الجواب :
الحمد لله
أولاً :
استعمال مكبرات الصوت في الصلوات الخمس وكذا صلاة التراويح ليس مشروعا ، إلا بالقدر
الذي يسمع أهل المسجد ، دون أن يرتفع الصوت خارجا فيشوش على بقية المساجد ، وعلى من
في البيوت من أصحاب الأعذار كالمرضى وغيرهم .
قال
شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : "ليس لأحد أن يجهر بالقراءة بحيث يؤذي غيره
كالمصلين" انتهى .
"مجموع الفتاوى" (23/61) .
وقد
سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (38521)
.
ثانياً :
أما
إقامة الصلاة ، فقد دلت السنة الصحيحة ، أنها كانت تسمع من خارج المسجد على عهد
النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد سبق بيان الأدلة على ذلك في جواب السؤال رقم (128726)
، وذكرنا فيه كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن إقامة الصلاة تكون للحاضرين
في المسجد ، وللغائبين أيضاً كالأذان .
فعلى هذا ، إذا كان المقصود من منع "إقامة الصلاة" في مكبرات الصوت "الصلاة نفسها"
، فهو قرار صحيح ، على أننا نهيب بالمسؤولين ألا يكون هذا المنع خاصاًّ بأهل القرآن
والصلاة فقط ، ثم يسمح لأهل المجون والفسق والخلاعة بإعلان فسقهم ومجونهم على مسامع
الناس من غير رادع يردعهم ، أو مانع يمنعهم .
وإذا كان المقصود هو منع الإقامة المعروفة ؛ فظاهر السنة تدل على خلاف هذا ، كما في
جواب السؤال المحال عليه سابقا .
وقولهم : "إن الصحابة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم أقروا بهذا الشيء" : لا
يظهر لنا صحته بكل حال ، لأنه إذا كان المقصود بذلك فعل الصلاة نفسها ، فلم تكن
المسألة موجودة في زمانهم لعدم وجود مكبرات الصوت ، فلم يكن هناك إعلان بالصلاة ،
أو تشويش بها على أهل البيوت والأعذار والمساجد الأخرى ، وإن كان المقصود الإقامة
نفسها ، ففعل الصحابة يدل على أن الإقامة كانت تعلن خارج المسجد ويسمعها من هو خارج
المسجد كالأذان .
والله أعلم