الجواب :
الحمد لله
أولاً :
لقد
أساء الزوج إساءة بالغة بترك زوجته وأولاده في تلك الدولة الغربية وحدهم ورجع إلى
بلده .
وقد
ذكرنا في أجوبة كثيرة تحريم الإقامة في بلاد الكفر ، والمفاسد المترتبة على ذلك ،
والشروط الواجب توفرها في المقيم إن أقام لعذر شرعي يبيح له تلك الإقامة ، فتُنظر
أجوبة الأسئلة : (14235)
و (27211)
.
ثانياً :
وقد
أخطأت الزوجة بطلبها الطلاق بسبب أن زوجها قد تزوج عليها ، ونعجب منها عندما صبرت
على فراق زوجها عدة سنوات ، وهي تصبِّر نفسها من أجل أولادها ، ثم لا تصبر على
زواجه بأخرى ، وتطلب الطلاق بسبب ذلك !
وليس زواج الرجل بثانية مما يبيح للزوجة طلب الطلاق ، ولكن يجب على الزوج أن يعدل
بين زوجتيه وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (133049)
فلينظر فإنه مهم .
وإنما يجوز للمرأة أن تطلب الطلاق إذا أساء الرجل عشرتها ولم يعدل بينها وبين زوجته
الأخرى ، أما إذا كان قائماً بالعدل بينهما فلا يجوز لها طلب الطلاق .
ثالثاً :
لا
يجوز للزوجة ولا لغيرها استغلال القوانين الجائرة والتي تحكم بخلاف شرع الله تعالى
فتأخذ أكثر من حقها الشرعي ، وإذا اضطر إلى التحاكم إلى هذه القوانين ، فلا يجوز له
أن يأخذ أكثر من حقه .
ولمزيد الفائدة ينظر جواب السؤال رقم : (
114850 ) .
وها
هنا أمران يتعلقان بالزوجة :
1.
أنه إن طلقَتْها المحاكم الكندية بسبب تزوج زوجها عليها ، ولم يطلقها زوجها : فإن
طلاق تلك المحاكم لا يقع ، وإنما الطلاق للزوج دون غيره .
قال
الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :
"وقد قال النبي صلّى الله عليه وسلّم : ( إِنَّمَا الطَّلاقُ لِمَن أَخَذَ
بِالسَّاقِ ) – رواه ابن ماجه وحسَّنه الألباني - ، وقد أضاف الله تعالى النكاح ،
والطلاق ، للزوج نفسه ، فقال الله تعالى : ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا
نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ ) الأحزاب/ 49 ، فأضاف الله
الطلاق للناكح ، فيكون الطلاق بيده" انتهى .
"
الشرح الممتع على زاد المستقنع " ( 12 / 490 ) .
وتزوج الرجل بأخرى لا يبيح للقاضي أنه يلزم الزوج بالطلاق ، ولا أن يطلق بدلاً عنه
.
2.
ما تحصِّله المرأة من مالٍ يؤخذ من زوجها ، خلافاً لما شرعه الله تعالى لها : فهو
سحت ، وحرام ، لا يكون ملكاً لها ، ولا يحل لها الانتفاع به ، والقوانين الغربية
الجائرة التي تجعل الزوجة تأخذ نصف مال زوجها : لا يجوز للمسلمة الأخذ بها .
وإذا طلقت من زوجها طلاقاً صحيحاً فلها عليه : ما تبقى من المهر . والمتعة ،
والنفقة في فترة العدة إذا كان الطلاق رجعياً، أو كانت حاملاً .
وإننا ننصح هذه الزوجة : بأن ترضى بزواج زوجها ، وأن ترجع لبلدها ، وأن تذكِّره
بالله تعالى أن يعدل بينها وبين زوجته الأخرى .
والله أعلم