الجواب :
الحمد لله
من
اقترض ذهباً فالواجب عليه أن يرد ذهباً مثله في الوزن ، ولا عبرة باختلاف قيمة
الذهب ، ولا يعد زيادة قيمته شيئاً من الربا ، ومثل ذلك لو كان القرض بعملة من
العملات النقدية ، فالواجب قضاء الدين بالعملة نفسها ، ولو اختلفت قيمتها عن يوم
القرض .
ويجوز لك أن تؤدي بدل الذهب نقوداً ، ولكن بشرط أن يكون ذلك بسعر يوم السداد ،
وتسدد الثمن كاملا ، ولا يبقى عليك شيء منه .
قال
علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :
"يجب قضاء القروض بمثلها من جنسها ، وهو مقتضى العدل ؛ فإن ارتفاع القيمة المذكورة
وهبوطها من الأمور التي يعود نفعها وضررها على الطرفين ، وتقلب الأسعار ارتفاعا
وانخفاضا قد كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يغير من أجله القاعدة
الشرعية التي رسمها للمسلمين ؛ ليسيروا على ضوئها في التعامل .
وللمقترض أن يرد قيمة القرض وقت القضاء إذا رضي صاحب الحق بذلك ؛ لما ثبت عن ابن
عمر رضي الله عنه ، أنه قال : كنا نبيع الإبل بالدنانير ، ونأخذ الدراهم ، ونبيع
بالدراهم ، ونأخذ الدنانير ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (لا بأس أن تأخذها
بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء) " انتهى .
"فتاوى اللجنة الدائمة" (13 / 275)
وقالوا أيضا :
"إقراض الذهب ثم رده بمقدار وزنه لا حرج فيه ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم :
(الذهب بالذهب ، وزنا بوزن ، مثلا بمثل) وهكذا رد قيمته بالسعر الحاضر يدا بيد"
انتهى باختصار .
"فتاوى اللجنة الدائمة" (14 / 113) .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
"إذا أقرض الإنسان شخصاً دولارات فإنه يثبت في ذمة المقترض دولارات فقط ، سواء
اشترط ذلك أم لم يشترط ، ولا يلزمه - أي لا يلزم المقترض - أن يوفي سواها ، سواء
زادت قيمتها أم نقصت أم بقيت على ما هي عليه ، فمن اقترض شيئاً لم يثبت في ذمته إلا
ما اقترضه فقط ، ولكن لو أراد المقترض أن يوفي المقرض من عملة أخرى واتفقا على ذلك
فلا بأس ولكن بشرط أن تكون بسعر يومها وألا يتفرقا وبينهما شيء " انتهى ملخصا .
"فتاوى نور على الدرب" (244/3) .
والخلاصة : الواجب عليك أن ترد الذهب كما أخذته بوزنه ، ولا يعد ارتفاع ثمنه ربا .
والله أعلم .