الجواب :
الحمد لله
أولاً :
لا
شك أن أخذ الضرائب من المسلمين هو من أكل أموال الناس بالباطل ، وهو من كبائر
الذنوب ، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (25758)
، (42563)
، (39461)
.
وأن
مصارف الزكاة محددة فيما ذكره الله تعالى بقوله : (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ
لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ
قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ
السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) التوبة/ 60 ، وينظر
بيان ذلك في جواب السؤال رقم : (46209)
.
ثانياً :
أما
بخصوص موارد بيت مال المسلمين : فهي كثيرة ، ومتنوعة ، في القديم ، والحديث .
جاء
في " الموسوعة الفقهية " ( 8 / 245 – 248 ) :
"مَوَارِدُ بَيْتِ الْمَال :
أ.
الزكاة بأنواعها ، التي يأخذها الإمام سواء أكانت زكاة أموال ظاهرة ، أم باطنة ، من
السوائم ، والزروع ، والنقود ، والعروض ، ومنها : عشور تجار المسلمين ، إذا مروا
بتجارتهم على العاشِر – ( وهو الجابي الذي يأخذ من تجار المسلمين ربع العُشر ، ومن
تجار أهل الذمة نصف العشر ، ومن تجار أهل الحرب العُشر ) - .
ب.
خُمس الغنائم المنقولة ، والغنيمة : هي كل مال أُخذ من الكفار بالقتال ، ما عدا
الأراضي والعقارات ، فيورد خُمسها لبيت المال ، ليصرف في مصارفه ، قال الله تعالى :
( واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين
وابن السبيل .... ) الآية .
ج.
خُمس الخارج من الأرض من المعادن ، من الذهب ، والفضة ، والحديد ، وغيرها ، وقيل :
مثلها المستخرج من البحر من لؤلؤ ، وعنبر ، وسواهما .
د.
خُمس الركاز (الكنوز) ، وهو كل مال دُفن في الأرض بفعل الإنسان ، والمراد هنا :
كنوز أهل الجاهلية ، والكفر ، إذا وجده مسلم : فخُمسه لبيت المال ، وباقيه بعد
الخُمس لواجده .
هـ.
الفيء : وهو كل مال منقول أُخذ من الكفار بغير قتال ، وبلا إيجاف خيل ولا ركاب .
والفيء أنواع
:
1.
ما جلا عنه الكفار خوفاً من المسلمين من الأراضي ، والعقارات ، وهي تُوقف كالأراضي
المغنومة بالقتال ، وتُقسم غلاتها كل سنَة ، نصَّ عليه الشافعية ، وفي ذلك خلاف .
2.
ما تركوه وجلُوا عنه من المنقولات ، وهو يُقسم في الحال ، ولا يوقف .
3.
ما أُخذ مِن الكفار من خَراج ، أو أجرة عن الأراضي التي ملكها المسلمون ، ودفعت
بالإجارة لمسلم ، أو ذمي ، أو عن الأراضي التي أُقرت بأيدي أصحابها من أهل الذمَّة
، صلحاً ، أو عنوة على أنها لهم ، ولنا عليها الخراج
.
4.
الجزية ، وهي : ما يُضرب على رقاب الكفار لإقامتهم في بلاد المسلمين ، فيفرض على كل
رأس من الرجال البالغين القادرين مبلغ من المال ، أو يضرب على البلد كلها أن تؤدي
مبلغاً معلوماً ، ولو أداها من لا تجب عليه : كانت هبةً ، لا جزية .
5.
عشور أهل الذمة ، وهي : ضريبة تؤخذ منهم عن أموالهم التي يترددون بها متاجرين إلى
دار الحرب ، أو يدخلون بها من دار الحرب إلى دار الإسلام ، أو ينتقلون بها من بلد
في دار الإسلام إلى بلد آخر ، تؤخذ منهم في السنَة مرَّة ، ما لم يخرجوا من دار
الإسلام ، ثم يعودوا إليها
.
ومثلها : عشور أهل الحرب من التجار كذلك ، إذا دخلوا بتجارتهم إلينا مستأمنين .
6.
ما صولح عليه الحربيون من مال يؤدونه إلى المسلمين
.
7.
