخ الألباني في " صحيح الترمذي " رقم ( 1041 ) .

والخلاصة : لا يحل لك شراء الخمر لوالدك ، ولا طاعة لمخلوق في معصية الله ، وحتى لو سبَّب ذلك غضباً منه ودعاءً عليك ، فهو آثم على فعله ، ولا وزن له في الشرع .

عن عائشة رضي الله عنها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " مَن أرضى الله بسخط الناس كفاه الله ، ومَن أسخط الله برضا الناس وكله الله إلى الناس " رواه ابن حبان في " صحيحه " ( 1 / 115 ) ، وصححه الشيخ الألباني في " السلسلة الصحيحة " (2311 ) .

ونسأل الله تعالى أن يهدي والدك .

والله أعلم .


الإسلام سؤال وجواب



هل يتزوج بغير رضى والده ؟   
هل يجوز أن يتزوج الرجل بمن يعجبه دينها وخلقها ووالده غير راض عن ذلك ؟ .

الحمد لله

لم يخطئ الابن في اختياره ذات الدين والخُلُق فهي وصية النبي صلى الله عليه وسلم للراغب في النكاح ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " تُنكح المرأة لأربعٍ : لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك " .

رواه البخاري ( 4802 ) ومسلم ( 1466 ) .

وإليك نصيحة لوالدك ولك من فضيلة الشيخ ابن عثيمين تتعلق بموضوعك :

قال الشيخ – رحمه الله – :

هذا السؤال يقتضي أن نوجه نصيحتين ؛ النصيحة الأولى لوالدك حيث أصرَّ على منعك من الزواج بهذه المرأة التي وصفتَها بأنها ذات خلق ودين ، فإن الواجب عليه أن يأذن لك في تزوجها إلا أن يكون لديه سبب شرعي يعلمه ويبينه حتى تقتنع أنت وتطمئن نفسك ، وعليه أن يقدِّر هذا الأمر في نفسه لو كان أبوه منعه من أن يتزوج امرأة أعجبته في دينها وأخلاقها ، أفلا يرى أن ذلك فيه شيء من الغضاضة وكبت حريته ؟ فإذا كان هو لا يرضى أن يقع من والده عليه مثل هذا فكيف يرضى أن يقع منه على ولده مثل هذا ، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه " .

فلا يحل لأبيك أن يمنعك من التزوج بهذه المرأة بدون سبب شرعي ، وإذا كان هناك سبب شرعي فليبينه لك حتى تكون على بصيرة .

أما النصيحة التي أوجهها إليك أيها السائل : فأنا أقول : إذا كان يمكنك أن تعدل عن هذه المرأة إلى امرأة أخرى : فإرضاء لأبيك وحثّاً على لمِّ الشمل وعدم الفرقة فافعل .

وإذا كان لا يمكنك بحيث يكون قلبك متعلقا بها وتخشى أيضا أنك لو خطبت امرأة أخرى أن يمنعك أبوك من زواجك بها – لأن بعض الناس قد يكون في قلبه غيرة أو حسد ولو لأبنائه فيمنعهم مما يريدون – أقول : إذا كنتَ تخشى هذا ولا تتمكن من الصبر عن هذه المرأة التي تعلَّق بها قلبك : فلا حرج عليك أن تتزوجها ولو كره والدك ، ولعله بعد الزواج يقتنع بما حصل ويزول ما في قلبه ، ونسأل الله أن يقدر لك ما فيه خير الأمرين .

" فتاوى إسلامية " ( 4 / 193 ، 194 ) .


الإسلام سؤال وجواب



يغضب ولا يكلم والديه ولا يصطلح معهما   
لي أخ عندما يغضب منَّا لا يكلِّم أحداً قط حتى والديه ، وهو أشد مخاصمة لوالديه لاعتقاده بأن معظم أفعالهما خاطئة ، وعندما يتكلمان معه لكي يصالحاه لا يصطلح ، ولا أدرى كيف نصنع معه ، فقد حدث هذا الأمر كثيراً ، وكان يرضى بصلح والديه له بعد عناء كبير ، أما هذه المرة فلا يريد صلحاً ، فكيف نصنع وقد نفد صبرنا عليه وأنا أخوه الأكبر ؟ .

