الحمد لله
ما دام أخوك يرجو أن يسمح له بالسفر ، فيتمكن من الحج بنفسه ، فليس له أن ينيب غيره
ليحج عنه ، بل يصبر وينتظر ؛ لأن الإنابة إنما تكون من العاجز الميئوس من زوال سبب
عجزه .
وإن قُدّر أنه مات قبل ذلك فلا شيء عليه لأنه معذور ، وحينئذ يُحج عنه من تركته ،
أو يتبرع من يحج عنه .
قال ابن قدامة رحمه الله : " وجملة ذلك أن من وُجدت فيه شرائط وجوب الحج , وكان
عاجزا عنه لمانع مأيوس من زواله , كزمانة , أو مرض لا يرجى زواله , أو كان ضعيف
الخلق , لا يقدر على الثبوت على الراحلة إلا بمشقة غير محتملة , والشيخ الفاني ,
متى وجد من ينوب عنه في الحج , ومالاً يستنيبه به , لزمه ذلك . وبهذا قال أبو حنيفة
, والشافعي ...... ومن يرجى زوال مرضه , والمحبوس ونحوه , ليس له أن يستنيب . فإن
فعل , لم يجزئه . وبهذا قال الشافعي . لأنه يرجو القدرة على الحج بنفسه , فلم يكن
له الاستنابة , ولا تجزئه إن فعل , وفارقَ المأيوس من برئه ; لأنه عاجز على الإطلاق
, آيس من القدرة على الأصل , ولأن النص إنما ورد في الحج عن الشيخ الكبير , وهو ممن
لا يرجى منه الحج بنفسه , فلا يقاس عليه إلا من كان مثله "
انتهى بتصرف يسير من "المغني" (3/91) وما بعدها.
وأخوك يأخذ حكم المحبوس الذي ذكره ابن قدامة رحمه الله .
والله أعلم .