الحمد لله
الإيداع : توكيل في الحفظ تبرعاً .
والوديعة لغة : من ودع الشيء إذا تركه , سميت بذلك
لأنها متروكة عند المودع .
وهي شرعاً : اسم للمال المودع عند من يحفظه بلا
عوض .
ويشترط لصحة الإيداع ما يعتبر للتوكيل من البلوغ
والعقل والرشد ؛ لأن الإيداع توكيل في الحفظ .
ويستحب قبول الوديعة لمن علم من نفسه أنه ثقة قادر
على حفظها ؛ لأن في ذلك ثواباً جزيلاً ؛ لما في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم
: ( والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ) . ولحاجة الناس إلى ذلك ,
أما من لا يعلم من نفسه القدرة على حفظها ، فيكره له قبولها .
ومن أحكام الوديعة أنها إذا تلفت عند المودع ولم
يفرط ؛ فإنه لا يضمنها ؛ كما لو تلفت من بين ماله ؛ لأنها أمانة ؛ والأمين لا
يضمن إذا لم يتعد , وورد في حديث فيه ضعف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
( من أودع وديعة ؛ فلا ضمان عليه ) رواه ابن ماجة ، ورواه الدارقطني
بلفظ : ( ليس على المستودع غير المغل ضمان ) والمغل : الخائن , وفي رواية بلفظ
: ( لا ضمان على مؤتمن ) , ولأن المستودع يحفظها تبرعاً .
, فلو ضمن ؛ لامتنع الناس من قبول الودائع , فيترتب
على ذلك الضرر بالناس وتعطل
المصلحة .
أما المعتدي على الوديعة أو المفرط في حفظها ؛
فإنه يضمنها إذا تلفت ؛ لأنه متلف لمال غيره .
ومن أحكام الوديعة أنه يجب على المودع حفظها في
حرز مثلها كما يحفظ ماله ؛ لأن الله تعالى أمر بأدائها في قوله : ( إن الله يأمركم
أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) , ولا يمكن أداؤها إلا بحفظها , ولأن المودع
حينما قبل الوديعة ؛ فقد التزم بحفظها ، فيلزمه ما التزم به .
وإذا كانت الوديعة دابة ؛ لزم المودع إعلافها ,
فلو قطع العلف عنها بغير أمر صاحبها , فتلفت : ضمنها ؛ لأن إعلاف الدابة مأمور
به , ومع كونه يضمنها ؛ فإنه يأثم أيضاً بتركه إعلافها أو سقيها حتى ماتت ؛ لأنه
يجب عليه علفها وسقيها لحق الله تعالى ؛ لأن لها حرمة .
ويجوز للمودع أن يدفع الوديعة إلى من يحفظ ماله
عادة ؛ كزوجته وعبده وخازنه
وخادمه , وإن تلفت عند أحد من هؤلاء من غير تعد
ولا تفريط لم يضمن ؛ لأن له أن
يتولى حفظها بنفسه أو من يقوم مقامه , وكذا لو
دفعها إلى من يحفظ مال صاحبها ؛ برئ منها ؛ لجريان العادة بذلك .
من كتاب الملخص الفقهي للشيخ صالح آل فوزان ص 137 .