الحمد لله

أولاً :

حق الوالدين حق عظيم ، وقد قرن الله عز وجل قرن حق الوالدين بحقه في آيات كثيرة ، مثل قوله عز وجل : { واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا } النساء / 36 ، وقوله عز وجل : { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا } الإسراء / 23 ، وقوله سبحانه : { ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير } لقمان / 14 ، والآيات في هذا المعنى كثيرة ، وهذه الآيات تدل على وجوب برهما ، والإحسان إليهما وشكرهما على إحسانهما إلى الولد من حين وجد في بطن أمه إلى أن استقل بنفسه وعرف مصالحه ، وبرهما يشمل الإنفاق عليهما عند الحاجة ، والسمع والطاعة لهما في المعروف ، وخفض الجناح لهما ، وعدم رفع الصوت عليهما ، ومخاطبتهما بالكلام الطيب والأسلوب الحسن ، كما قال الله عز وجل في سورة بني إسرائيل : { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريماً . واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً } الإسراء / 23 ، 24 ، وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل أي العمل أفضل ؟ قال : الصلاة على وقتها ، قيل : ثم أي ؟ قال : بر الوالدين ، قيل : ثم أي ؟ قال : الجهاد في سبيل الله " ، وقال صلى الله عليه وسلم : رضا الله في رضا الوالد وسخط الله في سخط الوالد خرجه الترمذي 1821 ، وصححه ابن حبان والحاكم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ولفظ الطبراني ( في رضا الوالدين ) ، والأحاديث في وجوب برهما والإحسان إليهما كثيرة جدا .

وضد البر : هو العقوق لهما ، وذلك من أكبر الكبائر ؛ لما ثبت في الصحيحين ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ - ثلاثاً – قلنا : بلى يا رسول الله ، قال : الإشراك بالله وعقوق الوالدين ، وكان متكئاً فجلس ، فقال : ألا وقول الزور ألا وشهادة الزور " رواه البخاري ( 2654 ) ومسلم ( 126 ) ، وفي الصحيحين أيضاً عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من الكبائر شتم الرجل والديه ، قيل : يا رسول وهل يسب الرجل والديه ؟ قال : نعم ، يسب أبا الرجل فيسب أباه ، ويسب أمه فيسب أمه " رواه البخاري 5973 ومسلم 130 ، فجعل صلى الله عليه وسلم التسبب في سب الوالدين سبّاً لهما ، فالواجب على كل مسلم ومسلمة العناية ببر الوالدين ، والإحسان إليهما ، ولا سيما عند الكبر والحاجة إلى العطف والبر والخدمة ، مع الحذر كل الحذر من عقوقهما والإساءة إليهما بقول أو عمل . ا.هـ من كلام الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله

" مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " ( 8 / 306 ، 307 ) .

ثانياً :

ذكروا أخاكم بالله وخوفوه عذابه ، وبينوا له نصوص الوعيد على من عق والديه ومنزلة البر في الإسلام حتى تقوم عليه الحجة وتبرأ ذمتكم أمام الله ، ويجب أن يعلم أنه آثم بعمله القبيح مع والديه واقع فيما حرمه الله عليه ، ومع ذلك لا تيأسوا من هدايته ولا تملوا من السعي في الإصلاح بين أخيكم ووالديه .. ، فإن عجزتم عن ذلك : فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها .

واحرصوا على تنويع طرق توصيل النصيحة لأخيكم فتارة باسماعه شريطاً مؤثراً وتارة بإهدائه كتاباً نافعاً سهلاً عن هذا الأمر ، وعليكم بتذكيره بما يمكن أن يعاقبه الله تعالى بأولاده وأنهم قد يفعلون معه كما يفعل مع والديه الآن ، وهكذا ...

ثم إن من طرق العلاج أن تفتشوا في الأسباب التي تدعوه لمثل هذا التصرف ثم السعي في حلها ، فقد تبين أن هناك مشكلات نفسية وخاصة لكثيرين من العاقين لوالديهم كتأخر الزواج ، أو وجود المنكرات في بيوتهم كانت سبباً في عقوقهم ... الخ .

والله أعلم .


