الجواب :
الحمد لله
وصول المال إلى حسابك قد يكون عن خطأ ، وقد يكون عن عمد ، فإن كان عن عمد ـ وهو
احتمال بعيد ـ فهو مال رغب عنه صاحبه وأعطاه لك فلك أخذه ، وإن كان عن خطأ ، وهذا
هو ظاهر الحال ، لزم رده إلى صاحبه ؛ فإن لم تتمكن من معرفة صاحبه ، تصدقت به عنه ؛
على أنه لو عرفت صاحبه يوما من الدهر خيّرته بينه إمضاء الصدقة أو أخذ المال .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ لَا يَعْرِفُ صَاحِبَهُ كَالْغَاصِبِ التَّائِبِ،
وَالْخَائِنِ التَّائِبِ، وَالْمُرَائِي التَّائِبِ وَنَحْوِهِمْ. مِمَّنْ صَارَ
بِيَدِهِ مَالٌ لَا يَمْلِكُهُ وَلَا يَعْرِفُ صَاحِبَهُ، فَإِنَّهُ يَصْرِفُهُ
إلَى ذَوِي الْحَاجَاتِ وَمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ " . الفتاوى الكبرى (4/220) .
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
عَنْ حُجَّاجٍ الْتَقَوْا مَعَ عَرَبٍ قَدْ قَطَعُوا الطَّرِيقَ عَلَى النَّاسِ
وَأَخَذُوا قُمَاشَهُمْ فَهَرَبُوا وَتَرَكُوا جِمَالَهُمْ وَالْقُمَاشَ فَهَلْ
يَحِلُّ أَخْذُ الْجِمَالِ الَّتِي لِلْحَرَامِيَّةِ وَالْقُمَاشِ الَّذِي
سَرَقُوهُ ؟ أَمْ لَا ؟ .
فَأَجَابَ :
" الْحَمْدُ لِلَّهِ ، مَا أَخَذُوهُ مِنْ مَالِ الْحُجَّاجِ فَإِنَّهُ يَجِبُ
رَدُّهُ إلَيْهِمْ إنْ أَمْكَنَ ؛ فَإِنَّ هَذَا كَاللُّقَطَةِ تُعَرَّفُ سَنَةً ،
فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَذَاكَ وَإِلَّا فَلِآخِذِهَا أَنْ يُنْفِقَهَا بِشَرْطِ
ضَمَانِهَا .
" وَلَوْ أَيِسَ مِنْ وُجُودِ صَاحِبِهَا فَإِنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِهِ وَيُصْرَفُ
فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ .
وَكَذَلِكَ كَلُّ مَالٍ لَا يُعْرَفُ مَالِكُهُ مِنْ الغصوب وَالْعَوَارِيَّ
وَالْوَدَائِعَ وَمَا أُخِذَ مِنْ الْحَرَامِيَّةِ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ أَوْ
مَا هُوَ مَنْبُوذٌ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ ؛ فَإِنَّ هَذَا كُلَّهُ يُتَصَدَّقُ
بِهِ وَيُصْرَفُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ " .
مجموع الفتاوى (30/413) .
والله أعلم .