الحمد لله
يصح التيمم بكل ما صعد على وجه الأرض من تراب وطين وحجر ورمل
وفخار ؛ لقوله تعالى : ( فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا ) النساء/43 ، والصعيد :
وجه الأرض . والطيب : الطاهر .
فيجوز التيمم بكل ما هو من جنس الأرض ، وهذا مذهب أبي حنيفة
ومالك ، فيصح التيمم عندهما بالتراب والرمل والحصى . وجوز أبو حنيفة التيمم بالحجر
الأملس والحائط المطين والخزف المصنوع من الطين الخالص . وكذا لو ضرب بيده على ثوب
فارتفع غبار .
"بدائع الصنائع" (1/53) ، "التاج والإكليل" (1/511) ، "الموسوعة الفقهية"
(14/261) .
واختار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنه يجوز التيمم بغير
التراب من أجزاء الأرض إذا لم يجد ترابا . "الاختيارات الفقهية" (ص 28)
.
وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن المريض لا يجد التراب فهل
يتيمم على الجدار ، وكذلك الفرش أم لا ؟
فأجاب : " الجدار من الصعيد الطيب ، فإذا كان الجدار مبنيا من
الصعيد سواء كان حجرا أو كان مدرا – لَبِنًا من الطين - ، فإنه يجوز التيمم عليه ،
أما إذا كان الجدار مكسوا بالأخشاب أو ( بالبوية ) فهذا إن كان عليه تراب – غبار –
فإنه يتيمم به ولا حرج ، ويكون كالذي يتمم على الأرض ؛ لأن التراب من مادة الأرض .
أما إذا لم يكن عليه تراب ، فإنه ليس من الصعيد في شيء ، فلا يتيمم عليه .
وبالنسبة للفرش نقول : إن كان فيها غبار فليتيمم عليها ، وإلا
فلا يتيمم عليها لأنها ليست من الصعيد " انتهى من "فتاوى الطهارة" (ص 240)
.
والحاصل أنه يجوز التيمم بالجدار أو الآنية المصنوعة من الطين أو
الفخار ، ما لم تكن مطلية ، فإن كانت مطلية فلا يصح التيمم إلا إذا كان عليها غبار
، ويمكن للمسلم أن يجعل في الإناء تراباً أو رملا ويتيمم منه .
والله أعلم .