الإسلام سؤال وجواب



أسلمت ويريد الزواج بها وأمه ترفض   
أحببت فتاة نصرانية ثم أسلمت وأردت الزواج منها ولكن والدتي لم توافق ، والدي متوفى ولا أريد أن أغضب والدتي فقد تعبت من أجلنا كثيراً ، صليت الاستخارة ورأيت تلك الفتاة في منامي ثم رأيت فتاة أخرى ، لست أدري ما أفعل ، هل أعصي والدتي وأتزوجها أم أطيع والدتي وأترك تلك الفتاة مع أنها بحاجة ماسة لي (لأنها مسلمة جديدة) وأخشى إن تركتها أن تعود لحياتها السابقة ؟ أظن بأنها لن تفعل ذلك ولكن الظروف تغير حال الإنسان ، أرجو أن تقترح علي ما أفعله لأجعل الطرفين راضيين .

الحمد لله

نقترح عليك أن تستمر في محاولة إقناع والدتك ، لتقبل بزواجك من هذه الفتاة ، فإن أصرت على رفضها فالخير لك في طاعة والدتك وتلبية رغبتها ، والنساء كثير ، ولا يلزم الرجل أن يتزوج من امرأة بعينها ، لذا كانت طاعة الأم مقدمة هنا ، لما في ذلك من البر بها والإحسان إليها . قال الله تعالى : ( وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً ) الاسراء / 23 .

وروى أحمد (15577) أن معاوية بن جاهمة جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أردت الغزو وجئتك أستشيرك فقال هل لك من أم ؟ قال : نعم . فقال : الزمها فإن الجنة عند رجلها .. ". قال الشيخ شعيب الأرناؤوط : إسناده حسن .

ورواه ابن ماجه (2781) بلفظ " أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله إني كنت أردت الجهاد معك أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة قال : ويحك أحية أمك قلت : نعم قال : ارجع فبرها ثم أتيته من الجانب الآخر فقلت : يا رسول الله إني كنت أردت الجهاد معك أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة قال : ويحك أحية أمك ، قلت : نعم يا رسول الله ، قال : فارجع إليها فبرها ثم أتيته من أمامه فقلت : يا رسول الله إني كنت أردت الجهاد معك أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة قال : ويحك أحية أمك ، قلت : نعم يا رسول الله قال : " ويحك الزم رجلها فثم الجنة " والحديث صححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة .

وروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن أبي طلحة الأسدي قال : كنت جالسا عند ابن عباس فأتاه أعرابيان فاكتنفاه فقال أحدهما : إني كنت أبغي إبلا لي فنزلت بقوم فأعجبتني فتاة لهم فتزوجتها فحلف أبواي أن لا يضماها أبدا , وحلف الفتى فقال : عليه ألف محرر وألف هدية وألف بدنة إن طلقها , فقال ابن عباس : ما أنا بالذي آمرك أن تطلق امرأتك ولا أن تعق والديك , قال : فما أصنع بهذه المرأة ؟ قال : ابرر والديك .

وروى مثله عن أبي الدرداء ، وإذا كان هذا في تطليق المرأة بعد زواجها ، فأولى أن تطاع الأم قبل حصول الزواج .

والله أعلم .


الإسلام سؤال وجواب



والداه يرفضان أن يرفع إزاره فهل يطيعهما ؟   
والداي لا يسمحان لي برفع إزاري ، فهل أطيعهما أم لا ؟.

الحمد لله

أمرنا الله تعالى ببر الوالدين في مواضع كثيرة في كتابه الكريم ، ومنها : قوله تعالى { ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون } العنكبوت / 8 .

وأعلى الحقوق وأعظمها هو حق الله تبارك وتعالى ثم من بعده حق المخلوقين ، وآكدهم وأولاهم بذلك حق الوالدين ، ولهذا يقرن الله تعالى بين حقه وحق الوالدين في آيات كثيرة من القرآن الكريم ، منها قوله تعالى { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إيَّاه وبالوالدين إحساناً إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً } الإسراء / 23 .

فطاعة الوالدين واجبة إلا إذا أمروا بمعصية فلا طاعة لهما ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا طاعة لمخلوق في معصية الله عز وجل ) رواه البخاري ( 4340 ) ومسلم ( 1840 ) وأحمد ( 1098 ) واللفظ له ، وإسبال الإزار من كبائر الذنوب ، فلا طاعة لهما إذا أمرا به ، لكن يمكنك رفع إزارك إلى الحد الأدنى بحيث لا يلامس الكعبين ، فلا تكون عصيت ربك بهذا الفعل ، ولا تكون مخالفاً لرغبة والديك ، إذ ليس شرطاً في تقصير الإزار أن يكون إلى نصف الساق بل يحصل امتثال الشرع أن لا يلامس الإزار الكعبين .

