الجواب
الحمد لله
الأصل في أنظمة الاختبارات العدل والأمانة ، واجتناب الغشّ والخيانة ، فلا يجوز
للمدرّس بيع الأسئلة ، ولا التلميح بها ، ويحرم شراؤها منه ؛ لأنّ المقصود معرفة
قدرات الطلاّب ومدى استيعابهم للمقرّر ، فأيّ نجاح أو شهادة حصل من غشّ وخيانة حرم
التّوظيف بها ؛ لعموم قول النّبيّ - صلى الله تعالى عليه وسلم - : ( مَنْ غَشَّنَا
فَلَيْسَ مِنَّا ) . أخرجه مسلم في صحيحه برقم (101) .
ينظر : فتاوى اللجنة الدائمة (12/199) ، ومجموع فتاوى ابن باز (24/62) ، وجواب
السؤال رقم (130502)
، ورقم (106522)
.
أمّا إذا كانت الجهة المنظّمة للاختبار تبيع الأسئلة علناً ، لا خفية من بعض أفراد
الشركة
، وأن هذا الأمر معروف من نظامها : فلا حرج في شرائها منها ؛ إذ لا يترتّب
عليه ضرر على الشّركة ، ولا على أحد من المشاركين في البرنامج .
ولأنّ هذه الأسئلة هي المنهج المطلوب في هذا الاختبار ، لأنّها وضعت على جميع
مفردات المنهج ، فكما تبيع المقرّرات ، كذلك تبيع الأسئلة ، وغالب من يشارك في
الاختبار هم من لهم معرفة وإلمام بعلم الحاسب الآلي ، فيريدون الشّهادة فقط ليعرف
مستواهم بها .
وشركة المايكروسوفت تقصد من وراء ذلك مكسباً تجارياً لها ، وتعطي الشّهادة بناء
عليها .
فبهذا يتبيّن الفرق بين هذه المسألة ، ومسألة بيع الأسئلة السّابق ذكرها .
ولا
فرق بين شرائها قبل مذاكرة المنهج وبعدها .
وأمّا استخدام هذه الشّهادة للبحث عن الوظائف ، فلا بأس بها ؛ لأنّ صاحبها لا يبطل
بها حقّ أحد ، وإنّما يثبت بها مدى إتقانه للحاسب الآلي ، أو بتعبير أدق : يثبت بها
توثيق هذه الشركة لاستيعابه ومعرفته بالمنهج المحدد من قبلها .
وإذا قدر أن هذا النظام في الاختبارات ، لا يعكس المقدرة الحقيقية للمتدرب
، ولا يسمح له بالاستفادة المطلوبة من دراسته وتدربه ، وأنه يمنح شهادات معينة ،
لمن لا يستحقها ، بناء على تحصيله الحقيقي :
فهذا أمر يجعل أصحاب الأعمال والوظائف : يعيدون النظر في اعتبارهم لمثل هذا النوع
من الشهادات ، وتقديرهم لحاملها ، ولا يظهر لنا أنه يعود بالإثم على المتدرب ، أو
الداخل في هذه الاختبارات .
والله أعلم .