الحمد لله
اعلمي – وفقك الله – أنَّ ديننا العظيم قد حذرنا تحذيراً شديداً
من إقامة العلاقات بين الجنسين خارج نطاق الزواج ، وأوصد الباب بشدة أمام مصيبة
برامج التعارف التي ذاعت وانتشرت عبر الصحف والمجلات وشبكة الإنترنت ، وما ذلك إلا
درءاً للفتنة ، ومنعاً لحوادث العشق والغرام التي تؤول بأصحابها غالباً إلى الفواحش
الخطيرة ، وانتهاك حرمات الله ، والعياذ بالله أو تؤدي بهم إلى زيجات فاشلة محفوفة
بالشك وفقدان الثقة .
وأنت – وفقك الله – أخطأت بادئ الأمر حين أقمت علاقة تعارف
وصداقة مع شاب لا يمت لك بصلة .
أما قولكِ (وهبتك روحي ..........) فهذا خطأ ، أولاً : لأنه لا
يحل لرجل أن يتزوج امرأة من غير إذن وليها بكراً كانت أم ثيباً وذلك قول جمهور
العلماء منهم الشافعي ومالك وأحمد لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا نكاح إلا
بولي ) رواه الترمذي ( 1101 ) وأبو داود ( 2085 ) وابن ماجه ( 1881 ) وصححه
الألباني في " صحيح الترمذي " ( 1 / 318 ) .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : ( أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل ، فنكاحها باطل
) رواه الترمذي ( 1102 ) وأبو داود ( 2083 ) وابن ماجه ( 1879 ) وصححه
الألباني في إرواء الغليل ( 1840 ) .
ثانياً : ولأنه لا يحل لامرأة أن تهب نفسها لرجل ، ولا تكون بذلك
حلالاً له ، فقد كان هذا خاصاً بالنبي صلى الله عليه وسلم فقط ، وليس لأحد من أمته
أن يفعل ذلك ، قال الله تعالى : ( وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا
لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ
الْمُؤْمِنِينَ ) الأحزاب/50 .
أما قوله ( بأنه ملك اليمين ) فهذا خطأ أيضاً ، لأن الحرة
المسلمة لا يمكن أن تصير أمة مملوكة ، بل ملك اليمين ( الأمة ) تكون من دولة كافرة
محاربة للمسلمين إذا تم للمسلمين الاستيلاء عليها .
قال الشيخ الشنقيطي رحمه الله : " وسبب الملك بالرق : هو الكفر ،
ومحاربة الله ورسوله ، فإذا أقدر اللهُ المسلمينَ المجاهدين لتكون كلمة الله هي
العليا على الكفار : جعلهم ملكاً لهم " انتهى باختصار من "أضواء البيان" ( 3
/ 387 ) .
وأخيراً نحب أن نقول لك : إن الزواج الذي قام على غير أسس شرعية
سليمة مصيرُه الفشل الذريع ، وعضُّ أصابع الندم ، كما أنَّ الشاب الذي يظل طوال هذه
المدة الطويلة يقيم علاقة مع فتاة أجنبية عنه عبر الشات والهاتف ، هو في الواقع
شابٌّ يفتقد الوازع الديني والحياء والأدب ، ولا يؤتمن على أعراض المسلمين ،
فننصحكِ بالتوبة إلى الله والرجوع إليه والابتعاد عن هذا الشاب ، فهو أسلم لك . قبل
أن تندمي وقت لا ينفع الندم ، ولك عبرة في قصص كثيرة وأحداث مؤلمة كانت بدايته
محادثة ومكالمة هاتفية ، ثم كانت نهايتها الشقاء والندم .
وللفائدة انظري إلى الأسئلة التالية : (
26067) .