فإن أصرا على إطالة ثوبك إلى ما دون الكعبين فتلطف معهما في العبارة وحاول أن تسايسهم وتداريهم ، ولكن لا تعصي الله من أجلهما في إسبال الثوب .

سئل الشيخ عبد العزيز آل الشيخ :

ما حكم الإسبال ؟ وهل يجوز أن أطيع والدي إذا أرادوا مني إسبال ثيابي ؟.

فأجاب :

الإسبال محرم ، بل هو من كبائر الذنوب ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : " من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة " ، وذكر الثلاثة الذين لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم وذكر منهم المسبل ، فالمسبل عاص لله ومتعد لحدوده ، فواجب عليه أن يتوب إلى الله ، فإنه عوقب بأن الله لا ينظر إليه يوم القيامة ، وعوقب بتوعده بالنار ، مما يدل على أن الإسبال من كبائر الذنوب مع أن الإسبال لا خير فيه ، ففيه إفساد للملبس وربما سبب تعثر للمسبل في مشيه كما قال عمر رضي الله عنه للشاب الذي رآه مسبلا - وقد عاد عمر في مرض موته - : " يا غلام ارفع إزارك فإنه أبقى لثوبك وأطوع لربك " .

وأما طاعة الوالدين : فإن الوالدين لا يطاعان في معصية الله ، فلو أمراك بالإسبال فاعصهما لأن الإسبال من كبائر الذنوب ، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .

" فتاوى مجلة الدعوة " العدد : ( 1741 ) .

والله أعلم .


الإسلام سؤال وجواب



هل يحج عن أمه أو عن أبيه؟  
قد حججت والحمد لله ، ولكن والدي ماتا ولم يحجا ، وأنا أريد أن أحج عنهما ، فهل أبدأ بأمي ؟ وإن حججت عن أحدهما فأنا أريد أن أقترض للآخر وأوكل من يحج عنه .

الحمد لله

حق الأم في البر أعظم من حق الأب .

روى البخاري (5971) ومسلم (2548) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي ؟ قَالَ : أُمُّكَ . قَالَ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : ثُمَّ أُمُّكَ . قَالَ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : ثُمَّ أُمُّكَ . قَالَ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : ثُمَّ أَبُوكَ .

" قَالَ اِبْن بَطَّال : مُقْتَضَاهُ أَنْ يَكُون لِلأُمِّ ثَلاثَة أَمْثَال مَا لِلأَبِ مِنْ الْبِرّ , قَالَ : وَكَانَ ذَلِكَ لِصُعُوبَةِ الْحَمْل ثُمَّ الْوَضْع ثُمَّ الرَّضَاع , فَهَذِهِ تَنْفَرِد بِهَا الأُمّ وَتَشْقَى بِهَا , ثُمَّ تُشَارِك الأَب فِي التَّرْبِيَة . وَقَدْ وَقَعَتْ الإِشَارَة إِلَى ذَلِكَ فِي قَوْله تَعَالَى : ( وَوَصَّيْنَا الإِنْسَان بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمّه وَهْنًا عَلَى وَهْن وَفِصَاله فِي عَامَيْنِ ) فَسَوَّى بَيْنهمَا فِي الْوِصَايَة , وَخَصَّ الأُمّ بِالأُمُورِ الثَّلاثَة .

قَالَ الْقُرْطُبِيّ : الْمُرَاد أَنَّ الأُمّ تَسْتَحِقّ عَلَى الْوَلَد الْحَظّ الأَوْفَر مِنْ الْبِرّ , وَتُقَدَّمَ فِي ذَلِكَ عَلَى حَقّ الأَب عِنْد الْمُزَاحَمَة .

وَقَالَ عِيَاض : وَذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى أَنَّ الأُمّ تَفْضُل فِي الْبِرّ عَلَى الأَب , وَقِيلَ : يَكُون بِرّهمَا سَوَاء , وَالصَّوَاب الأَوَّل " انتهى من "فتح الباري" .

