الجواب :
الحمد لله
من
ائتمن على مال فالواجب عليه ألا يتصرف في هذا المال إلا بما أذن له فيه .
فأمين الجمعية مؤتمن على حفظ المال الذي يدفع إليه ، وعلى إيصاله إلى مستحقيه ، فلا
يجوز له الاقتراض منه .
وقد
سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء : هل يجوز للموظف أن يقترض من مال صندوق الدائرة
عن طريق المحاسب نظرا لاضطراره إلى ذلك ويستقطعه المحاسب من راتبه عند الصرف في
نهاية الشهر الذي اقترض فيه ؟
فأجابوا :
"
إذا كان الواقع ما ذكر في السؤال ، فإن هذا العمل لا يجوز ؛ لأن أمين الصندوق ليس
له التصرف في مال الدائرة المودع لديه ، لأنه أمين ، والأمين لا يتصرف فيما أؤتمن
عليه ، وعليه التوبة إلى الله وعدم العود لمثل هذا العمل " انتهى ملخصا .
"فتاوى اللجنة الدائمة" (23 / 477-478) .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :
"مَن أُعطي شيئاً لعمل مشروعٍ معين فإنه لا يجوز له أن يتصرف فيه أبداً ، بل لابد
أن يصرفه فيما أُذِنَ له فيه ؛ وذلك لأن الوكالة مقيِّدة للوكيل فيما وُكِّل له فيه
، لا يزيد عليها ولا ينقص" انتهى .
"لقاء الباب المفتوح" (70/16) .
وسئل الشيخ الفوزان حفظه الله : أنا أعمل في التجارة ويأتي إليَّ كثير من الإخوة
المغتربين ويودعون عندي أموالاً نقدية لهم وحين يطلبونها أعطيهم إياها كاملة ،
ولكنني خلال فترة بقائها عندي أخلطها مع مالي وأشتغل بها لنفسي ، فهل يجوز لي هذا
التصرف إذا كان بدون إذنهم ؟ وهل لهم نصيب من الربح مما ربحته أو مما ربحته ودائعهم
أم لا ؟
فأجاب :
"لا
يجوز لك هذا التصرف لأنك مؤتمن وهذه ودائع في يدك الواجب عليك أن تحفظها وأن تحافظ
عليها ، أما إذا استعملتها فقد تعديت في الأمانة ، ولو تلفت صار عليك ضمانها
لأصحابها ؛ لأنك قد تعديت فيها ولم تحفظها الحفظ اللازم . وأما بالنسبة لما حصل من
أرباح فأرباح أموالهم لهم ولك أجرة مثلك إلا إن سمحوا لك بها أو بشيء منها ؛ لأن
هذه مضاربة غير صحيحة لأنها لم تكن برضى من الطرفين ، والمضاربة إذا كانت غير صحيحة
فإن ربحها يكون لصاحب المال ويكون للعامل أجرة مثله" انتهى .
"المنتقى من فتاوى الفوزان" (76/1) .
فالواجب عليك : التوبة إلى الله تعالى مما فعلت ، وكثرة الاستغفار ، والعزم على عدم
العودة لمثل ذلك مرة أخرى .