الجواب :
الحمد لله
هذا العقد يسمى "عقد المضاربة" وهو نوع من أنواع
الشركات ، والواجب في هذا العقد أن يكون لكل شريك نسبة من الأرباح حسب ما ينفقه
الشركاء عليها ، وأما الخسائر فالواجب أن تكون على رأس المال ، ولا يجوز أن يتحمل
منها العامل شيئاً ، ولا يجوز أن يشترط في العقد خلاف هذا ، بأن يشترط أن صاحب
المال متى طلب ماله أخذه كاملاً بدون نقص أو زيادة ، بل الواجب في حالة طلبه رأس
ماله أن تصفى الشركة ، فإن كان هناك ربح أخذ نسبته منه ، وإن كان هناك خسارة ، كانت
على رأس المال .
قال ابن قدامة في "المغني" (5/22) :
"وَالْوَضِيعَةَ (الخسارة) فِي الْمُضَارَبَةِ
عَلَى الْمَالِ خَاصَّةً , لَيْسَ عَلَى الْعَامِلِ مِنْهَا شَيْءٌ ; لِأَنَّ
الْوَضِيعَةَ عِبَارَةٌ عَنْ نُقْصَانِ رَأْسِ الْمَالِ , وَهُوَ مُخْتَصٌّ
بِمِلْكِ رَبِّهِ , لَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ فِيهِ , فَيَكُونُ نَقْصِهِ مِنْ
مَالِهِ دُونَ غَيْرِهِ ; وَإِنَّمَا يَشْتَرِكَانِ فِيمَا يَحْصُلُ مِنْ
النَّمَاءِ" انتهى .
وقد نصَّ العلماء رحمهم الله على أنه لو اشترط على
العامل ضمان رأس المال ـ كما في السؤال ـ أن هذا الشرط فاسد لا يجوز العمل به .
فقد جاء في "الموسوعة الفقهية" (38/63-64) :
"وقد نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ عَلَى
أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ رَبُّ الْمَال عَلَى الْعَامِل ضَمَانَ رَأْسِ الْمَال إِِذَا
تَلِفَ أَوْ ضَاعَ بِلاَ تَفْرِيطٍ مِنْهُ كَانَ الْعَقْدُ فَاسِدًا .
وَهَذَا مَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَاتِ
الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ ، لأَِنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْعَامِل
أَمِينٌ فِيمَا فِي يَدِهِ ، فَإِِِنْ تَلِفَ الْمَال فِي يَدِهِ مِنْ غَيْرِ
تَفْرِيطٍ لَمْ يَضْمَنْ ، فَاشْتِرَاطُ ضَمَانِ الْمُضَارِبِ يَتَنَافَى مَعَ
مُقْتَضَى الْعَقْدِ" انتهى .
وقال ابن قدامة :
"متى شرط على المضارب (وهو العامل) ضمان المال , أو
سهماً من الوضيعة , فالشرط باطل . لا نعلم فيه خلافاً ، والعقد صحيح . نص عليه أحمد
. وهو قول أبي حنيفة , ومالك .
وروي عن أحمد أن العقد يفسد به . وحكي ذلك عن
الشافعي ; لأنه شرط فاسد , فأفسد المضاربة , والمذهب : الأول [يعني : أن العقد صحيح
، والشرط فاسد]" انتهى . "المغني" (5/40) .
وعلى هذا : فالشرط الوارد في السؤال ، وهو أن رب
المال متى احتاج ماله أخذه كاملا بلا زيادة ولا نقصان شرط باطل ، لا يجوز اشتراطه ،
ولا العمل به .
وانظر جواب السؤال (100103).
والله أعلم