الحمد لله
أولاً :
أوجب الله تعالى العدل بين الأولاد ذكورهم وإناثهم في العطية .
فعن النعمان بن بشير أن أباه أتى به إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم فقال : إني نحلتُ
( أي : وهبت ) ابني هذا غلاماً ، فقال : أكلَّ ولدك نحلتَ مثلَه
؟ قال : لا ، قال : فارجعه .
رواه البخاري (2446) ومسلم (1623) .
وإذا فضل الوالد بعض أولاد ه بالعطية فالواجب عليه العدل بينهم ،
وذلك بأحد أمرين : أما أن يسترد الهدية ، وإما أن يعطي الآخرين حتى يعدل بينهم .
انظر "الموسوعة الفقهية" (11/359) .
ثانياً :
" وَالأُمُّ فِي الْمَنْعِ مِنْ الْمُفَاضَلَةِ بَيْنَ
الأَوْلادِ كَالأَبِ ; لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : ( اتَّقُوا
اللَّهِ , وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلادِكُمْ ) . وَلأَنَّهَا أَحَدُ الْوَالِدَيْنِ
, فَمُنِعَتْ التَّفْضِيلَ كَالأَبِ , وَلأَنَّ مَا يَحْصُلُ بِتَخْصِيصِ الأَبِ
بَعْضَ وَلَدِهِ مِنْ الْحَسَدِ وَالْعَدَاوَةِ , يُوجَدُ مِثْلُهُ فِي تَخْصِيصِ
الأُمِّ بَعْضَ وَلَدِهَا , فَثَبَتَ لَهَا مِثْلُ حُكْمِهِ فِي ذَلِكَ "
انتهى . "المغني" (8/261) .
ثالثاً :
القسمة الشرعية في عطية الوالد لأولاده أن تكون حسب قسمة الميراث
، للذكر مثل حظ الأنثيين ، لأنه لا أعدل من قسمة الله تعالى .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في "الاختيارات" ( ص 184) :
" ويجب التعديل في عطية أولاده على حسب ميراثهم . وهو مذهب أحمد
" انتهى .
وقال شريح القاضي لرجل قسم ماله بين أولاده : قِسْمَةُ اللَّهِ
أَعْدَلُ مِنْ قِسْمَتِك , فَارْدُدْهُمْ إلَى قِسْمَةِ اللَّهِ وَفَرَائِضِهِ .
رواه عبد الرزاق في مصنفه .
وقال عطاء : مَا كَانُوا يُقَسِّمُونَ إلا عَلَى كِتَابِ اللَّهِ
تَعَالَى .
انظر "المغني" (8/261) .
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" ( 16/197) :
" يلزم والدك إن أراد قسمة ماله أو بعض ماله بين أولاده أن يقسمه
على الذكور والإناث ، وفق المواريث الشرعية : للذكر مثل حظ الأنثيين " انتهى
.
رابعاً :
إذا كان الأولاد كباراً راشدين فإنه يجوز للأب أو الأم إعطاء أحد
أولادهم دونهم على أن يكون ذلك عن رضاً منهم ودون إحراج .
قال الشيخ ابن باز رحمه الله :
" يجب على الوالد العدل بين أولاده ذكورهم وإناثهم حسب الميراث ،
ولا يجوز له أن يخص بعضهم بشيء دون البقية إلا برضى المحرومين إذا كانوا مرشدين ،
ولم يكن رضاهم عن خوف من أبيهم ، بل عن نفس طيبة ليس في ذلك تهديد ولا خوف من
الوالد ، وعدم التفضيل بينهم أحسن بكل حال ، وأطيب للقلوب ؛ لقول النبي صلى الله
عليه وسلم : ( اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم ) متفق على صحته
" انتهى .
"مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (9/452) .
وقال الشيخ رحمه الله – أيضاً - :
" لا شك أن بعض الأولاد خير من بعض ، هذا أمر معلوم ، لكن ليس
للوالد أن يفضل بسبب ذلك ، بل يجب أن يعدل ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (
اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم ) ، فلا يجوز له تفضيل من أجل أن هذا أحسن من هذا
وأبر من هذا ، بل يجب أن يعدل بينهم ، ونصيحة الجميع حتى يستقيموا على البر وعلى
طاعة الله ورسوله ؛ ولكن لا يفضل بعضهم على بعض في العطية ، ولا يوصي لبعضهم دون
بعض ؛ بل كلهم سواء في الميراث والعطية على حسب ما جاء به الشرع من الميراث والعطية
، يعدل بينهم كما جاء في الشرع ، فللرجل مثل حظ الأنثيين ، فإذا أعطى الرجل من
أولاده ألفاً يعطي المرأة خمسمائة ، وإذا كانوا مرشدين وتسامحوا ، وقالوا : أعط
أخانا كذا ، وسمحوا سماحاً واضحاً ، فإذا قالوا : نسمح أن تعطيه سيارة أو تعطيه كذا
... ويظهر له أن سماحهم حقيقة ليس مجاملة ولا خوفا منه ، فلا بأس .
والمقصود : أن يتحرى العدل إلا إذا كان الأولاد مرشدين ، سواء
أكانوا ذكوراً أو إناثاً وسمحوا لبعضهم أن يعطوا شيئاً لأسباب خاصة ، فلا بأس ،
فالحق لهم " انتهى .
"مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (9/235) .
وعلى هذا ؛ فالواجب على أمك أن تعدل بينكم في هذا المال ، فتعطي
الذكر مثل حظ الأنثيين ، وإذا حصل تفضيل بعضكم على بعض برضىً من الآخرين فلا حرج إن
شاء الله تعالى .
والله أعلم .