الجواب :
الحمد لله
أولا :
إذا
باع التاجر ما ثمنه 50 ريالا ب 250 ريالا فهذا غبن [خداع] واضح ، وللمشتري الخيار
في رد السلعة وأخذ ماله ، فإن رضي بالغبن وأبقى السلعة عنده ، فله ذلك ، ويلزمه أن
يسدد ما بقي عليه من الثمن .
قال
في "كشاف القناع" (3/213) في صور الغبن : "(الثالث : المسترسل وهو الجاهل بالقيمة
من بائع ومشتر ، ولا يحسن أن يماكس فله الخيار إذا غبن الغبن الذي يخرج عن العادة"
انتهى بتصرف.
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " الصورة الثالثة: قوله: «والمسترسل» وهو
المنقاد مع غيره المطمئن إلى قوله ، هذا في اللغة .
وفي
الاصطلاح : من جهل القيمة ولم يحسن المماكسة .
والمماكسة هي المحاطة في الثمن ، وهي التي تعرف عندنا بالمكاسرة ، فإذا أتى إلى
صاحب الدكان ، وقال : بكم هذه الحاجة؟ قال : بعشرة ريالات ، وهو رجل يجهل القيمة
ولا يحسن أن يماكس فأخذها بعشرة ، فلما عرضها على الناس ، قالوا: هذه بخمسة ريالات
، قال : ما علمت ، فنسمي هذا مسترسلا ، له الخيار ؛ لأنه إذا كانت قيمة الشيء بخمسة
، واشتراها بعشرة فهذا غبن يخرج عن العادة فله الخيار ، والدليل أن النبي صلى الله
عليه وسلم قال : (من غش فليس منا) ، وهو من الخيانة للمسلمين ، وكل من غََّش فيجب
أن يحال بينه وبين مأربه ، فإن كان يعلم القيمة ويدري أن قيمتها خمسة ، ولكنه أخذها
بعشرة تطييبا لقلب البائع ، كما يعمله بعض الناس مثلا إذا وجد رجلا فقيرا عنده بسطة
صغيرة ، قال : بكم هذه يا فلان؟ قال : بعشرة وهو يعرف أنها بخمسة فأخذها بعشرة فلا
يكون مسترسلا ؛ لأنه يعلم القيمة " انتهى من "الشرح الممتع" (8/300) .
وعليه ؛ فكان لقريبتك أن ترد الأقمشة وتأخذ مالها ، وحيث إنها لم تفعل ، فإنه
يلزمها رد بقية الثمن للبائع ، وقد أخطأت في تأجيل ذلك وتسويفه ، والواجب الآن
البحث عن البائع ورد المال له أو لورثته ، فإن لم يتيسر الوصول إليه تصدقت بالمال
عنه ، على أنه إن عُرف أو عرف وارثه فيما بعد ، خُيرِّ بين إمضاء الصدقة فيكون
ثوابها له ، أو أخذ ماله ويكون ثواب الصدقة لقريبتك .
قال
في "مطالب أولي النهى" (4/65) : " قال الشيخ تقي الدين ابن تيمية: إذا كان بيد
الإنسان غصوب أو عواري أو ودائع أو رهون قد يئس من معرفة أصحابها ; فالصواب أنه
يتصدق بها عنهم ... وكان عبد الله بن مسعود قد اشترى جارية , فدخل بيته ليأتي
بالثمن فخرج فلم يجد البائع فجعل يطوف على المساكين ويتصدق عليهم بالثمن , ويقول :
اللهم عن رب الجارية ..." انتهى كلام ابن تيمية. بشرط ضمانها لأربابها إذا عرفهم ;
لأن الصدقة بدون الضمان إضاعة لمال المالك " انتهى .
ثانيا :
إذا
كانت المجلة كما ذكرت ، مشتملة على الصور الخليعة ، فهذه لا يجوز بيعها ، ولا قيمة
لها ، ولا شيء على من أتلفها .
والله أعلم .