الجواب :
الحمد لله
أولا :
يشترط لصحة الإجارة أن تكون الأجرة معلومة ، فإن كانت مبلغا محددا جازت اتفاقا .
وإن كانت نسبة ك 30% أو الربع أو الخمس مثلا ، ففيها نزاع بين الفقهاء ، والجمهور
على أن ذلك لا يصح لجهالة ما سيأخذه العامل ، وجوّز الحنابلة أن تكون الأجرة نسبة
، وقاسوا ذلك على المساقاة والمزارعة .
وأما الجمع بين النسبة والأجرة الثابتة ، فممنوع عند الأكثر ، وروي عن أحمد رحمه
الله الجواز ، وهو قول بعض السلف .
قال ابن قدامة رحمه الله : " وإن جعل له مع ذلك [أي مع النسبة] دراهم معلومة : لم
يجز . نص عليه . وعنه الجواز . والصحيح الأول . وقال أبو بكر : هذا قول قديم وما
روي غير هذا فعليه المعتمد .
قال الأثرم : سمعت أبا عبد الله يقول : لا بأس بالثوب يدفع بالثلث والربع .
وسئل عن الرجل يعطي الثوب بالثلث ودرهم ودرهمين ؟ قال : أكرهه ؛ لأن هذا شيء لا
يعرف . والثلث إذا لم يكن معه شيء نراه جائزا ؛ لحديث جابر أن النبي صلى الله عليه
وسلم أعطى خيبر على الشطر . قيل لأبي عبد الله : فإن كان النساج لا يرضى حتى يزاد
على الثلث درهما ؟ قال : فليجعل له ثلثا وعُشري ثلث ونصف عشر وما أشبه [أي يزاد له
في النسبة ولا يعطى معها أجرا ثابتا].
وروى الأثرم عن ابن سيرين والنخعي والزهري وأيوب ويعلى بن حكيم أنهم أجازوا ذلك "
انتهى من المغني .
وينظر : شرح منتهى الإرادات (2/228) ، الإنصاف (5/454).
فإذا كانت أجرتك (30%) من دخل العيادة ، إضافة لبدل السكن وتذكرة الطائرة ، فهذا من
الجمع بين النسبة والأجرة الثابتة ، وكذلك لو كان الراتب هو نسبة (30%) مع مبلغ
محدد لشهر الإجازة .
والأحوط
أن يكون الراتب مبلغا ثابتا فقط ، أو نسبة فقط ، وألا تجمع بينهما .
ثانيا :
إذا رضي صاحب العمل بهذه النسبة ، واتفقتما عليها ، فلا حرج عليك ، ولعله يؤمّل أن
يكون الدخل كبيرا فيتحقق الربح لكما معا ، وأما أنه ربما يخسر في بعض الأحيان ،
فهذا الاحتمال وارد أيضا فيما إذا كانت أجرتك مبلغا ثابتا ، في حين أن صافي الربح
لا يغطي مثل هذا المبلغ .
والله أعلم .