الحمد لله
ليس لك أن تأخذ من هذا المال شيئاً ، لأن صاحبه إنما أعطاه لك
لتوزعه لا لتأخذه ، فأنت وكيل لصاحب المال ، ليس لك التصرف إلا فيما أذن لك فيه .
سئل الشيخ ابن عثيمين في فتاوى أركان الإسلام (ص447) : عن رجل
فقير يأخذ الزكاة من صاحبه الغني بحجة أنه سيوزعها ثم يأخذها هو فما الحكم في هذا
العمل ؟
فأجاب :
هذا محرم عليه وهو خلاف الأمانة ، لأن صاحبه يعطيه على أنه وكيل
يدفعه لغيره ، وهو يأخذه لنفسه ، وقد ذكر أهل العلم أن الوكيل لا يجوز أن يتصرف
فيما وكل فيه لنفسه ، وعلى هذا فإن الواجب على هذا الشخص أن يبين لصاحبه أن ما كان
يأخذه من قبل كان يصرفه لنفسه ، فإن أجازه فذلك ، وإن لم يجزه فإن عليه الضمان ـ أي
يضمن ما أخذ لنفسه ليؤدي به الزكاة عن صاحبه.
وبهذه المناسبة أود أن أنبه إلى مسألة يفعلها بعض الناس الجهال
وهو : أنه يكون فقيرا فيأخذ الزكاة ، ثم يغنيه الله فيعطيه الناس على أنه لم يزل
فقيرا ، ثم يأخذها ، فمن الناس من يأخذها ويأكلها ويقول : أنا ما سألت الناس ، وهذا
رزق ساقه الله إليّ وهذا محرم ؛ لأن من أغناه الله تعالى حرم عليه أن يأخذ شيئا من
الزكاة .
ومن الناس من يأخذها ثم يعطيها غيره بدون أن يوكله صاحب الزكاة
وهذا أيضا محرم ولا يحل له أن يتصرف هذا التصرف وإن كان دون الأول ، لكنه محرم عليه
أن يفعل هذا ، ويجب عليه ضمان الزكاة لصاحبه إذا لم يأذن له ولم يجز تصرفه اهـ .
وسئلت اللجنة الدائمة (9/436) :
لقد أعطاني بعض الناس أموال زكاة لأصرفها في مصارفها الشرعية
وأخذت المال ووزعت منه ولكن أخذت منه لنفسي جزءاً ؛ لأنني احتجت هذا المبلغ لكي
أتزوج وأصلح منزلي الذي كان غير لائق للزواج ، وكان عندي نية السداد ولكن ظروفي
الآن لا تسمح بالسداد فما الحل ؟ وهل أخذي هذا المال حلال أم حرام ؟ وهل لابد من
السداد ؟
فأجابت :
لا يجوز لك الأخذ من المال الذي سلم لك لتوزيعه على مستحقي
الزكاة ، فيجب عليك رد بدل المال الذي أخذت ، أو دفعه لمستحقيه مع التوبة
والاستغفار مما حصل منك اهـ .