مال المرتد إن قُتل ، أو مات ، ومال الزنديق إن قتل أو مات ، فلا يورث مالهما ، بل
هو فيء ، وعند الحنفية في مال المرتد تفصيل .
8.
مال الذمي إن مات ولا وارث له ، وما فضل من ماله عن وارثه : فهو فيء كذلك .
9.
الأراضي المغنومة بالقتال ، وهي الأراضي الزراعية ، عند من يرى عدم تقسيمها بين
الغانمين .
و.
غلاَّت أراضي بيت المال ، وأملاكه ، ونتاج المتاجرة ، والمعاملة
.
ز.
الهبات ، والتبرعات ، والوصايا ، التي تُقدم لبيت المال للجهاد ، أو غيره ، من
المصالح العامة .
ح.
الهدايا التي تقدم إلى القضاة ممن لم يكن يُهدي لهم قبل الولاية ، أو كان يُهدي لهم
لكن له عند القاضي خصومة ، فإنها إن لم ترد إلى مُهديها ترد إلى بيت المال ؛ لأن
النبي صلى الله عليه وسلم أخذ من " ابن اللتبية " ما أُهدي إليه .
وكذلك الهدايا التي تقدم إلى الإمام من أهل الحرب ، والهدايا التي تقدم إلى عمال
الدولة ، وهذا إن لم يعط الآخذ مقابلها من ماله الخاص .
ط.
الضرائب الموظفة على الرعية لمصلحتهم ، سواء أكان ذلك للجهاد ، أم لغيره ، ولا تضرب
عليهم إلا إذا لم يكن في بيت المال ما يكفي لذلك ، وكان لضرورة ، وإلا كانت مورداً
غير شرعي .
ي.
الأموال الضائعة ، وهي مال وجد ولم يمكن معرفة صاحبه ، من لُقَطة ، أو وديعة ، أو
رهن ، ومنه : ما يوجد مع اللصوص ، ونحوهم مما لا طالب له ، فيورد إلى بيت المال .
ك.
مواريث مَن مات مِن المسلمين بلا وارث ، أو له وارث لا يرث كل المال - عند من لا
يرى الرد - ومَن قتل وكان بلا وارث : فإن ديته تورد إلى بيت المال ، ويصرف هذا في
مصارف الفيء
.
وحق
بيت المال في هذا النوع هو على سبيل الميراث عند الشافعية والمالكية ، أي : على
سبيل العصوبة ، وقال الحنابلة والحنفية : يرد إلى بيت المال فيئاً ، لا إرثاً .
ل.
الغرامات ، والمصادرات : وقد ورد في السنَّة تغريم مانع الزكاة بأخذ شطر ماله ،
وبهذا يقول إسحاق بن راهويه ، وأبو بكر عبد العزيز ، وورد تغريم مَن أخذ من الثمر
المعلَّق وخرج به ضعف قيمته ، وبهذا يقول الحنابلة ، وإسحاق بن راهويه : والظاهر أن
مثل هذه الغرامات إذا أُخذت : تنفق في المصالح العامة ، فتكون بذلك من حقوق بيت
المال .
وورد أن عمر رضي الله عنه صادر شطر أموال بعض الولاة ؛ لمَّا ظهر عليهم الإثراء
بسبب أعمالهم ، فيرجع مثل ذلك إلى بيت المال أيضاً" انتهى .
ومِن موارد بيت مال المسلمين في العصر الحديث : الموارد الطبيعية المكتشفة في أراضي
الدولة , من نفط ، وغاز طبيعي ، ومعادن ... إلخ ، وقلَّ من دولة إلا وفيها مثل هذه
الموارد .
ويضاف إلى هذه الموارد أيضاً : ما تأخذه الدولة مقابل ما تقوم به من مشروعات زراعية
أو صناعية أو تجارية أو خدمات تقدمها للناس ، كالكهرباء والهاتف والمياه ... إلخ .
وبهذا يتبين أن الموارد المالية لبيت مال المسلمين كثيرة جداً ، فلا يجوز ترك هذه
الموارد المباحة والمشروعة ، والاعتماد على موارد محرمة ، لا يبارك الله فيها ،
كالضرائب بشتى أنواعها .
والله أعلم