وقال النووي في "شرح مسلم" :

" الصَّحَابَة هُنَا بِمَعْنَى الصُّحْبَة . قَالَ الْعُلَمَاء : وَسَبَب تَقْدِيم الأُمّ كَثْرَة تَعَبهَا عَلَيْهِ , وَشَفَقَتهَا , وَخِدْمَتهَا , وَمُعَانَاة الْمَشَاقّ فِي حَمْله , ثُمَّ وَضْعه , ثُمَّ إِرْضَاعه , ثُمَّ تَرْبِيَته وَخِدْمَته وَتَمْرِيضه , وَغَيْر ذَلِكَ " انتهى .

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن مثل هذا السؤال ، فأجاب :

" حج عن أمك أولاً ، لأن الأم أحق بالبر عن الأب ، وهذا في الفريضة ، أما لو كان حج الأم نفلاً والأب فريضة فتبدأ بالفريضة للأب ، لكن لا تقترض لتنيب من يحج عن أبيك ، فإذا كان العام القادر وأنت قادر فحج عن أبيك ، وكونك الذي تؤدي الحج خير من كونك تنيب غيرك ، لأن إخلاصك لأبيك أكبر من إخلاص غيرك لأبيك ، لهذا نقول : لا يجوز لك أن تقترض من أجل أن تنيب من يحج عن أبيك ، بل حج عن أمك هذا العام ما دمت قادراً ، وفي العام القادم إن كنت قادراً فحج عن أبيك " انتهى .

"فتاوى ابن عثيمين" (21/ 134) .


الإسلام سؤال وجواب



طلاق الرجل زوجته بأمر والديه   
ما هو الحكم الشرعي في طلاق الرجل زوجته وذلك عندما يطلب منه والداه ؟ بحجة أن هذه الزوجة كانت تعمل عندهم كخادمة سابقاً , وهل هذا يعتبر من عقوق الوالدين ؟ مع العلم أن هذه الزوجة حالياً تعيش معززة مكرمة ..

الحمد لله

لا شك أن الوالدين هما أحق الناس بالبر والطاعة والإحسان والمعاملة الحسنة ، وقد قرن الله سبحانه الأمر بالإحسان إليهما بعبادته حيث قال : ( وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً ) الإسراء/23 .

وطاعة الوالدين واجبة على الولد فيما فيه نفعهما ولا ضرر فيه على الولد ، أما ما لا منفعة لهما فيه ، أو ما فيه مضرة على الولد فإنه لا يجب عليه طاعتهما حينئذ .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الاختيارات ص 114 : " ويلزم الإنسان طاعة والديه في غير المعصية ، وإن كانا فاسقين ... وهذا فيما فيه منفعة لهما ، ولا ضرر عليه " اهـ .

والطلاق من غير سببٍ يبيحه يكرهه الله تعالى ، لما فيه من هدر لنعمة الزوجية ، وتعريض الأسرة للضياع والأولاد للتشتت ، وقد يكون فيه ظلم للمرأة أيضا ، وكون الزوجة كانت خادمة في الماضي ليس سببا شرعيا يبيح الطلاق ، لاسيما إذا كانت مستقيمة في دينها وخلقها.

وعلى هذا ، لا تجب طاعة الوالدين في طلاق هذه الزوجة ولا يعتبر هذا من العقوق لهما ، لكن ينبغي أن يكون رفض الابن للطلاق بتلطف ولين في القول لقول الله تعالى : ( فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً ) الإسراء/23 .

سئل الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله عن حكم طلاق الرجل لزوجته إذا طلب منه أبوه ذلك فقال :

" إذا طلب الأب من ولده أن يطلق زوجته فلا يخلو من حالين :

الأول : أن يبين الوالد سببا شرعيا يقتضي طلاقها وفراقها مثل أن يقول : " طلِّق زوجتك " ؛ لأنها مريبة في أخلاقها كأن تغازل الرجال أو تخرج إلى مجتمعات غير نزيهة وما أشبه ذلك . ففي هذا الحال يجيب والده ويطلقها ؛ لأنه لم يقل " طلِّقها " لهوى في نفسه ولكن حماية لفراش ابنه من أن يكون فراشه متدنسا هذا الدنس فيطلقها .

