الجواب :
الحمد لله
أولاً:
نحمد الله – بدايةً – أن هداك وزوجتك للإسلام ، وتلك نعمة عظيمة منَّ بها رب
العالمين عليكما ، ومن حقه عليكما شكره ، وذِكره ، وحسن عبادته ، فنسأل الله أن
يوفقكما لذلك .
ثانياً:
من
الخطأ البيِّن أن تتسبب في فراق زوجتك لك من أجل صوركما ، وخاصة أنها هددتك بأخذ
الأولاد ، وهي بذلك ستذهب لأهلها الكفار ، وفي ذلك خوف عظيم على الأولاد ، بل
وعليها هي أيضاً .
لذا
عليك لزوم الحكمة في تصرفك معها ، وعدم التعجل في أمر لك فيه سعة ، ولن تندم إن شاء
الله على الحكمة والتمهل ، بل الندم – غالباً – على التعجل ، والتهور .
مما
لا شك فيه أن تلك الصور منكر ، ويجب إتلافها ، ولكن إذا كان إتلافها يتسبب في منكر
أشد ، وخوف على الأولاد فلا يجوز دفع مفسدة وجلب مفسدة أعظم منها ، وحينئذ يسعك
السكوت عن هذا المنكر حتى ييسر الله لك إزالته في المستقبل .
والذي ننصحك به لتسلكه مع زوجته أن تتبع الخطوات التالية :
1.
أن تحرص على عدم تعليق صوركما على جدر المنزل ، وتحرص على عدم وصول الأيدي لها ، من
أهلها ، وأقربائكما ، أو صديقاتها ؛ خشية من أخذ بعضها ، ونشره .
2.
أن تقوِّي جانب الإيمان فيها ، فتخوفها بالله تعالى ، وتصبغ على حياتكما معالم
الاتباع للكتاب والسنَّة ، وأن تحرص لها على الصحبة الصالحة من الأخوات المستقيمات
على الدين ، وأن توقفها بين الحين والآخر على حكم الصوَر ، والتصوير ، وبالأخص حكم
صور المرأة وهي كاشفة عن زينتها ، وأن بقاء الصور يمنع دخول الملائكة البيت .
وينبغي أن تولي ذلك اهتماماً بالغاً ، وعناية كبيرة ؛ لأن من شأن ذلك كله أن يجعلها
هي التي تبادر بتمزيق تلك الصور ، بل ستطلب من كل من يحتفظ بصورة لها أن يأتي بها
لها لتفعل بها كما فعلت بصورها التي تملكها ، والمهم في ذلك أن يقوى جانب الإيمان ،
والخوف من المعصية ، والرجاء للثواب ، ويكون ذلك بالقراءة في كتاب الله ، وفهم مراد
الله من الآيات ، وبالاطلاع على أمور الحياة الأخروية ، والنهايات الحسنة والسيئة
للناس ، كما أن قناعتها – دون ضغط – بحكم تلك الصور ، وأنه لا يحل لها الاحتفاظ بها
: من شأنه أيضاً أن يتسبب في مبادرتها بتمزيق الصور .
3.
ولو فرضنا عدم نجاحك في الأمر السابق ، أو تأخر ذلك : فإنه يمكنك إقناعها بنسخ تلك
الصور على جهاز "الحاسوب" الخاص بكم ، والتخلص من الصور الأصلية ، ولا شك أن هذا
أفضل ؛ لأن فيه تقليلاً للشر إلى درجة كبيرة .
وبقاء تلك الصور في جهازكم الخاص يجعل الأمر محصوراً بينكما .
4.
ولو فرضنا عدم نجاح أيٍّ مما سبق ذِكره : فالذي نرى فعله : هو أن تتفق معها على
التخلص من الصور الأكثر سوءً ، ففي هذا أيضاً تقليل للشر بقدر الإمكان .
فإن
تعذر كل ذلك ، فيمكنك تأجيل ذلك حتى يأتي الوقت المناسب ، أو يزداد إيمانها فتقوم
هي بالتخلص منها ، وليس في هذا إقرار للمنكر ، بل هو تحين الفرصة المناسبة لإزالته
.
فإن
لم يمكن ذلك إلا بضرر أعظم وهو ما تهددك به زوجتك ، فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها
، وتكتفي حينئذٍ بإنكار المنكر بقلبك ، امتثالاً لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم :
(مَنْ
رَأَى
مِنْكُمْ
مُنْكَرًا
فَلْيُغَيِّرْهُ
بِيَدِهِ،
فَإِنْ
لَمْ
يَسْتَطِعْ
فَبِلِسَانِهِ،
فَإِنْ
لَمْ
يَسْتَطِعْ
فَبِقَلْبِهِ،
وَذَلِكَ
أَضْعَفُ
الْإِيمَانِ) رواه مسلم (49) .
نسأل الله تعالى التوفيق والصلاح لك ولأسرتك .
والله أعلم