الجواب :
الحمد لله
الذي ننصحكما به هو المبادرة إلى أداء العمرة ، ما دمتم مستطيعين وذلك لعدة أسباب :
1-
أن المشروع للمؤمن أن يبادر إلى الأعمال الصالحة ، قال الله تعالى : (وَسَارِعُوا
إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ
أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) آل عمران/133 ، وقال تعالى : (سَابِقُوا إِلَى
مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ
أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ) الحديد/21.
وقال بعض السلف : من فتح له باب من الخير فلينتهزه ، فإنه لا يدري متى يغلق عنه .
2- أنك غير متأكدة من استطاعة زوجك الحج العام
القادم بسبب كفاية المال ، بل حتى لو وجد المال فقد توجد أمور أخرى كالانشغال أو
غيره تمنعه من الحج ، فيكون قد أخَّر العمرة من غير حاجة أو مصلحة أعظم ، ولم يتمكن
من الحج.
3- أنكما الآن تستطيعان العمرة ، فهي واجبة عليكما
، وأما الحج ، فليس واجباً عليكما الآن ـ بسبب عدم الاستطاعة ـ وليس من الحكمة أن
يؤجل الإنسان ما يجب عليه الآن ، من أجل أن يأتي فيما بعد بما لم يكن واجباً عليه .
فأنتما الآن مأموران بالعمرة ، ـ ما دمتما مستطيعين ـ ولستما مأمورين بالحج ، لعدم
الاستطاعة ، فعليكما الإتيان بالعمرة ، امتثالا لأمر الله تعالى : (فَاتَّقُوا
اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) التغابن/16 ، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم : (إِذَا
أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ) رواه البخاري (7288)
ومسلم (1337) .
4-
ثم إنك لم تذكري شيئاً عن هذا المبلغ المدخر ، هل هو ملك لزوجك ، أو ملك لكما
ادخرتماه معاً؟
فإن
كان المبلغ لكما ، فقد ذكر العلماء رحمهم الله أنه لا يجوز الإيثار بالطاعات
الواجبة ، فليس لك أن تعطي مالك لزوجك ليحج هو به ، ثم لا تعتمرين أنت .
قال
الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله :
"الإيثار بالقرب على نوعين :
النوع الأول : القرب الواجبة : فهذه لا يجوز الإيثار بها ، ومثاله رجل معه ماء يكفي
لوضوء رجل واحد فقط ، وهو على غير وضوء ، وصاحبه الذي معه على غير وضوء ففي هذه
الحال لا يجوز أن يؤثر صاحبه بهذا الماء ؛ لأنه يكون قد ترك واجباً عليه وهو
الطهارة بالماء ، فالإيثار في الواجب حرام ..." انتهى .
"لقاءات الباب المفتوح" اللقاء/35 ص 22 .
ونسأل الله لكما التوفيق إلى ما يحب ويرضى .
والله أعلم