الجواب :
الحمد لله
أولاً :
لا
يحل للمرأة أن تسافر للحج ، ولا لغيره ، إلا مع ذي محرم ، ولا تخرج للحج ، ولا
لغيره ، إلا بإذن زوجها .
وقد
سبق بيان ذلك في جوابي السؤالين : (
96670 )
و (
99539 ) .
ثانياً :
لا
يُلزم الزوج بأن يحج مع امرأته ، كما لا تلزمه نفقة حجها ، إلا أن يكون اشتُرط عليه
ذلك عند عقد الزواج .
فقد
سئل
الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله : هل يجب على الرجل أن يحج بزوجته فيكون
محرماً لها ؟ وهل هو مطالب بنفقة زوجته أيام الحج ؟
فأجاب :
"لا
يجب على الزوج أن يحج بزوجته ، إلا أن يكون مشروطاً عليه حال عقد الزواج ، فيجب
عليه الوفاء به ، وليس مطالباً بنفقة زوجته ، إلا أن يكون الحج فريضة ، ويأذن لها
فيه ، فإنه يلزمه الإنفاق عليها بقدر نفقة الحضر فقط" انتهى .
"
فتاوى الشيخ العثيمين " ( 21 / 208 ) .
ثالثاً :
لا
يشترط في محرم المرأة أن يكون زوجاً .
وتعريف المحرم عند العلماء : هو من حرُم عليه نكاحها على التأبيد ، بسبب مباح ؛
لحرمتها ، أي : بسبب نسب ، أو رضاع ، أو مصاهرة .
مثل
: الأب والجد والابن والأخ والعم والخال وابن الأخ وابن الأخت .... أو أبوها أو
أخوها من الرضاعة ، أو أبو زوجها أو ابنه .
انظر : " مغني المحتاج " ( 1 / 681 ) ، و " المغني " لابن قدامة ( 5 / 32 ) .
وينبغي أن يكون مأموناً ، عاقلاً ، وقد اشترط الجمهور أن يكون بالغاً .
وجاء في " الموسوعة الفقهية " ( 17 / 36 ، 37 ) :
"المحرم الأمين المشروط في استطاعة المرأة للحج هو كل رجل مأمون ، عاقل ، بالغ ،
يحرم عليه بالتأبيد التزوج منها ، سواء كان التحريم بالقرابة ، أو الرضاعة ، أو
الصهرية" انتهى .
رابعاً :
نظراً لأن المحرَم لا يشترط أن يكون الزوج : فلا تُلزم المرأة بالسفر معه للحج ،
ويمكنها اختيار غيره ليحج معها .
وعليه : فما ذكرته الأخت السائلة من طبيعة علاقة زوجها به : يعد عذراً لها – إن شاء
الله – لئلا تسافر للحج مع زوجها ، على أن تجد محرماً آخر يسافر معها .
وللزوج أن يمنع من يرى أنه لا يصلح محرماً لزوجته ، بسبب فسقه – مثلاً - ، أو ضعفه
، أو مرضه .
جاء
في " الموسوعة الفقهية " (17/37) :
"إذا وجدتْ محرَماً : لم يكن للزوج منعها من الذهاب معه لحج الفرض" انتهى .
وإذا أصرَّ الزوج على منع سفر أحدٍ من محارمك إلا أن يكون هو ذلك المحرم لك : فإننا
ننصحك بقبول ذلك منه ، لما يترتب على مخالفته من آثار سيئة ، ولما يمكن أن يكون حجه
سبباً في هدايته ، فعسى الله أن يغيِّر من حاله ، وأخلاقه ، ولا يدري الإنسان أين
الخير المقدَّر له ، ولا سببه .
ونسأل الله أن يهديه لأحسن الأخلاق ، وأن يجمع بينكما على خير .
والله أعلم