الثانية : أن يقول الوالد للولد "طلِّق زوجتك " لأن الابن يحبها فيغار الأب على محبة ولده لها ، والأم أكثر غيرة فكثير من الأمهات إذا رأت الولد يحب زوجته غارت جدا حتى تكون زوجة ابنها ضرة لها ، نسأل الله العافية . ففي هذه الحالة لا يلزم الابن أن يطلق زوجته إذا أمره أبوه بطلاقها أو أمه . ولكن يداريهما ويبقي الزوجة ويتألفهما ويقنعهما بالكلام اللين حتى يقتنعا ببقائها عنده ولا سيما إذا كانت الزوجة مستقيمة في دينها وخلقها .

وقد سئل الإمام أحمد رحمه الله عن هذه المسألة بعينها ، فجاءه رجل فقال : إن أبي يأمرني أن أطلق زوجتي ، قال له الإمام أحمد : لا تطلقها ، قال : أليس النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر ابن عمر أن يطلق زوجته حين أمره عمر بذلك ؟ قال : وهل أبوك مثل عمر ؟

ولو احتج الأب على ابنه فقال : يا بني إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عبد الله بن عمر أن يطلق زوجته لما أمره أبوه عمر بطلاقها ، فيكون الرد مثل هذا ، أي وهل أنت مثل عمر؟ ولكن ينبغي أن يتلطف في القول فيقول : عمر رأى شيئا تقتضي المصلحة أن يأمر ولده بطلاق زوجته من أجله ، فهذا هو جواب هذه المسالة التي يقع السؤال عنها كثيرا " اهـ . الفتاوى الجامعة للمرأة المسلمة 2/671 .

وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء عن مطالبة الوالدة من ابنها طلاق زوجته دون سبب أو عيب في دينها بل لحاجة شخصية فأجابت بما نصها : " إذا كان الواقع كما ذكر السائل من أن أحوال زوجته مستقيمة وأنه يحبها ، وغالية عنده ، وأنها لم تسئ إلى أمه وإنما كرهتها لحاجة شخصية ، وأمسك زوجته وأبقى على الحياة الزوجية معها ، فلا يلزمه طلاقها طاعة لأمه ، لما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال : " إنما الطاعة في المعروف " وعليه أن يبر أمه ويصلها بزيارتها والتلطف معها والإنفاق عليها ومواساتها بما تحتاجه وينشرح به صدرها ويرضيها بما يقوى عليه سوى طلاق زوجته " . فتاوى اللجنة الدائمة 20/29 .


الإسلام سؤال وجواب



والده يمنعه من صلاة الفجر في المسجد فهل يطيعه ؟  
أنا عمري 16 سنة  والمسجد قريب جدّاً من بيتنا ، ولكن أبي لا يسمح لي أن أصلي الفجر فيه ، ويسمح بباقي الصلوات قائلاً إنه يخاف عليَّ أن يحدث لي شيء ، لأن بيننا وبين المسجد تقاطعاً ، أي : شارعين متداخلين ، مع أني كلمته كثيراً وحاولت إقناعه بالآيات والأحاديث ، ولكن لا فائدة ، فهل أذهب للصلاة من دون علمه ؟.

الحمد لله

أولاً :

في البداية - أخي السائل - نود أن نحيي فيك هذه الهمة الطيبة والحرص على الفرائض وصلاة الجماعة ، ونسأل الله لك الثبات على الدين والاستقامة ، وألا تكون مثل هذه التصرفات من والدك مثبطة لك عن الاستقامة وعمل الخير والهداية ، وقبل الجواب على سؤالك فينبغي أن تتذكر أمراً هاماً جداً ، وهو :

أن بر الوالدين وطاعتهما فريضة قد وصى الله بها في مواضع كثيرة من كتابه العزيز ومن ذلك قوله تعالى : ( وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ) النساء/36 ، وقوله تعالى : ( وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلا كَرِيمًا . وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ) الإسراء/23، 24 .

واعلم أن طاعة الوالدين ملزمة لك إلا أن يأمرا بمعصية الله تعالى ، فحينها لا طاعة لهما ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا طاعة في معصية الله ، إنما الطاعة في المعروف ) رواه البخاري ( 6830 ) ومسلم ( 1840 ) .

