133341



هل له أن ينتفع بالتأمين الصحي الذي أجراه والده؟
السؤال : أنا شاب أعيش مع والدي وأنا تحت نفقتهم (طالب) . أبي مأمني (تأمين) صحيا فهل أنا آثم؟

الجواب :

الحمد لله

التأمين التجاري محرم بجميع صوره ، وذلك لما يشتمل عليه من الربا والميسر ، وكلاهما حرام بنص الكتاب والسنة والإجماع ، وقد بيَّنا حرمة الاشتراك الاختياري في هذا التأمين في أجوبة سابقة ، وينظر جواب السؤال رقم (8889) ، ورقم (39474) .

 

وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء : ما حكم الشرع في التأمين على الصحة ، وذلك بأن يدفع المؤمن عليه مبلغاً شهريّاً ، أو سنويّاً إلى شركة التأمين ، مقابل أن تقوم الشركة بعلاج المؤمَّن عليه إذا دعت الحاجة إلى ذلك على حسابها ، علماً بأنه إذا لم يكن هنالك حاجة لعلاج المؤمن عليه : فإنه لا يسترد ما دفعه من تأمين .

فأجابوا :

"إذا كان واقع التأمين الصحي كما ذكرت : لم يجز ؛ لما فيه من الغرر ، والمخاطرة ، إذ قد يمرض المؤمِّن على صحته كثيراً ، ويعالَج بأكثر مما دفع للشركة ، ولا تلزمه الزيادة ، وربما لا يمرض مدة شهر أو شهرين – مثلاً - ، ولا يرد إليه مما دفعه للشركة ، وكل ما كان كذلك : فهو نوع من المقامرة" انتهى .

الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ عبد الله بن قعود .

" فتاوى اللجنة الدائمة " (15/296) .

 

ثانيا :

إذا كان التأمين في بلدك إجباريا ، فلا إثم على والدك ، والإثم على من وضع التأمين وألزم به.

 

ثالثا :

إذا كان التأمين اختياريا ، فالواجب عليك نصح والدك وتذكيره بحرمة هذا التأمين ، فإن استجاب فالحمد لله ، وإن أصر ، فلا حرج عليك في الاستفادة من التأمين ، لأن المحرم لكسبه حرام على كاسبه فقط ، وأنت إنما تأخذه من والدك بوجه مباح .

 

وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : أبي غفر الله له يعمل في بنك ربوي ، فما حكم أخذنا من ماله وأكلنا وشربنا من ماله ؟ غير أن لنا دخلاً آخر وهو من طريق أختي الكبيرة فهي تعمل ، فهل نترك نفقة أبي ونأخذ نفقتنا من أختي الكبيرة مع أننا عائلة كبيرة ، أم أنه ليس على أختي النفقة علينا فنأخذ النفقة من أبي ؟

فأجاب : "أقول : خذوا النفقة من أبيكم ، لكم الهناء وعليه العناء ؛ لأنكم تأخذون المال من أبيكم بحق ؛ إذ هو عنده مال وليس عندكم مال ، فأنتم تأخذونه بحق ، وإن كان عناؤه وغرمه وإثمه على أبيكم فلا يهمكم ، فها هو النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قبل الهدية من اليهود ، وأكل طعام اليهود ، واشترى من اليهود ، مع أن اليهود معروفون بالربا وأكل السحت ، لكن الرسول عليه الصلاة والسلام يأكل بطريق مباح ، فإذا ملك بطريق مباح فلا بأس . انظر مثلاً بريرة مولاة عائشة رضي الله عنهما ، تُصُدِّق بلحم عليها ، فدخل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوماً إلى بيته ووجد البُرمة -القدر- على النار ، فدعا بطعام ولم يؤت بلحم ، أتي بطعام ولكن ما فيه لحم ، فقال : ألم أر البرمة على النار؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، ولكنه لحم تُصدق به على بريرة . والرسول عليه الصلاة والسلام لا يأكل الصدقة ، فقال : (هو لها صدقة ولنا هدية) فأكله الرسول عليه الصلاة والسلام مع أنه يحرم عليه هو أن يأكل الصدقة ؛ لأنه لم يقبضه على أنه صدقة بل قبضه على أنه هدية . فهؤلاء الإخوة نقول : كلوا من مال أبيكم هنيئاً مريئاً ، وهو على أبيكم إثم ووبال ، إلا أن يهديه الله عز وجل ويتوب ، فمن تاب تاب الله عليه " انتهى من "اللقاء الشهري" (45/16).

 

وينظر للفائدة جواب السؤال رقم (103919) ، و(103596) .

 

والله أعلم . 

 


الإسلام سؤال وجواب



 
 
 
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع الإسلام سؤال وجواب©  1997-2009  : 104.92