الجواب :
الحمد لله
أولاً :
نشكر لك حرصك على بر والديك ، وخشيتك من الوقوع في الإثم فيما تسأل عنه من التصرف
حيالهما ، ونسأل الله أن يُعظم لك الأجر ، وأن يوفقك لما فيه رضاه .
ثانياً :
لا
شك أنه من المؤلم أن تواجه والديك بضرورة خروجهما من بيتك ، ورجوعهما إلى بلدهما ،
مع بقائك أنت فيه ، وخاصة إن كان السبب هو تزوجك ، وإحضار تلك الزوجة لتحل محلهما ،
ونحن نقدِّر ذلك ، ونشعر به ، ولكن هناك خيار آخر لم تذكره ، ونحن نرى أنه الخيار
الموافق للشرع ، والملائم لحالتك ، وهو : أن تبيع بيتك في لندن ، وترجع مع والديك
إلى بلدكما الأصلي ، وتتزوج من مسلمة تقية ، وتشتري أو تستأجر بيتاً يسعك أنت
ووالديك وزوجتك .
وفي
هذا الحل عدة فوائد :
1.
ترك بلاد الكفر التي تسكنها ، والتي أسكنتَ فيها والديك .
2.
عدم إيذاء والديك بإخراجهما من بيتك .
3.
تزوجك من امرأة من أهل دينك ، وبلدك .
4.
تجميع الأسرة جميعها في مكان واحد ، وعدم التسبب في تفرقها .
5.
بقاء أخويك في بيت والديك ، وعدم خروجهما منه .
هذا
ما نرى أنه الخيار الأسلم ، لك ، ولأهلك جميعاً ، فإن أبيتَه ، وأبيت إلا البقاء في
تلك الديار : فنرانا مضطرين لنصحك بالخيار الآخر ، وهو أقل الشرَّيْن ، وهو أن تبيع
بيتك ، ثم تنفق ثمنه في أمرين :
الأول : في إرجاع والديك لبلدهما ، مع توسعة بيتهما ببناء يسعهما ، ويكفيهما .
والثاني : في زواجك بذات دين ، وإعفاف نفسك ، والسكن في بيت مستأجَر ، حتى يوسع
الله عليك .
فإن
كنت ترغب بالزواج من نصرانية : فانظر جواب السؤال رقم (2527)
ففيه بيان شروط الزواج من الكتابية .
ونوصيك بالتأمل في الحكم الشرعي في بقائك في تلك الديار ، فلعلك تستجيب لما نصحناك
به ، وأن تترك تلك البلاد لله تعالى ، وأنت موعود بأن يعوضك الله خيراً منه .
فعَنْ أَبِي قَتَادَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (إِنَّكَ لَنْ تَدَعَ شَيْئًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا
بَدَّلَكَ اللَّهُ بِهِ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ مِنْهُ) رواه أحمد (22565) ، وصححه
الألباني في "حجاب المرأة المسلمة" (ص 47) ، وصححه محققو مسند "أحمد بن حنبل"
(23074) .
قد
ذكرنا في أجوبة كثيرة مسألة الإقامة في بلاد الكفر ، والمفاسد المترتبة على ذلك ،
والشروط الواجب توفرها في المقيم إن أقام لعذر شرعي يبيح له تلك الإقامة ، فانظر
أجوبة الأسئلة : (11793)
و (14235)
و (27211)
.
والله
أعلم .