أما عن صلاة الجماعة فهي واجبة ، لا يجوز للأب أن يمنع ولده المكلف منها ، بل الواجب على الآباء أن يأمروا أبناءهم بها ويرغبوهم فيها ويحثوهم عليها ، وإذا أحس الوالد من ولده تقصيراً في هذا الواجب فعليه أن يستشعر المسئولية التي حُمِّلَها ، والرعية التي سوف يُسأل عنها أمام الله تعالى يوم الحساب ، فيأمر وينهى ويذكر رعيته بما يجب عليهم تجاه ربهم من الواجبات وخطر التهاون فيها .

فإن قصر الوالد في حق أولاده بأن تركهم دون أمر ونهي وترغيب في الخير وترهيب من الشر ، فهذا لا يعفيهم من الإثم إن قصروا في الواجبات أو فعلوا المحرمات .

فإن تعدى الأمر عند الوالد بأن ينهى أبناءه عن الواجب الذي أمرهم الله به فعندئذ لا طاعة له في معصية الله أو في ترك ما أوجب الله ، فإذا أمر الأب ولده بترك صلاة الجماعة كل أوقاتها أو بعضها فقد أمر بمعصية ، فحينئذ لا طاعة له ، مع صحبته بالمعروف والإحسان إليه .

أما عن سؤالك هل تخرج سرّاً لصلاة الفجر : فهذا طيب بالنسبة لك ، لكنه يسيء إلى والدك من حيث لا تشعر ، فوالدك متلبس بمعصية ما دام يمنعك من صلاة الجماعة ، حتى لو خرجت سرّاً فالإثم لا يرتفع عنه ، لأنه ما يزال آمراً بالمنكر ، ناهياً عن المعروف ، حتى لو خرجت للصلاة دون علمه ، فعليك أن تحاول إقناعه أولاً بالحكم الشرعي ولو عن طريق غيرك إن كان لا يسمع منك أو يعتبرك صغيراً ، فإن لم يستجب ، فلا حرج عليك أن تخرج بلا إذن منه وبغير علمه ، مع أخذ الحيطة والحذر في طريقك للمسجد .

ثانياً :

ونقول لوالدك – هداه الله – إن الله تعالى حمَّلك مسئولية عظيمة ، وهي تعليم ونصح أهلك من زوجة وأولاد ، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه : ( كلكم راع ومسؤول عن رعيته ، والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته ) .

وقد أمرك الله تعالى أن تقي نفسك وأهلك ناره عز وجل فقال : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) التحريم/6 ، وقول تعالى – ناصّاً على الأمر بالصلاة - : ( وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى ) طه/132 .

قال ابن القيم رحمه الله :

" فمن أهمل تعليم ولده ما ينفعه ، وتركه سدى : فقد أساء غاية الإساءة ، وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قبَل الآباء ، وإهمالهم لهم ، وترك تعليمهم فرائض الدين وسنُنه ، فأضاعوهم صغاراً ، فلم ينتفعوا بأنفسهم ، ولم ينفعوا آباءهم كباراً " انتهى .

" تحفة الودود " ( ص 229 ) .

ونحن نسألك سؤالاً مهمّاً : أين أنت عن صلاة الفجر ؟! أليس من الواجب عليك أداؤها جماعة ؟! أليس من الواجب عليك أن تكون قدوة لأهلك وأولادك فتصلي في بيت الله تعالى جماعة ؟! إنك إن فعلت هذا أدَّيت ما أوجبه الله عليك ، وأعنتَ ولدك على صلاته في المسجد ، واطمأننتَ عليه إن كنتَ خائفاً من ذهابه وحده .

واعلم أيها الوالد الكريم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبرنا أن من صلى الفجر فهو في ذمة الله تعالى ، فكيف تخاف على من كان في ذمته عز وجل ؟!

فعن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ صَلَّى صَلاةَ الصُّبْحِ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ ، فَلا يَطْلُبَنَّكُمْ اللَّهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ ، فَإِنَّهُ مَنْ يَطْلُبْهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ يُدْرِكْهُ ثُمَّ يَكُبَّهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ) رواه مسلم ( 657 ) .

والذمة هنا الضمان ، وقيل : الأمان ، كما قال النووي رحمه الله .

نسأل الله تعالى أن يوفقك لأداء الأمانة ، وأن تكون قدوة صالحة لأهلك ، وأن تعين ولدك على أداء الصلوات في بيت الله عز وجل .

