الحمد لله
الإسلام لم يحرم كنز المال مطلقا ، وإنما ورد التحريم والوعيد الشديد على صاحب
الكنز إذا لم يؤد زكاته ، وأما إن أدى الزكاة ، فليس بصاحب كنز مذموم .
قال تعالى : ( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا
يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ )
التوبة/34.
وروى أبو داود (1564) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه
وسلم قال : ( مَا بَلَغَ أَنْ تُؤَدَّى زَكَاتُهُ فَزُكِّيَ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ )
وحسنه الألباني في صحيح أبي داود .
قال ابن كثير رحمه الله في تفسير آية التوبة : " وأما الكنز
فقال مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر : هو المال الذي لا يؤدى زكاته . وروى
الثوري وغيره عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال : ما أدي زكاته فليس بكنز وإن
كان تحت سبع أرضين ، وما كان ظاهراً لا تؤدى زكاته فهو كنز ، وقد روي هذا عن ابن
عباس وجابر وأبي هريرة موقوفاً ومرفوعاً ، وقال عمر بن الخطاب نحوه : أيما مال أديت
زكاته فليس بكنز ، وإن كان مدفوناً في الأرض ، وأيما مال لم تؤد زكاته فهو كنز يكوى
به صاحبه وإن كان على وجه الأرض " انتهى
فتبين بهذا أن الكنز المذموم هو الذي لا تؤدى زكاته ، وأما ما كان دون النصاب ، أو
بلغ النصاب وأديت زكاته فليس بكنز .
وبهذا يتبيّن أن الإسلام لم يحرم كنز المال وإنما حرّم عدم إيتاء الزكاة .
والله أعلم .