130144



يمر بأزمة مالية، ويقيم في بلاد غربية مع والديه، ومحرج من طلب رجوعهما لبلدهما
السؤال : يعيش كلٌّ من والداي وإخوتي البنات في بيتهم في الجزائر ، وأعيش في لندن ، وقد قمت مؤخراً بامتلاك بيت جديد ، وجاء كل من أبواي وإخوتي ليسكنوا معي منذ ذلك الحين ، وقد تركوا البيت القديم لإخوتي الذكور – اثنين - ، والآن تغيرت الظروف ووجدت نفسي في ضائقة مالية صعبة ، وقد أصبحت كبيراً أيضاً . وسؤالي هو : هل يمكنني أن أسال والداي العودة إلى بيتهم القديم في الجزائر الذي ما زالوا يملكونه ، والذي يسكنه أخواي وزوجتاهما وأبناؤهما ؟ كما أنه ليس لدي سوى خيارين إما أن أبيع البيت ، أو أن أتزوج ، وأعيش فيه مع زوجتي ، وهذا ليس بالأمر الهين بالنسبة لي ، على أية حال فلا أستطيع العيش وأنا أشعر بالإثم .

الجواب :

الحمد لله

أولاً :

نشكر لك حرصك على بر والديك ، وخشيتك من الوقوع في الإثم فيما تسأل عنه من التصرف حيالهما ، ونسأل الله أن يُعظم لك الأجر ، وأن يوفقك لما فيه رضاه .

ثانياً :

لا شك أنه من المؤلم أن تواجه والديك بضرورة خروجهما من بيتك ، ورجوعهما إلى بلدهما ، مع بقائك أنت فيه ، وخاصة إن كان السبب هو تزوجك ، وإحضار تلك الزوجة لتحل محلهما ، ونحن نقدِّر ذلك ، ونشعر به ، ولكن هناك خيار آخر لم تذكره ، ونحن نرى أنه الخيار الموافق للشرع ، والملائم لحالتك ، وهو : أن تبيع بيتك في لندن ، وترجع مع والديك إلى بلدكما الأصلي ، وتتزوج من مسلمة تقية ، وتشتري أو تستأجر بيتاً يسعك أنت ووالديك وزوجتك .

وفي هذا الحل عدة فوائد :

1. ترك بلاد الكفر التي تسكنها ، والتي أسكنتَ فيها والديك .

2. عدم إيذاء والديك بإخراجهما من بيتك .

3. تزوجك من امرأة من أهل دينك ، وبلدك .

4. تجميع الأسرة جميعها في مكان واحد ، وعدم التسبب في تفرقها . 

5. بقاء أخويك في بيت والديك ، وعدم خروجهما منه .

هذا ما نرى أنه الخيار الأسلم ، لك ، ولأهلك جميعاً ، فإن أبيتَه ، وأبيت إلا البقاء في تلك الديار : فنرانا مضطرين لنصحك بالخيار الآخر ، وهو أقل الشرَّيْن ، وهو أن تبيع بيتك ، ثم تنفق ثمنه في أمرين :

الأول : في إرجاع والديك لبلدهما ، مع توسعة بيتهما ببناء يسعهما ، ويكفيهما .

والثاني : في زواجك بذات دين ، وإعفاف نفسك ، والسكن في بيت مستأجَر ، حتى يوسع الله عليك .

فإن كنت ترغب بالزواج من نصرانية : فانظر جواب السؤال رقم (2527) ففيه بيان شروط الزواج من الكتابية .

ونوصيك بالتأمل في الحكم الشرعي في بقائك في تلك الديار ، فلعلك تستجيب لما نصحناك به ، وأن تترك تلك البلاد لله تعالى ، وأنت موعود بأن يعوضك الله خيراً منه .

فعَنْ أَبِي قَتَادَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (إِنَّكَ لَنْ تَدَعَ شَيْئًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا بَدَّلَكَ اللَّهُ بِهِ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ مِنْهُ) رواه أحمد (22565) ، وصححه الألباني في "حجاب المرأة المسلمة" (ص 47) ، وصححه محققو مسند "أحمد بن حنبل" (23074) .

قد ذكرنا في أجوبة كثيرة مسألة الإقامة في بلاد الكفر ، والمفاسد المترتبة على ذلك ، والشروط الواجب توفرها في المقيم إن أقام لعذر شرعي يبيح له تلك الإقامة ، فانظر أجوبة الأسئلة : (11793) و (14235) و (27211) .

 والله أعلم .

 


الإسلام سؤال وجواب



 
 
 
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع الإسلام سؤال وجواب©  1997-2009  : 103.11