والله أعلم .


الإسلام سؤال وجواب



هل من العقوق سفره لطلب الرزق وتركه لوالديه؟  
أنا شاب في 28 من عمري وخطبت منذ حوالي عام والحمد لله ، الرزق قليل ، ولكن جاءني بإذن الله عقد عمل بإحدى الدول العربية براتب حسن ، ولكني أتردد في قبول الوظيفة حيث إني الابن الوحيد لوالدي ، والأخ الوحيد لثلاثة بنات ، فهل يعتبر سفري من أجل مستقبلي وإتمام زواجي فيه شيء من عقوق الوالدين ؟ حيث إنني إن سافرت سأتركهما وحدهما وهما كبار السن ، علما بأني إن تزوجت هنا لن أعيش معهما ، وهما يمانعان في الانتقال من بيتهما . أسألكم إرشادي لما فيه الخير والصلاح .

الحمد لله

أولاً :

إذا كان أحد والديك أو كلاهما محتاجاً إليك لخدمته ولا يوجد من يقوم بذلك بعد سفرك ، فإنك لا تسافر إلا بإذنهما .

فإن أذنا لك في السفر ، أو كانا غير محتاجَيْن إليك ، إما لكونهما يقدران على خدمة أنفسهما ، أو يوجد من يخدمهما غيرك ، فلا حرج عليك حينئذ من السفر لإتمام زواجك ، وتحصين فرجك ، ولو لم يأذنا ، ولا يعد سفرك من العقوق .

إلا أنه من الأحسن بلا شك إرضاؤهما ، وبيان ما في السفر من مصالح لك ، وأنك لن تضيعهما ، وسيكون سفرك بقدر حاجتك ، ثم تعود إليهما . . . ونحو ذلك .

وقد نص العلماء رحمهم الله على جواز سفر الولد لطلب الرزق بدون إذن والديه ، بشرط أن يكون السفر آمناً لا خطورة فيه على الولد ، وأن يكونا غير محتاجين إليه .

قال الكاساني في "بدائع الصنائع" (7/98) أثناء حديثه عن الخروج للجهاد إذا كان فرض كفاية ، قال :

" وَلا يُبَاحُ لِلْعَبْدِ أَنْ يَخْرُجَ إلا بِإِذْنِ مَوْلاهُ , وَلا الْمَرْأَةُ إلا بِإِذْنِ زَوْجِهَا ; لأَنَّ خِدْمَةَ الْمَوْلَى , وَالْقِيَامَ بِحُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ ، كُلُّ ذَلِكَ فَرْضُ عَيْنٍ فَكَانَ مُقَدَّمًا عَلَى فَرْضِ الْكِفَايَةِ , وَكَذَا الْوَلَدُ لا يَخْرُجُ إلا بِإِذْنِ وَالِدَيْهِ أَوْ أَحَدِهِمَا إذَا كَانَ الآخَرُ مَيِّتًا ; لأَنَّ بِرَّ الْوَالِدَيْنِ فَرْضُ عَيْنٍ فَكَانَ مُقَدَّمًا عَلَى فَرْضِ الْكِفَايَةِ .

وَالأَصْلُ أَنَّ كُلَّ سَفَرٍ لا يُؤْمَنُ فِيهِ الْهَلاكُ , وَيَشْتَدُّ فِيهِ الْخَطَرُ لا يَحِلُّ لَلْوَلَدِ أَنْ يَخْرُجَ إلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنِ وَالِدِيهِ ; لأَنَّهُمَا يُشْفِقَانِ عَلَى وَلَدِهِمَا فَيَتَضَرَّرَانِ بِذَلِكَ , وَكُلُّ سَفَرٍ لا يَشْتَدُّ فِيهِ الْخَطَرُ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ إلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا إذَا لَمْ يُضَيِّعْهُمَا ; لانْعِدَامِ الضَّرَرِ , وَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ رَخَّصَ فِي سَفَرِ التَّعَلُّمِ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا ; لأَنَّهُمَا لا يَتَضَرَّرَانِ بِذَلِكَ بَلْ يَنْتَفِعَانِ بِهِ , فَلا يَلْحَقُهُ سِمَةُ الْعُقُوقِ " انتهى .

و