الجواب :
الحمد لله
فهذه نصائح نقدمها لمن أنهت دراستها ، فنقول :
1.
على كل أخت أنهت دراستها أن تحاسب نفسها عن تلك السنوات التي قضتها في الجامعة أو
غيرها ، ماذا كان فيها من معصية ، أو تقصير في حق الله ، وعليها التوبة الصادقة
منها ، فإن التوبة هي وظيفة العمر ، فلا يخلو المسلم من معصية أو تقصير في حق الله
، فلابد من التوبة من ذلك ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : (كُلُّ
ابْنِ
آدَمَ
خَطَّاءٌ،
وَخَيْرُ
الْخَطَّائِينَ
التَّوَّابُونَ) رواه الترمذي (2499) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي .
وإن
كانت الأخت مستقيمة في أثناء دراستها : فلتحمد الله تعالى أن نجاها مما وقع فيه
غيرها في المعصية ، وعليها المحافظة على استقامتها ، ودينها ، وأن يكون يومها –
دائماً – خيراً من أمْسِها ، وغدها خيراً من يومها .
2.
والنصيحة للأخوات أن لا يحرصن على تكملة الدراسة ، ولا البحث عن عمل ، لأنه لا يوجد
ـ للأسف ـ في أكثر بلاد المسلمين عمل يليق بالمرأة ويخلو من المحرمات .
وقد
يُفتى في نطاق ضيِّق لبعض الأخوات ، وفي بعض التخصصات بتكملة دراستهن ، أو العمل ،
وذلك بعد أن يستشرن من يوثق بعلمه ، ودينه ، وذلك لظروف خاصة بهن .
3.
على الأخوات الخريجات استثمار الفترة بين التخرج والزواج بالدعوة إلى الله ،
فالنساء يحتجن إلى داعيات تحثهن على سلوك طريق الاستقامة ، ونأسف أن نجد الحاجة
ماسة لوجود داعيات ، مع قلة من يقوم بهذا الأمر من الأخوات ، وهناك الكثير منهن
تكون قادرة على البذل والعطاء لبنات جنسها ، لكننا نرى العجز والكسل عند الكثيرات .
قال
تعالى : ( فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ
عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُواْ
يَفْسُقُونَ ) الأعراف/ 165 .
قال
الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله :
وهكذا سنَّة اللّه في عباده : أن العقوبة إذا نزلت : نجا منها الآمرون بالمعروف ،
والناهون عن المنكر .
"تفسير السعدي" (ص 306) .
4.
استثمار الوقت في طلب العلم ، وحفظ القرآن ، وذلك قبل مجيء شواغل الزواج ، فبعد
الزواج قد تقل فرص طلب العلم ، وحفظ القرآن بسبب الأعمال البيتية ، والقيام بحقوق
الزوج ، ورعاية الأولاد .
عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الأَوْدِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله
عليه وسلم لِرَجُلٍ وَهُوَ يَعِظُهُ : ( اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ :
شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ ، وَغِنَاكَ قَبْلَ
فَقْرِكَ ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ ) .
رواه الحاكم ( 4 / 341 ) وصححه الألباني في " صحيح الترغيب والترهيب " ( 3355 ) .
5.
من رضيت لنفسها من الأخوات الخريجات باللحاق بركب العمل ، والدخول في سوقه : فلتتق
الله ربها فيه ، ولتحرص على أن يكون عملها شرعيّاً في ذاته ، وأن تكون بيئته خالية
من المحرمات ، كالأغاني ، والاختلاط ، ومن كانت وظيفتها في تدريس البنات : فلتبذل
قصارى جهدها في العناية بهن ، والحرص على هدايتهن ، واستقامتهن ؛ فقد كثرت الفتن
على المسلمين والمسلمات ، وقد غلبت الكثرة الشجاعة ، فيحتاج المسلم من يقوي عزمه ،
ويقف بجانبه ، ويحثه على الطاعة ، وبخاصة الإناث ؛ فإن حملات الفتن عليهن أكثر ،
وجانب الوقاية فيهن ضعيف غالباً .
وقد
ذكرنا أدلة تحريم الاختلاط في جواب السؤال رقم (
1200 ) ، وبيَّنا حكم العمل المختلط في جواب السؤال رقم (
39178 ) ، وتجدون ضوابط عمل المرأة في جواب السؤال رقم : (
22397 ) .
6.
الحرص على الصحبة الصالحة من بنات جنسها ، ومن شأن تلك الصحبة الصالحة أن تعين على
طاعة الله ، وتدل على النافع المفيد ، وتثّبت السائر على درب الهداية .
عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (إِنَّ الشَّيْطَانَ ذِئْبُ الْإِنْسَانِ كَذِئْبِ الْغَنَمِ
، يَأْخُذُ الشَّاةَ الْقَاصِيَةَ وَالنَّاحِيَةَ ، وَإِيَّاكُمْ وَالشِّعَابَ ،
وَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ) رواه أحمد (22029) ، وحسَّنه محققو المسند .
القاصية : المنفردة عن القطيع البعيدة عنه .
7.
البُعد عن مهيجات الشهوة ، من كتبٍ تُقرأ ، أو صور تُرى ، أو أفلام تُشاهد ، فهذه
المرحلة للأخوات لا شك أنها خطيرة ، والانسياق وراء تلك المهيجات لا تُضمن عواقبه ،
مع وجود الإثم أصلاً في فعله ، فعلى الأخوات الفضليات الانتباه لهذا ، والاستعانة
بالله تعالى على الثبات على الدين ، فالفتن تسلب العقول ، وتحرك الصخور ، ولا ملجأ
للمسلم إلا ربه ، ليطلب منه الثبات على الحق ، والانتصار على النفس الأمَّارة
بالسوء .
ونسأل الله تعالى أن نكون وفقنا في نصائحنا هذه ، ونسأله أن يوفق أخواتنا للعمل بها
.
والله الموفق