الجواب:
الحمد لله
أولاً:
أما
الحلف والقسَم : فلا يجوز إلا بالله تعالى ، وبأسمائه ، وصفاته ، ولا يحل لأحدٍ أن
يحلف بغير الله تعالى ، فإن فعل : وقع فيما حرَّم الله عليه ، وهو شرك أصغر بمجرده
، فإن كان المحلوف به عند الحالف في منزلة الله تعالى أو أعظم : كان حلفه كفراً
مخرجاً عن الملة ، وهو بتنزيله للمحلوف به منزلة الله يكون كافراً أصلاً حتى لو لم
يحلف به ، لكن حلفه به مع ذلك الاعتقاد السيء علامة على كفره أصلاً .
وعليه : فيكون قول القائل : " أقسم باسم الصداقة سأبقى وفيّاً " ، " أحلف باسم
العشق " ، وما يشبهه : من الحلف بغير الله ، وهو محرَّم ، يجب صون اللسان عنه .
وانظر أجوبة الأسئلة : (
34501 )
و (
115474 ) و (
1074 ) .
ثانياً:
أما
قول القائل " باسم الحب " ، أو " باسم الوطن " ، أو " باسم الحرية " ، وما يشبهه :
ففيه تفصيل :
1-
أن يكون في ابتداء الكلام ، قاصداً قائله التبرك ، والاستعانة به ، وهو ما
يكون مقابل قول الموحدين " بسم الله الرحمن الرحيم " : فهذا شرك ، وقد يكون شركاً
أكبر ، وذلك بحسب منزلة هذا المتبرك والمستعان به ، كما سبق في الحلف والقسم .
2-
أن يكون في ابتداء الكلام ، أو أثنائه ، قاصداً قائله أن يكون وكيلاً
حقيقيّاً ، أو مجازيّاً عن المتكلم باسمه ، كأن يتكلم باسم " الطلاب " ، أو باسم "
المسلمين " ، أو باسم " المتهم " ، أو ما يشبهه : فهذا جائز ، ولا حرج فيه .
3-
أن يتكلم بكلام فيه عشق وغرام ، ويدعي أنه يتكلم باسم " الحب " ! أو يتكلم
عن الوفاء ، ويدعي أنه يتكلم باسم الوفاء ، وهكذا في أمور معنوية ، يريد تسويق
كلامه على أن كلامه جزء من اللفظ المزعوم – كالحب ، والوفاء - : فكل هذا ليس شركاً
في حدِّ ذاته ، لكنه يأثم بحسب كلامه ، وما يحويه من فحش ، وبحسب من يخاطبه به ،
فإن كان كلاماً عن الغرام ، والعشق ، والعلاقات المحرَّمة ، وكان مع أجنبية عنه :
حرم عليه قوله ، وحرم على المخاطبة الأجنبية استماعه منه أو قراءته ؛ لما في ذلك من
نشر الفاحشة ، والتهييج على فعل المعاصي ، والآثام .
وإن
كان كلاماً من زوج مع زوجته : كان جائزاً ، غير أنه ينبغي أن يكون بينهما ، لا يطلع
عليه أحد سواهما .
4-
أن يكون كلاماً في معان سامية – كالأُخوَّة ، والوفاء ، والصلة - : كان
جائزاً أيضاً ، بشرط أن يكون مطابقاً للحكم الشرعي المنزل في الكتاب والسنَّة ، فلا
يتكلم عن وفاء العشيق لمعشوقته ، ولا عن صلة الحبيبة بحبيبها ، بل الجائز منه ما
كان كلاماً شرعيّاً ، مطابقاً للشرع .
وهذه فتاوى أهل العلم فيما سبق ذِكره
:
1.
سئل علماء اللجنة الدائمة :
بعض
من يقوم بالتقديم لمحاضر ، أو شيخ ، يقول في البداية
:
"
باسمي ، وباسمكم ، أرحِّب بفضيلة الشيخ " مثلا ، فهل يجوز ذلك ؟ ، وكذلك من يقول :
" باسم الشعب ، أو الحكومة " ، وغيره
.
فأجابوا :
إذا
كان المقصود أنه يرحب بالقادم ، أو الحاضر ، أصالة عن نفسه ، ونيابة عمَّن أقاموه
في هذا الأمر : فلا حرج في ذلك .
وإذا كان يقصد الاستفتاح بها بدلاً من اسم الله : فهو ممنوع
.
الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ،
الشيخ عبد الله بن قعود .
"
فتاوى اللجنة الدائمة " ( 26 / 139 ، 140 ) .
سئل
الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - :
عن
هذه العبارات : " باسم الوطن " ، " باسم الشعب " ، " باسم العروبة " ؟
فأجاب :
هذه
العبارات : إذا كان الإنسان يقصد بذلك أنه يعبِّر عن العرب ، أو يعبِّر عن أهل
البلد : فهذا لا بأس به .
وإن
قصد التبرك ، والاستعانة : فهو نوعٌ من الشرك ، وقد يكون شركاً أكبر ، بحسب ما يقوم
في قلب صاحبه من التعظيم بما استعان به .
"
مجموع فتاوى الشيخ العثيمين " ( 3 / 88 ، 89 ) ، وانظر: معجم المناهي اللفظية ،
للشيخ بكر أبو زيد رحمه الله (171) .
ثالثاً:
ننبه هنا إلى حرمة هذه العلاقات بين الرجال والنساء الأجانب ، في المنتديات ،
والجامعات ، والمدارس ، والعمل ، وغيرها من نواحي الحياة ، سواء كانت العلاقات
شخصية ذاتية ، أو بالمكالمات الهاتفية ، أو بالمراسلات الكتابية ، وكل ذلك من وسائل
إغواء الشيطان للمسلمين للإيقاع بهم في جرائم شنيعة ، وكبائر قبيحة .
وقد بيَّنا حكم المراسلة والمحادثة بين الجنسين في فتاوى متعددة ، فانظروا أجوبة
الأسئلة :
(
78375 ) و (
34841 ) و (
23349 ) و (
20949 ) ، (
26890 ) ، (
82702 ) .
وانظروا جواب السؤال رقم : ( 82196 ) ففيه بيان حكم مشاركة المرأة في المنتديات ،
ومناقشة الرجال .
وانظروا جواب السؤال رقم : (
104398 ) ففيه بيان مسئولية أصحاب المواقع ، والمشرفين عليها عن وجود المنكرات
، والصور المحرمة .
والله أعلم