الجواب :
الحمد لله
أولا :
اختلاط الشباب بالشابات في المدارس والكليات والجامعات وأماكن العمل ووسائل
المواصلات .... إلخ من أعظم أسباب الفساد ، التي تفضي إلى انتشار الرذيلة ، وانعدام
الحياء .
قال
ابن القيم رحمه الله :
"ولا ريب أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال أصل كل بلية وشر , وهو من أعظم أسباب
نزول العقوبات العامة , كما أنه من أسباب فساد أمور العامة والخاصة ، واختلاط
الرجال بالنساء سبب لكثرة الفواحش والزنا , وهو من أسباب الموت العام والطواعين
المتصلة .
فمن
أعظم أسباب الموت العام : كثرة الزنا بسبب تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال ،
والمشي بينهم متبرجات متجملات ، ولو علم أولياء الأمر ما في ذلك من فساد الدنيا
والرعية قبل الدين لكانوا أشد شيء منعا لذلك " انتهى مختصرا .
"الطرق الحكمية" (ص 407-408) .
وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :
"اختلاط الرجال والنساء في التعليم حرام ومنكر عظيم ؛ لما فيه من الفتنة وانتشار
الفساد وانتهاك المحرمات ، وما وقع بسبب هذا الاختلاط من الشر والفساد الخلقي لهو
من أوضح الدلائل على تحريمه " انتهى .
"فتاوى اللجنة الدائمة" (12 / 181-182) .
والواجب على من ابتلي بالدراسة في الجامعات المختلطة أن يتقي الله عز وجل ويغض بصره
، وأن لا يصاحب الطالبات ، وأن ينشغل بنفسه وأمر دراسته ، ولو أمكنه التحول من هذه
الكلية المختلطة إلى كلية منضبطة لا اختلاط فيها فهو أتقى لربه ، وأحفظ لدينه .
قال
الشيخ ابن باز رحمه الله :
"
الطالب في الجامعات والمدارس المختلطة يجب عليه أن يحذر ذلك ( يعني الاختلاط ) وأن
يلتمس مدرسة وجامعة غير مختلطة ; لأن وجود الشباب بجوار الفتيات وسيلة لشر عظيم ,
وفساد كبير , والواجب على المؤمن عند الابتلاء بهذه الأمور أن يتقي الله حتى يجعل
الله له فرجا ومخرجا , وأن يغض بصره , ويحذر من النظر إليها أو إلى محاسنها
ومفاتنها , بل يلقي بصره إلى الأرض , ولا ينظر إليها , ومتى صادف شيئا من ذلك غض
بصره " انتهى .
"مجموع فتاوى ابن باز" (5 / 313) .
وانظر أدلة تحريم الاختلاط مستوفاة في إجابة السؤال رقم : (1200)
.
ثانيا :
يحرم تصوير ذوات الأرواح ، سواء كان إنسانا أو حيوانا أو طائرا ، ولا فرق بين أن
يكون ذلك بالنحت أو الرسم على الثوب أو الورق أو كان بالتصوير الشمسي والفوتوغرافي
، ويستثني من ذلك ما يباح للحاجة أو الضرورة .
فعن
ابن مسعود رضي الله عنه قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ الْمُصَوِّرُونَ ) متفق عليه .
وعَنْ أَبِي طَلْحَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ
وَلَا صُورَةٌ ) متفق عليه .
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (1 / 666) :
"
لا يجوز تصوير ذوات الأرواح بالكاميرا أو غيرها من آلات التصوير ، ولا اقتناء صور
ذوات الأرواح ولا الإبقاء عليها إلا لضرورة كالصور التي تكون بالتابعية أو جواز
السفر ، فيجوز تصويرها والإبقاء عليها للضرورة إليها " انتهى .
وجاء فيها أيضا (1 / 671) :
"
تصوير ذوات الأرواح بالكاميرا وغيرها حرام ، وعلى من فعل ذلك أن يتوب إلى الله
ويستغفره ويندم على ما حصل منه ولا يعود إليه " انتهى .
وللاستزادة : راجع جواب السؤال رقم (22660)
، (8954)
.
ويتأكد التحريم حينما تكون صورا لطلبة وطالبات ، والطالبات في كامل زينتهن ، وقد
أمر الله تعالى المؤمنين بغض البصر فقال : (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ
أَبْصَارِهِمْ) النور/30 ، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل أن يصرف بصره عن
المرأة الأجنبية عنه ، فعَنْ
جَرِيرِ
بْنِ
عَبْدِ
اللَّهِ
رضي
الله عنه قَالَ
:
(سَأَلْتُ
رَسُولَ
اللَّهِ
صَلَّى
اللَّهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ
عَنْ
نَظَرِ
الْفُجَاءَةِ
فَأَمَرَنِي
أَنْ
أَصْرِفَ
بَصَرِي) رواه مسلم (2159) .
قال
النووي رحمه الله :
"(الْفُجَاءَة) وَيُقَال : (الْفَجْأَة) هِيَ الْبَغْتَة .
وَمَعْنَى نَظَر الْفَجْأَة : أَنْ يَقَع بَصَره عَلَى الْأَجْنَبِيَّة مِنْ غَيْر
قَصْد فَلَا إِثْم عَلَيْهِ فِي أَوَّل ذَلِكَ , وَيَجِب عَلَيْهِ أَنْ يَصْرِف
بَصَره فِي الْحَال , فَإِنْ صَرَفَ فِي الْحَال فَلَا إِثْم عَلَيْهِ , وَإِنْ
اِسْتَدَامَ النَّظَر أَثِمَ لِهَذَا الْحَدِيث , فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ أَمَرَهُ بِأَنْ يَصْرِف بَصَره مَعَ قَوْله تَعَالَى : (قُلْ
لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ)" انتهى .
فعلى هذا ، لا يجوز التقاط مثل هذه الصورة ولا الاحتفاظ بها .
والله أعلم .