الجواب :
الحمد لله
أولاً : نسأل الله تعالى أن يزيدك حرصاً وثباتاً على دينك ، كما نسأله تعالى أن
يشرح صدر خطيبك للحق والعمل به.
ثانياً :
تحريم الربا ثابت بالكتاب والسنة وإجماع العلماء .
أما
الكتاب ، فقوله تعالى : ( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا )
البقرة/275 .
وقوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ
مِنَ الرِّبَا إِن كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ
بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ
أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ * وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ
فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنْتُمْ
تَعْلَمُونَ) البقرة/278-280
فهذه الآية وغيرها من الآيات تدلُ على شدة تحريم الربا ، وأنه من كبائر الذنوب .
وأما السنة فعن جابر رضي الله عنه قال : (لَعَنَ
رَسُولُ
اللَّهِ
صَلَّى
اللَّهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ
آكِلَ
الرِّبَا
وَمُؤْكِلَهُ
وَكَاتِبَهُ
وَشَاهِدَيْهِ
وَقَالَ
هُمْ
سَوَاءٌ) رواه مسلم (1598) .
وأما الإجماع ، فقد حكاه النووي رحمه الله في "المجموع" (487) فقال : "أجمع
المسلمون على تحريم الربا , وعلى أنه من الكبائر" انتهى .
ثانياً :
لا
فرق في تحريم الربا والتعامل به بين بلاد المسلمين وبين بلاد الكفار ، ولا بين مسلم
وكافر ولا بين ذكر وأنثى ولا بين صغير وكبير ؛ لأن النصوص عامة ، ولم يأت ما يخصص
هذا العموم.
قال
النووي رحمه الله : " يستوي في تحريم الربا الرجل والمرأة , والعبد والمكاتب
بالإجماع , ولا فرق في تحريمه بين دار الإسلام ودار الحرب , فما كان حراماً في دار
الإسلام كان حراماً في دار الحرب , سواء جرى بين مسلمين , أو مسلم وحربي , سواء
دخلها بأمان أم بغيره هذا مذهبنا , وبه قال مالك وأحمد وأبو يوسف والجمهور.." انتهى
من "المجموع" (4/489) .
ثالثاً :
ما
سمعه خطيبك من أحد المفتين من جواز أخذ الفوائد الربوية من الكفار ، قد قال به بعض
العلماء ، غير أنه مذهب ضعيف ، مخالف للكتاب والسنة ، والمسلم مأمور باتباع الكتاب
والسنة ، لا باتباع زلات العلماء ، عملاً بقوله تعالى : (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي
شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
وَالْيَوْمِ الآخِرِ) النساء/59 .
وقد
ذكرنا في جواب السؤال (126056)
رداً تفصيلياً على هذه الفتوى ، فأطلعي خطيبك عليه.
ونسأل الله تعالى أن يلهمه رشده ويوفقه للصواب .
والله أعلم